الجمعة 06 ديسمبر 2019
خبر: البنوك اللبنانية تقضم من قيمة مخصصات "أونروا" النقدية لفلسطينيي سوريا

فلسطينيو سوريا | 2019-11-21 | خاص

 

الوليد يحيى – بيروت
 

بدأت الأزمة الاقتصاديّة التي يشهدها لبنان، وتراجع قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار، بالتأثير بشكل كبير على معيشة اللاجئين الفلسطينيين المهجّرين من سوريا إلى لبنان، نظراً لما خلّفته من تداعيات تمثّلت بغلاء أسعار العديد من المواد الغذائيّة وسواها، في حين تعتمد العائلات المهجّرة على مبلغ زهيد بالكاد يكفي ثمن الطعام، يجري صرفه شهريّاً عبر بطاقة بنكيّة مخصصة من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

وتصرف وكالة "أونروا" شهريّاً مبلغ 100 دولار أمريكي لكل عائلة فلسطينية مهجّرة من سوريا كبدل إيواء، إضافة إلى 27 دولاراً بدل طعام لكل فرد من أفراد الأسرة، يجري استلامها عبر الصرّاف الآلي بالعملة اللبنانيّة بقيمة سعر الصرف الرسمي المحدد بـ1500  ليرة لكل دولار، في حين يتراوح سعر الصرف في السوق التداول الحر بين 1700 إلى 1800 ليرة لبنانية للدولار الواحد.

تفاوت في سعر الصرف بين البنك المركزي اللبناني والسوق، انعكس على أسعار السلع في الأسواق اللبنانية التي ارتفعت بشكل ملحوظ، في حين تفرض البنوك المحليّة تسليم تحويلات الحسابات الجاريّة بالليرة اللبنانية وبسعر الصرف المحلّي، الأمر الذي خفّض عمليّاً من قيمة المعونة مقارنة بالأسعار، وخسر اللاجئ فعليّاً فرق غلاء الأسعار، الذي كان من الممكن تحصيله لو أنّه يقبض معونته بالدولار الأمريكي، ويحوّلها إلى العملة اللبنانية من محلات الصيرفة في السوق الحر.

خسارة، لا يحتملها اللاجئون الفلسطينيون المهجّرون من سوريا البالغ عددهم 29 ألف لاجئ، في ظل أوضاعهم المعيشيّة الهشّة، حيث تُصنّفهم "أونروا" من ضمن الفئات الأكثر تهميشاً وضعفاً بين مجتمعات اللاجئين في العالم، وباتت أزمة سعر صرف الدولار تنال بالفعل من سلّتهم الغذائيّة اليوميّة وفق ما أكّد اللاجئ أسامة زيدان لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين".

ويعيش أسامة في مدينة صيدا مع زوجته وطفله البالغ من العمر عاماُ ونصف العام، بأقصى درجات التدبير المعيشي، حيث يخصص كامل قيمة المعونة لشراء حاجيّات طفله والوقوف عند متطلباته من حليب وحفاضات وسواها، والتي ارتفعت أسعارها بشكل ملحوظ، بات يؤثّر على ميزانيته الشهريّة التي لا حول له ولا قدرة على زيادتها، ولا يجد أمامه سوى تخفيض حجم مشترياته واتبّاع تقشّف يحدد طبيعة معيشته إلى ادنى مستوياتها بحسب ما قل لموقعنا.

وفي ظل التدهور المستمر للوضع الاقتصادي اللبناني، وبلوغ المؤشرات على انهيار العملة المحليّة، وما سيرافقه من ارتفاع متوقع في الأسعار فوق عتبة 100%، قد يجد اللاجئ الفلسطيني في سوريا نفسه بلا طعام بالمعنى الحرفي للكلمة، لاسيما وأنّ وكالة " أونروا" ذاتها قد فصّلت الوضع المعيشي بأرقامها الصادرة بتقرير النداء الطارئ لعام 2019، بيّنت فيها أنّ نحو  90 % من فلسطينيي سويا في لبنان يعيشون تحت خطّ الفقر، أي بأقل من دولارين في اليوم الواحد، وهو المعيار العالمي المُحدد من قبل البنك الدولي، في حين يفتقد 95 % منهم للأمن الغذائي، أي لا تتوفّر لديهم كميّات الغذاء التي تحميهم من الجوع.

قبضونا "كاش" و قدّموا مساعدات عينيّة

صرخة أطلقها نشطاء فلسطينيون مهجّرون سوريا، اعتصموا أمس الأربعاء 20 تشرين الثاني/ نوفمبر أمام مقار وكالة " أونروا" الرئيسية في عدد من المناطق اللبنانية ومفادها " أغيثونا عينيّاً"، وذلك للفت أنظار المسؤولين لحرمان الفلسطينيين المهجّرين من سوريا إلى لبنان، من الإغاثة الطارئة بالمواد الغذائيّة، وهم في أمس الحاجة إليها في هذه الظروف بالذات وفق ما أشار الناشط  الفلسطيني مأمون شهاب من سكّان منطقة البقاع الغربي لـ" بوابة اللاجئين الفلسطينيين".

ويقول شهاب، إنّ مطالب المعتصمين لم تتعدّى الحقوق الطبيعية التي أسست الوكالة من أجل تقديمها، وهي سلّة غذائيّة تعوّض ولو قليلاً عن ارتفاع الأسعار وتصاعد العجز المالي لمعظم العائلات عن مواكبتها.

ولفت شهاب في حديثه، إلى ضرورة تسليم المساعدات الماليّة بشكل نقدي ومباشر للاجئين، نظراً لكونها تأتي من المانحين بالدولار، وتصرفها البنوك اللبنانية بالعملة المحليّة وفق سعر الصرف، مطالباً الوكالة بالنظر في هذا الأمر، فقيمة المعونة بالأساس قليلة ولا تكفي للمتطلّبات المعيشيّة اليومية، ولا تحتمل قضم أي ليرة من قيمتها.

ومن جهتها، طالبت هيئات فلسطينية ناشطة في صفوف اللاجئين الفلسطينيين المهجّرين من سوريا إلى لبنان، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين  الفلسطينيين " أونروا" بالإسراع في صرف المعونة الشهريّة  لشهر نشرين الثاني/ نوفمبر الجاري التي تأخّر صرفها، وإرفاقها بمعونة الشتاء.

جاء ذلك في بيان صدر باسم كلّ من "لجنة معاناة المهجرين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان في صيدا و مخيماتها، لجنة المتابعة في البقاع الغربي و الأوسط،  ولجنتي المتابعة في مخيم البداوي و بيروت" أكّدت فيه تلك اللجان على تمسّك الفلسطينيين بوكالة " أونروا" مطالبين بتفعيل دورها وتحسين خدماتها إلى حين العودة إلى فلسطين.

 

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة
أكثر الأخبار قراءة
آخر الأخبار المضافة