الثلاثاء 15 أكتوبر 2019
خبر: إجراءات تركية تطال لاجئين فلسطينيين من سوريا باسطنبول في ظل غياب ممثل حقيقي لهم

فلسطينيو سوريا | 2019-07-15 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

محمد حامد - اسطنبول 

حزمة قرارات جديدة استحدثتها الحكومة التركية في الأيام السابقة، اعتبرها ناشطون حقوقيون بأنها كارثية، لأنها تقيد حرية اللاجئين وتحركهم وتهددهم بالغرامة وبالترحيل .

فقد أعلنت شعبة الأجانب في ولاية اسطنبول بقسميها الأوروبي والآسيوي توقفها عن منح اللاجئين السوريين لوثيقة الكمليك (أي الإقامة) واكتفائها بعدد السوريين في المدينة .

وجاء هذا الإعلان  بعد قرار وزير الداخلية التركية سليمان صويلو بترحيل 45 ألف مخالف من بينهم آلاف السوريين غير الحاصلين على كملك من ولاية إسطنبول إلى ولاياتهم التي قدموا منها أو إلى الولايات الجنوبية في البلاد.

 و بدأت بالفعل حملات أمنية  خلال الأيام الماضية للتدقيق على وثائق اللاجئين السوريين ومن بينهم اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا في الطرقات والأماكن العامة ، وكل من يتم القبض عليه مخالفاً يتم تغريمه بمبلغ يتراوح 720 ليرة تركية أي ما يعادل حوالي  125 دولار، ليتم ترحيله إلى ولايته أو الى بلده في حال لم يكن يمتلك كملك، الأمر الذي دفع كثيراً  من اللاجئين إلى ترك أعمالهم والتزامهم منزلهم خوفاً من الترحيل.

رغم وصف هذه الإجراءات بأنها "جائرة" فإنها قد تحدث في أي بلد يوجد فيه كثير من اللاجئين، لكن خصوصية وضع اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا فتحت باب التساؤلات حول مصيرهم الذي قد يواجهونه في حال تم ترحيلهم، إذ سيتم ترحيلهم غالباً إلى الشمال السوري، حيث سيواجهون هناك ذات المصير الذي هربوا منه من سوريا (وهي بالأصل ليست بلدهم الأصلي، بلد لجوء أيضاً رغم معاملتهم فيه خلال سنوات لجوئهم معاملة المواطن السوري)

نقطة أخرى فتحت باب التساؤلات حول وضعهم، لا سيما وأن الإجراءات الجديدة تم نقاشها مع مسؤولين في الحكومة التركية بحضور صحفيين سوريين وعرب، وغياب ممثل عن اللاجئين الفلسطينيين.

من يمثل اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا؟ 

فقد عرضت قضايا اللاجئين في تركيا، بينما لم يكن هناك ممثل عن اللاجئين الفلسطينيين الذين تنامى وجودهم في تركيا جراء مأساة الحرب والنزوح.

ما أثار حفيظة اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم، متسائلين "إلى متى سنبقى يتامى سياسيين، لا يُنظر إلى أوضاعنا القانونية وفق خصوصيتها، بل يتم التعامل معنا بذات الطريقة التي يتم التعامل فيها مع لاجئين آخرين".
 هذه التساؤلات تعيد إلقاء الضوء على غياب تمثيل حقيقي للاجئين الفلسطينيين في تركيا رغم وجود سفارة للسلطة الفلسطينية وعدد من المؤسسات الفلسطينية العاملة في هذا البلد، وبعضها يتبع  لفصائل فلسطينية، إلا أن اللاجئ الفلسطيني السوري لا صوت ولا تمثيل رسمي يرفع عنه معاناته ويوصل صوته، بحسب ناشطين فلسطيين من سوريا.
ناشط فلسطيني من سوريا طلب عدم التصريح عن اسمه قال لـ بوابة اللاجئين الفلسطيين: إن سفارة وقنصلية السلطة الفلسطينية في تركيا لا تُعنى باللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا، إذ لا تعترف بمواطنتهم ولا تعدهم مواطنين فلسطينيين، وتكتفي بتقديم حصص غذائية لهم لا تسمن ولا تغني من جوع، وبعض المساعدات المالية التي لا تتجاوز 100 ليرة تركية للشخص أي أقل من 20 دولار أمريكي كل عام، بينما منحت السفارة الجواز الفلسطيني- للاستخدام الخارجي-  للاجئين المهجرين من سوريا دون الرقم الوطني، لتحسين وضعهم القانوني غير أن حصولهم على هذا الجواز لم ينظم وجودهم القانوني ولم يسمح لهم بتسوية أوضاعهم أو إتاحة فرص الحصول على إقامة  الأمر الذي يهدد معظمهم في حال المخالفة بالترحيل الى الشمال السوري .

