الخميس 17 أكتوبر 2019
تقرير: أزمات تمنع تسليم اللجان الشعبيّة في غزة.. ودعوة لمؤتمرات شعبيّة
مخيم دير البلح - المصدر (UNRWA)
المخيمات الفلسطينية في غزة | 2019-09-15 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين


قطاع غزة - خاص 

فشلت حتى اللحظة مُحاولات تسليم اللجان الشعبيّة لمُخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، للجان التحضيريّة المؤقتة التي من المُقرر أن تُجهّز لانتخابات لجان جديدة فيما بعد، نظراً لعدم اكتمال تشكيل التحضيريّة في ظل أزمات لم تُحل بعد.

تواصلت "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" مع عدة أطراف للاطّلاع على تفاصيل الأزمة الراهنة التي تناولناها منذ بدايتها في تقرير "حل اللجان الشعبيّة في غزة.. بين الفساد وتكوين مراكز القوى".. ووصف البعض ما يُقدم عليه رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، أحمد أبو هولي، بـ "فتحنة اللجان الشعبيّة، وجعلها فتح أكثر من كونها منظمة التحرير."  بحسب تعبيرهم

 

تنكرُ للاتفاق المسبق!

كانت دائرة اللاجئين قد أشارت في بيانها حول قرار حل اللجان الشعبيّة السابقة، أنّها "اتخذت قراراً بعد تفاهمات مُسبقة جرت مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، بتصويب أوضاع اللجان الشعبيّة في مُخيّمات قطاع غزة، وأنّ "هذه اللجان انتهت مدة دورتها القانونيّة لأكثر من 12 عاماً، ومنها ما لم تعقد جمعيّاتها العموميّة منذ 23 عاماً."

لكن يبدو أن ما جرى في حقيقة الأمر يتناقض مع كل ما تم الاتفاق عليه، إذ وصل الأمر مؤخراً لدعوة كافة التنظيمات لمراسم تسليم اللجان الشعبيّة في المُخيّمات، باستثناء الجبهتين الشعبيّة والديمقراطيّة لتحرير فلسطين، على خلفيّة رفضهما واعتراضهما على مُحاولات "فتحنة اللجان الشعبيّة"، ما أوصل الأوضاع إلى حائط مسدود في هذه اللحظة دون حل.

 

تجاوزات وكسر مُحددات

وحسب مصادر لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، إنّ رئيس دائرة اللاجئين ناقض كل ما اتفق عليه مع الفصائل، ووضع مُحددات ولم يلتزم بها، حيث أخذت حركة فتح مناصب مسؤول اللجنة والنائب وأمين السر، وكذلك رئاسة اللجنة واللجنة المالية والاجتماعية في كل محافظة، وهي أساس ومحور اللجان الشعبيّة.

واللجنة التي قوامها (15) عضواً، منهم (7) أعضاء من حركة فتح وحدها، فيما تستمر أقاليم فتح في القطاع بالضغط لتُشكّل "النصف+1" من اللجان، وبالتقسيم الذي يطرحه أبو هولي بأن يكون للجبهة الشعبيّة (3) أعضاء والديمقراطيّة (2) وواحد لكل تنظيم آخر، وكل ما يتبقّى لفتح، يكون نصيبها "النصف+1" ما ينسف مبدأ الشراكة الوطنيّة الذي جرى التوافق عليه، علماً بأنّ الفصائل ضمن اللجان الشعبيّة هي "حزب الشعب، جبهة التحرير الفلسطينية، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فتح، فدا، الجبهة العربية الفلسطينية."

