للجمعة الرابعة على التوالي، تواصل سلطات الاحتلال "الإسرائيلية" إغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل أمام المصلين، في خطوة غير مسبوقة منذ سنوات، وسط انتشار مكثف لقواتها في محيط البلدة القديمة في القدس، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد أو حتى أداء الصلاة في محيطه القريب.
وبدأ إغلاق الأقصى منذ 28 شباط/فبراير الماضي، بالتزامن مع انطلاق العدوان "الإسرائيلي-الأميركي" على إيران، حيث اتخذ الاحتلال القرار ذريعة لفرض حالة طوارئ وتعليمات الجبهة الداخلية التي تمنع التجمعات.
ومنذ ذلك الوقت، تقتصر إقامة الصلوات داخل المسجد على عدد محدود من حراس المسجد وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، في حين يمنع عامة المصلين من الدخول بشكل كامل، بما في ذلك خلال صلاة الجمعة وشهر رمضان.
وانتشرت قوات الشرطة "الإسرائيلية" عند أبواب البلدة القديمة، وأقامت حواجز مشددة، كما منعت فلسطينيين من أداء الصلاة في الشوارع القريبة من أسوار المدينة، ومنها شارع صلاح الدين، وفق ما أفاد به شهود عيان لوكالة الأناضول.
كما أغلقت كنيسة القيامة، أحد أبرز المواقع الدينية المسيحية في العالم، في خطوة وسّعت دائرة القيود المفروضة على أماكن العبادة في المدينة.
وفي ظل استمرار الإغلاق، دعت جهات محلية في القدس إلى أداء الصلاة في أقرب نقطة ممكنة من المسجد الأقصى، تعبيرًا عن رفض الإجراءات المفروضة، في وقت قررت فيه الحكومة "الإسرائيلية" تمديد حالة الطوارئ حتى منتصف نيسان/أبريل المقبل، دون وضوح بشأن ما إذا كان ذلك يعني استمرار إغلاق المسجد حتى ذلك الحين.
واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن قرار تمديد الإغلاق يكشف نية الاحتلال فرض سيطرة كاملة على المسجد والتحكم بفتحه وإغلاقه.
وأكدت في بيان أن ما يجري ليس إجراءً أمنيًا، بل خطوة مدروسة لتفريغ المسجد وتهيئة الأجواء لاقتحامات المستوطنين وتمرير مخططات مرتبطة بما يعرف بجماعات "الهيكل".
كما حذرت من تصاعد المخاطر في المرحلة المقبلة، خاصة مع تزايد الدعوات لاقتحامات خلال الأعياد العبرية.
وكانت محافظة القدس قد أكدت أن ما يجري يمثل تصعيدًا غير مسبوق ومحاولة لفرض إجراءات تهويدية خطيرة، مشيرة إلى أن الإغلاق الشامل يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي والوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.
كما أثار إغلاق المسجد الأقصى إدانات عربية وإسلامية ودولية، حيث أعربت عدة دول، من بينها مصر والأردن وتركيا والسعودية وقطر والإمارات وإندونيسيا وباكستان، إلى جانب منظمات كبرى مثل منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، عن رفضها لاستمرار إغلاق المسجد الأقصى، خاصة خلال شهر رمضان، معتبرة ذلك انتهاكًا لحرية العبادة وتصعيدًا خطيرًا في المدينة المقدسة.
ويأتي هذا التطور في وقت منعت فيه السلطات "الإسرائيلية" إقامة صلاة عيد الفطر في المسجد الأقصى هذا العام، في سابقة تعد الأولى من نوعها منذ احتلال الجزء الشرقي من القدس عام 1967.