فيما يقتصر دور حركة حماس رغم علاقتها الوطيدة بالحكومة التركية على حل بعض المشكلات للأفراد دون تقديم حلول جماعية لمشكلات اللاجئين الفلسطينيين في تركيا، وبحسب ناشطين في الحركة، فإن الحكومة التركية تتعامل مع الجهات الفلسطينية الرسمية كالسلطة الفلسطينية وسفارتها، وليس مع الفصائل في هذا الخصوص، ليقتصر دور حماس على تقديم المساعدات ضمن بعض مؤسساتها، وحل المشكلات الرئيسية لكوادرها والعاملين ضمن مؤسساتها بشكل شخصي.
وبسبب غياب أي دور لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في تركيا التي تعد خارج نطاق مناطق عملياتها، وعدم قيام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بتقديم أي خدمات لهم وبسبب غياب التمثيل الفلسطيني لهم، تُرك اللاجئون الفلسطينيون في تركيا لمواجهة مصيرهم وحدهم، مما دفع المئات منهم للهجرة عبر البحار واجتياز الحدود البرية، حيث مات العشرات منهم غرقاً واحتجز العديد منهم ضمن مخيمات في عدد من البلدان الحدودية مع تركيا ويواجهون اليوم خطر الترحيل الى الشمال السوري.

 أوضاع قانونية وأمنية تزداد صعوبة في ظل القرارات الجديدة

يجدر الإشارة إلى أن اللاجئين الفلسطينيين السوريين في تركيا يعيشون وضعًا قانونياً مضطربًا نظرًا لصعوبة تسوية أوضاعهم القانونية حالهم حال اللاجئين السوريين، فالسلطات التركية تتعامل مع " وثيقة السفر المؤقتة " كوثيقة سوريّة، لا تنظر لخصوصية وضعهم كلاجئين فلسطينيين في سوريا، الأمر الذي تسببّ بحالة ضبابية في التعامل مع ملف نزوحهم حتى عام 2015، قبل أن تصدر السلطات التركية  التابعة لإدارة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية التركية قراراً ينص على مساواة اللاجئ الفلسطيني السوري باللاجئ السوري، تمنحه حق الحصول على بطاقة لجوء ضمن قانون الأجانب والحماية المؤقتة، مما أتاح للاجئين الفلسطينيين الاستفادة من كافة الخدمات التي تقدمها الحكومة التركية للاجئين من طبابة وتعليم ومساعدات إغاثيه وقانونية واستخراج اوراق ثبوتية وغيرها .

 


 

تفاصيل الاجتماع

وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو عقد صباح السبت 13 تموز/ يوليو 2019  اجتماعاً مع مجموعة من الصحفيين العرب الموجودين في تركيا لبحث أوضاع اللاجئين في تركيا مع تنامي الخطاب "العنصري" تجاههم من بعض الأطراف، وماتلاه من إجراءات رسمية تركية بملف اللاجئين السوريين تركت الباب مفتوحاً دون وضوح بموقف الحكومة التركية وطبيعة الإجراءات لتنظيم ملف اللجوء السوري لتركيا، بعد ان أعلنت الحكومة التركية عدم قدرتها على استقبال المزيد من اللاجئين.

تضمن اللقاء  حضور مدير دائرة الهجرة عبدالله أياز، ووالي إسطنبول علي يرلي قايا، فيما تحدث وزير الداخلية صويلو عن "الفوارق الاقتصادية بين المجتمعات البشرية التي تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، مشيراً إلى "صورة القرن الحادي والعشرين التي تتصدرها الحروب الظالمة التي تسببت بها الهجرة غير الشرعية"، مستعرضاً موت مئات المهاجرين غير الشرعيين تحت الثلوج، وفي عرض البحر وفقدان جثثهم.

 واعتبر صويلو أن وصفه بالتهديدات الإرهابية كبيرة، مشيراً إلى أن هناك  منظمات تحاول التكسب من ظاهرة العداء للأجانب وللعرب، سياسياً ومادياً وجماهيرياً، في تركيا وفي كثير من البلدان كما هي ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب.

