في تصعيد جديد في محافظة طولكرم شمال الضفة المحتلة، أقرّ جيش الاحتلال "الإسرائيلي" بتفجير بناية سكنية داخل مخيم طولكرم للاجئين، زاعماً وجود “مختبر لإنتاج عبوات ناسفة” داخلها، في حين يرى فلسطينيون أنّ هذه المبررات تتكرر مع كل عملية هدم تستهدف المخيمات الفلسطينية.
وزعم جيش الاحتلال في بيان صحفي، أنّه "دمر قبل يومين ما وصفه بمختبر لتحضير متفجرات في مخيم طولكرم"، مدعياً العثور على مواد ووسائل قتالية تستخدم في تصنيع عبوات ناسفة، كانت مخصصة لاستهداف قواته داخل الضفة المحتلة.
كما نشر مقطع فيديو يوثق عملية تفجير البناية السكنية وتسويتها بالأرض، فيما أفاد شهود عيان بسماع دوي انفجار كبير في مدينة طولكرم وضواحيها، تزامناً مع تصاعد أعمدة الدخان من داخل المخيم، وتحديداً في حارة البلاونة، وسط حصار مشدد يمنع الوصول إلى الموقع.
ومنذ 21 يناير/كانون الثاني 2025، يواصل جيش الاحتلال عدوانه على شمال الضفة، والذي بدأ في مخيم جنين، قبل أن يمتد إلى مخيمي طولكرم ونور شمس، مخلفاً دماراً واسعاً في المنازل والبنية التحتية، وتهجير عشرات آلاف الفلسطينيين قسراً، يُقدَّر عددهم بأكثر من 50 ألفاً.
ويمنع جيش الاحتلال السكان من العودة إلى منازلهم، بالتزامن مع تحويل عدد من المباني إلى نقاط عسكرية وثكنات للقناصة، وإطلاق النار على كل من يحاول الاقتراب من المخيمات، وفق ما يؤكد فلسطينيون.
وفي سياق متصل، شهدت محافظة طولكرم اعتداءات وانتهاكات ميدانية متزامنة، شملت تفجير منزل الفلسطيني سعيد أبو رصاص داخل المخيم، واقتحام اجتماع للنازحين من مخيم نور شمس في ضاحية ذنابة، حيث جرى احتجاز عشرات الفلسطينيين، بينهم كبار سن، إضافة إلى اعتقال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات المخيم نهاد الشاويش لساعات قبل الإفراج عنه.
وقالت رئيسة جمعية نور شمس لتأهيل المعاقين، نهاية الجندي، إنّ الاجتماع الذي استهدفه الاقتحام كان مخصصاً لبحث أوضاع النازحين واحتياجاتهم الإنسانية المتفاقمة، مشيرة إلى أنّ الاقتحام تخلله تفتيش واحتجاز وتحقيق ميداني وسط ظروف وُصفت بأنها قاسية وغير إنسانية.
بدوره، أكد رئيس اللجنة الشعبية لمخيم نور شمس فيصل سلامة أنّ ما يجري يمثل سياسة ممنهجة تستهدف اللاجئين وحقهم في التنظيم والتجمع، مطالباً المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ووكالة "أونروا"، بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات وضمان عودة النازحين إلى مخيماتهم.
وفي تطور آخر، أفادت مصادر محلية بأنّ مستوطنين اعتدوا على فلسطيني في بلدة قفين شمال طولكرم أثناء وجوده في أرضه، وقاموا بمصادرة معدات زراعية وتهديده بعدم العودة إليها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار عدوان الاحتلال في الضفة المحتلة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن ارتقاء أكثر من 1148 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين، واعتقال ما يقارب 22 ألفاً، وفق معطيات فلسطينية.
