يرزح مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين جنوب سوريا تحت وطأة أزمات معيشية وخدمية خانقة، في ظل تدهور إنساني متسارع، في وقت يؤكد فيه السكان غياب الدعم الفعلي من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، مقابل مساعدات محدودة تقدمها جهات أخرى بشكل متقطع.
ويعاني المخيم القريب من الحدود الأردنية واقعاً إنسانياً صعباً، يتجلى في انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية والبنية التحتية، وفق شهادات متطابقة أدلى بها لاجئون فلسطينيون لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين".
وقال رياض المصري، أحد أبناء المخيم، إن الوضع "تحت الصفر"، مشيراً إلى غياب الخدمات بشكل شبه كامل، سواء من الهيئات الإغاثية أو وكالة "أونروا".
وأوضح أن المخيم يفتقر إلى الكهرباء، وأن الشوارع في حالة سيئة للغاية، فيما تشهد تكاليف المعيشة ارتفاعاً كبيراً يفوق قدرة السكان، مضيفاً أن الهلال الأحمر يقدم أحياناً بعض المساعدات، "لكن الأونروا لا تقدم شيئاً".

من جانبه، أكد اللاجئ خالد حسين أن المخيم يواجه أزمات مركبة تشمل ضعف البنية التحتية وانعدام الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والغاز، إلى جانب تردي أوضاع الطرقات.
ولفت إلى أن المخيم، رغم كونه جزءاً من أحياء مركز مدينة درعا، "يتحمل ما لا تتحمله الجبال"، في إشارة إلى حجم الضغوط المعيشية، مشيراً إلى أن الغلاء بات عبئاً ثقيلاً في ظل دخل محدود، حيث يعيش كثير من السكان على أساس يومي. كما أشار إلى ضعف خدمات الإنترنت وارتفاع أسعارها، ما يحرم شريحة من السكان منها كلياً.
بدوره، أوضح خضر محمد أن "أونروا" كانت تقدم خدمات في السابق، لكنها توقفت تماماً، مشيراً إلى تدهور أوضاع الطرقات التي باتت مليئة بالحفر، ما يعرقل حركة الطلاب وكبار السن على حد سواء.
وأضاف أن البطالة مرتفعة، وأن الظروف المعيشية داخل المخيم "سيئة جداً" على مختلف المستويات، من مياه وكهرباء إلى الخدمات العامة.

وأشار إلى أن بعض الوعود صدرت عن "أونروا" بعد إرسال كاشفين لتقييم الأضرار، تضمنت الحديث عن ترميم بعض المنازل، إلا أن ذلك لم ينفذ حتى الآن. ولفت إلى أن المخيم تكبد خسائر كبيرة، بينها سقوط ضحايا ووجود أعداد كبيرة من الأرامل، فيما دمرت البنية التحتية بالكامل تقريباً.
أما اللاجئ مسعود محمد، فأشار إلى العجز الكامل عن إعادة إعمار منزله المتضرر، موضحاً أن راتبه البالغ نحو 900 ألف ليرة سورية لا يكفي لتغطية تكاليف الترميم التي تصل إلى ملايين. وأضاف: "لدي أطفال، ولم تلتفت إلينا الأونروا".

وتكشف هذه الشهادات عن واقع مأساوي يعيشه مخيم درعا، حيث تتقاطع الأزمات المعيشية مع غياب الدعم المؤسسي، ما يضع آلاف اللاجئين الفلسطينيين أمام تحديات يومية قاسية، في ظل مطالبات متكررة بتدخل عاجل لإعادة تأهيل البنية التحتية وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.
شاهد/ي التقرير