 

في ظل الأزمة الحاليّة، طالبت الجبهة الشعبيّة بأن يكون رئيس أو أمانة السر أو الصندوق "المالية" في اللجان لأي تنظيم باستثناء حركة فتح، وألّا تكون الرئاسة في كل المناطق لفتح ويكون هناك تنويع في الفصائل، لكي لا تكون اللجان مُقتصرة على فتح وحدها، فيما لا تزال أقاليم فتح مُصرّة على "النصف +1"، ما دفع أبو هولي لتوسيع اللجان حيث جعل أعضاء اللجنة (23) بدلاً من (15)، لإرضاء التنظيمات من جهة، والالتفاف حول الاتفاق الذي جرى مع الفصائل من جهةٍ أخرى.

وتجاوزات أخرى في قضيّة اللجان الشعبيّة، أنّ اللجنة تتضمّن أيضاً (2) مُستقلّين، يسعى أبو هولي لاختيارهم من بين المحسوبين على فتح، وهنا طالبت الجبهة الشعبيّة أن يكون ترشيح المُستقلّين عام، وليس من اختيار أبو هولي.

 

الحديث من بدايته كان عن تشكيل لجان تحضيرية لاستلام بدل اللجان القديمة، والتحضير للانتخابات، لكن هذه اللجان ستبقى لسنتين أو ثلاثة، وهي لجان مؤقتة لكنها مؤقتة توافقيّة.

والتسليم الذي جرى كان من فتح في اللجان السابقة، لأعضاء من فتح اللجان الجديدة، والذين جرى اعتمادهم ضمن اللجان التحضيريّة، لكنها غير مُكتملة.

وفي تفاصيل الأمر، كانت قد جرت انتخابات داخليّة في حركة فتح بنظام الكوتة، وكل منطقة زكّت (5) أسماء، بحيث أصبح المجموع (50)، وفيما بعد اختار أبو هولي وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح أبو ماهر حلس (7) أسماء لكل لجنة.

واستمر أبو هولي فيما اعتبرته الجبهتان سلسلة تجاوزات، فمن شروط العضو في اللجنة الشعبيّة، ألا يقل عمره عن (35) عاماً، ويكون حاصلاً على شهادة جامعيّة لا تقل عن بكالوريوس، وأن يكون من أبناء منظمة التحرير الفلسطينيّة، وشخص على دراية بقضيّة اللاجئين وقادر على طرحها على مستوى العالم، وقادر على المُناظرة أمام المجتمع الدولي وطرح قضايا اللاجئين.

لكن رئيس دائرة اللاجئين لم يُطبّق أياً ممّا سبق، فهناك ممّن أصبحوا في اللجان الشعبيّة من حركة فتح، من هم أقل من السن المُحدد ولا تتوافر فيهم الشروط، "في ظل تعامل أبو هولي بنظام القبليّة والكوتة في حركة فتح، أكثر من أن يكون بالنظام العلمي المؤسساتي الذي كان يُطالب فيه"، كما وصف أحد أعضاء اللجان.

وأشار عضو في اللجان الشعبيّة، إلى أنّ فتح كانت تستخدم مكاتب اللجان للتنظيم أكثر من كونها مكاتب للجان الشعبيّة للاجئين، علماً بأنّ بعض الفصائل قد عرضت عليهم استخدام مكاتبهم التنظيميّة في كل أرجاء قطاع غزة، وتوفير الحماية لهم، شريطة ترك اللجان تأخذ طابعها الشعبي للاجئين، وأن تبقى للاجئين ومُخيّماتهم.

 

مؤتمرات شعبيّة لإشراك كل من هو لاجئ

وفي ظل كل ما يدور والطُرق المسدودة وانعدام الحلول، هناك احتمالات تطرحها الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين بالتوافق مع باقي الفصائل الفلسطينيّة، بأن تذهب لإجراء مؤتمرات شعبيّة لانتخابات داخل مُخيّمات اللاجئين في قطاع غزة، ليتم تأسيس لجان شعبيّة تشمل الكُل الفلسطيني، وكل من هو لاجئ، وليس فقط فصائل منظمة التحرير، وذلك للخروج من أزمة التفرّد والاستحواذ في اللجان الشعبيّة، وللحفاظ وضمان إشراك الكُل الفلسطيني.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة