يشهد مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين حالة من الغضب والاستنكار الواسع، على خلفية إقرار كيان الاحتلال " الاسرائيلي" قانون إعدام الأسرى، في ظل تصاعد الانتهاكات "الإسرائيلية" بحق المعتقلين الفلسطينيين، وهو ما اعتبره الأهالي تصعيداً خطيراً يمسّ جوهر القضية الفلسطينية ويهدد حياة الأسرى بشكل مباشر.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي وأمني بالغ الحساسية، ما دفع سكان المخيم إلى التعبير عن رفضهم القاطع، محذرين من تداعياته، ومطالبين بتحركات جدية تتجاوز الإدانة اللفظية، على المستويين الشعبي والإعلامي.
"القانون" لا يستهدف الأسرى فحسب
في هذا السياق، عبّر عدد من أبناء المخيم عن رفضهم للقانون، معتبرين أنه لا يستهدف الأسرى فحسب، بل يشكّل محاولة لضرب القضية الفلسطينية برمتها.
وقال باجس لوباني لموقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين إن "الأسرى يموتون داخل السجون، واليوم يتم تشريع إعدامهم بشكل رسمي"، مشيرًا إلى أن الهدف من هذا القرار هو "إنهاء المقاومة بشكل كامل، عبر سياسة الردع"، مؤكدًا أن هذه المحاولات "لن تنجح".
وأضاف أن غياب التحرك العربي الفاعل يزيد من حالة الإحباط، قائلًا إن "ما جرى في غزة من تضحيات لم يقابله أي تحرك حقيقي"، مشددًا على أن المطلوب اليوم هو تحركات شعبية من مظاهرات واعتصامات ضد هذا القرار.
توقيت مثير للتساؤلات ودعوة لتفعيل الإعلام
من جهته، اعتبر زياد حامد أن توقيت إصدار القانون يحمل دلالات خطيرة، مؤكدًا أنه جاء "في وقت ومكان غير مناسبين"، لافتًا إلى تزامنه مع أحداث مهمة، من بينها التضييق على المسجد الأقصى واغلاقه ومنع الآذان فيه لأكثر من 30 يوم، وبالتزامن مع ذكرى يوم الأرض.
وأشار إلى أن الرد لا يجب أن يقتصر على التحركات التقليدية، بل يجب استثمار مختلف الوسائل، خاصة الإعلام، مضيفًا أن "الفلسطينيين في الشتات مطالبون اليوم بإيصال صوتهم بكل الوسائل الممكنة، باعتبار الإعلام سلطة رابعة قادرة على التأثير".
دعوات إلى تصعيد التحركات في المخيمات
بدوره، وصف إياد عمر القرار بأنه "جائر وغادر"، معتبرًا أنه يأتي في إطار ترهيب الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن الأسرى "لم يخشوا الشهادة يومًا، لكنهم يواجهون الغدر".
وطالب بضرورة تصعيد التحركات في المخيمات، معتبرًا أن ما يجري حاليًا "خجولاً ولا يرقى إلى حجم التضحيات"، داعيًا إلى تحركات أوسع وأكثر تأثيرًا دعمًا للأسرى.
من جانبه، شدد جمال صالح على أن القانون "جائر وينتهك حقوق الأسرى التي كفلتها القوانين الدولية"، داعيًا إلى موقف واضح من الشعوب العربية والإسلامية، وليس فقط الأنظمة الرسمية.
وأكد أن المسؤولية تقع على عاتق الشعوب في الضغط والتحرك، مشيرًا إلى أن المطلوب "انتفاضة شعبية واسعة رفضًا لهذا القرار".
انتقادات للمواقف العربية
في السياق ذاته، دعا ماهر إسماعيل المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف هذا القرار، والعمل على حماية الأسرى الفلسطينيين، معتبرًا أن ما صدر "يناقض القيم الإنسانية".
أما سمير عمشة، فعبّر عن حالة الإحباط من الموقف الدولي والعربي، معتبرًا أن "الشعب الفلسطيني مظلوم من العالم بأسره"، مشيرًا إلى غياب دور فاعل للقيادات السياسية في دعم القضية.
ويعكس هذا الغضب المتصاعد في مخيم نهر البارد حالة عامة من القلق والاستنكار في أوساط اللاجئين الفلسطينيين، في ظل ما يرونه تصعيدًا خطيرًا يستهدف الأسرى وحقوقهم، وبين الدعوات لتكثيف التحركات الشعبية وتفعيل الدور الإعلامي، يتجه الأنظار إلى قدرة الشارع الفلسطيني، في الداخل والشتات، على فرض حضوره وإيصال صوته في مواجهة هذا القرار.