وشرح صويلو الإجراءات الجديدة بملف اللاجئين السوريين بإسطنبول، ومن بينها بنود صُرِّح عنها خلال الاجتماع يتعلق معظمها بوضع اللاجئين السوريين ومن بينهم اللاجئون الفلسطينيون والعرب.

وحول آلية نقل وثائق الكمليك الى ولاية اسطنبول والتي توقفت كلياً إلا في حالات طارئة تحدث عن  شروط منها: امتلاك قبول جامعي صادر عن إحدى الجامعات التركية في اسطنبول، بالإضافة الى كل من يمتلك  تقرير طبي حديث من أحد المشافي الحكومية في اسطنبول من أجل العلاج، وكل من لديه عقد عمل مع شركة تركية مصدق من النوتر " كاتب العدل".

وقال " إذا كان كملك أحد الزوجين صادر عن ولاية إسطنبول فإنه يحق للزوج الآخر النقل إلى ولاية إسطنبول وفي هذه الحالة على الزوج و الزوجة تثبيت زواجهم في البلدية في ولاية إسطنبول أو في ولاية أحدهما الأصلية لتقديم إثبات الزواج من أجل النقل إلى ولاية إسطنبول ويشترط أن يكون عمر الزوجين /18/ سنة فما فوق .

وكذلك لم شمل لكل من كان أحد والديه يملك كملك صادر في اسطنبول شريطة أن يكون عمره أقل من 18 سنة، أو النقل بعد تأسيس شركة في اسطنبول بشرط أن تكون فاعلة.

وأضاف صويلو أن تنظيم العمل في الشركات والمصانع والمحال التجارية أمر ضروري لأن هناك من يستغل المهاجرين في العمل بشكل غير قانوني و إنساني مؤكداً أن جميع الأماكن غير المرخصة من شركات ومصانع ومحلات تجارية سيتم إيقافها، وكذلك من يعملون فيها بشكل غير نظامي.
كما أشار إلى أن على أصحاب الإقامات قصيرة الأجل توضيح مصادر دخلهم، وكيفية عملهم، والالتزام بمعايير الإقامة والسكن، لأن هناك كثيراً من المخالفات في هذا الجانب.

بدوره تحدث مدير دائرة الهجرة عبد الله أياز عن موجات الهجرة التي شهدتها تركيا في السنوات الأخيرة، وعن نجاح الحكومة التركية في إدارة الوضع رغم الكثير من الصعوبات.

وأكد أياز أن ملف اللجوء والهجرة يشغل حيزاً كبيراً من الاهتمام الدولي والمحلي على حد سواء، رغم عجز الدول الكبرى عن تقديم حلول جذرية لمسبباتها من الحروب والمجاعات.

ودار النقاش حول اللاجئين، والحوادث المؤسفة التي شهدتها تركيا في الآونة الأخيرة، وتمت معالجتها بكل هدوء، وفق قوله : "نعمل بكل جهد ليعيش إخواننا بسلام".
وحث أياز جميع المقيمين على الأراضي التركية بالالتزام بقوانين البلد في ظل محاولات الاصطياد في المياه العكرة، مؤكداً على ضرورة تفويت الفرصة على كل من يحاول بث الفرقة والشحناء.

بينما تحدث والي إسطنبول علي يرلي  عن التبعات الأمنية والتعليمية والصحية والخدمية الأخرى التي يتسبب بها المخالفون لأنظمة الإقامة والعمل والسكن في المناطق المسجلين فيها.
وأضاف قايا: "اسطنبول هي عاصمتنا مدينتنا وحضارتنا، ويجب علينا جميعا أتراكاً وعرباً أن نتعاون في الحفاظ على رمزيتها هذه."

كما شدد والي إسطنبول على ضرورة البقاء في المحافظات التي تم تسجيل طلبات الإقامة فيها، لأن السكن في مناطق أخرى غير التي تم تقديم الإقامة فيها يخلق نوعاً من الضغط والإرباك للجهات الخدمية كالصحة والتعليم، مضيفاً "لكم أن تتخيلوا صعوبة العيش والمنافسة وضغوط المدرسة والخدمات الأخرى التي يتسبب بها التسجيل في مدن أخرى والعيش  في اسطنبول.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة
أكثر الأخبار قراءة
آخر الأخبار المضافة