الأحد 08 ديسمبر 2019
تقرير: السفير الصهيوني في القاهرة: لم نحلم قبل أربعة عقود بالوصول في العلاقات الأمنيّة مع مصر إلى هذا المستوى
عبد الفتاح السيسي وبنيامين نتنياهو
أخبار سياسية | 2016-11-19 | وكالات

مصر - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

قال السفير الصهيوني في القاهرة دافيد غوفرين، في مقال نشره الخميس بصحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية، أن المستجدّات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، دفعت النظام الحاكم في مصر للعمل على تشكيل حلف سني واسع على أساس أمني استراتيجي.

واشاد غوفرين بدفء العلاقات بين القاهرة و"تل أبيب"، وأنه في الذكرى 39 لزيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى دولة الاحتلال، يمكن القول أن القضية الفلسطينية لم تعد تتصدّر سلّم الأولويات في الشارع المصري المنشغل من رأسه حتى أخمص قدميه في المشاكل الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها مصر.

وأضاف السفير أن الكيان الصهيوني يُعتبر لدى المصريين عاملاً أساسياً في جلب الاستقرار للمنطقة بسبب حربها التي لا تتوقّف ضد حركة حماس وما أسماه "تنظيمات إرهابية أخرى" في الشرق الأوسط، مع ذلك فإن تطوير العلاقات "المصرية – الإسرائيلية" في المجالات المدنيّة لم يُحرز تقدماً، واعتبر أن رفض الإسلاميين والناصريين لهذا التطبيع هو السبب في ذلك، مشيراً إلى أن أحد الأدلة على ذلك قيام مجلس النواب المصري بإبعاد توفيق عكاشة من منصبه بعد أن اجتمع مع السفير الصهيوني في القاهرة، بالإضافة إلى رفض لاعب الجودو المصري مصافحة اللاعب الصهيوني خلال الألعاب الأولمبية التي جرت مؤخراً في البرازيل.

ويرى غوفرين أنه خلافاً لاتفاق السلام بين الكيان الصهيوني والأردن الذي شدّد على الجوانب الاقتصادية في علاقات الدولتين، فإن حصّة الأسد من اتفاق السلام "المصري – الإسرائيلي" تمحورت حول الأبعاد الأمنيّة للعلاقات الثنائية، وأن الجانبين تمكّنا من تطوير العلاقات الأمنيّة بينهما، فالكيان الصهيوني قبل أربعة عقود لم يحلم بأن يصل إلى هذا المستوى من التعاون الأمني مع مصر، إذ  سمح للجيش المصري بالعمل ضد المسلحين في شبه جزيرة سيناء، خلافاً لما نصّ عليه الملحق الأمني في الاتفاق الموقّع بينهما، وذلك من منطلق المصالح المشتركة بين الجانبين في حربهما ضد ما أسماه "الإرهاب"، ويعتبر مستوى التعاون الأمني بين الكيان الصهيوني ومصر سريّاً حتى اللحظة.

وقال السفير الصهيوني مؤخراً لموقع (NRG) العبري اليميني، أن "الجماعات الإسلامية تعتبر تحدياً أمنيّاً مشتركاً للبلدين"، ويأمُل غوفرين أن تكون التفاهمات الأمنيّة بين الجانبين بمثابة محفّز لفتح الطريق أمام توسيع العلاقات الاقتصادية والزراعية والسياحية لمصلحة الجانبين.

وكانت ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية في تشرين الأول الماضي، أن الكيان الصهيوني يستعد لتنفيذ سلسلة من المشاريع واسعة النطاق مع مصر لدعم الاقتصاد المتعثّر، وسط مخاوف بشأن استقرار النظام المصري، واعتبرت الصحيفة أن المناقشات المشتركة بشأن المشاريع لا تعكس التقارب بين البلدين فقط، ولكن أيضاً الحاجة الملحّة لتحسين البنية التحتيّة في مصر نظراً للأزمة الاقتصادية الحادة التي تهدّد استقرار النظام السياسي في البلاد.

وجرت محادثات مؤخراً بين مسؤولين "إسرائيليين" وأمريكيين، أثيرت فيها مخاوف بشأن استقرار النظام المصري، واتفق الحليفان على أنه في غياب أي تحسن جوهري في الاقتصاد المصري، تتسارع احتمالية انتشار الاضطرابات الاجتماعية في الشوارع وتقويض سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقالت الصحيفة آنذاك، أن واحدة من العوامل الرئيسية التي توفّر الزخم لدى الحكومة الصهيونية لجهود التعاون الجديدة، تنبع بشكل وثيق من العوامل السياسية المتعلّقة بأمن الكيان الصهيوني.

وكان شهد التعاون الاقتصادي بين البلدين دفعة كبيرة بعد توقيع معاهدة السلام عام 1979، لكن تم تخفيضه تدريجياً بعد أن أظهرت مصر عدم الحماس والاهتمام بتجديده.

ويدور الحديث اليوم عن مشاريع مشتركة لتحلية مياه البحر لمعالجة المخاوف بشأن مستويات المياه في نهر النيل، بالإضافة إلى المساعدة في مجالات الطاقة الشمسية وإنتاج الكهرباء والزراعة والري والغاز وقطاع السياحة.

وقال غوفرين أنه كان شاهداً خلال السنوات العشرين الماضية على العديد من الفعاليات المشتركة بين الجانبين، مثل زيارة وزراء من الطرفين ومديري شركات اقتصادية وصحافيين وجهات أخرى، وأشاد بما وصفه "الزيارة المهمة" التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري مؤخراً إلى "تل أبيب" وكان لها دور مهم في إظهار حجم التقدّم في العلاقات بين البلدين.

واهتمّت الصحافة العبرية بتصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شهر أيار الماضي، حول مناشدته "الإسرائيليين" بالتقدم في عملية السلام مع الفلسطينيين، وتم بث مقتطفات طويلة من خطابه على القنوات "الإسرائيلية"، وهو أمر غير مسبوق مع خطابات الزعماء "غير الإسرائيليين"، إذ طالب في ذلك اليوم بإذاعة خطابه في "إسرائيل" مرة ومرتين.

وصرّح السيسي في ذلك اليوم أن تحقيق السلام بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" سيجعل السلام القائم بين مصر و"إسرائيل" أكثر دفئاً، وحظي ذلك الخطاب بمباركة رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، الذي أبدى ترحيبه بأي جهد يبذله السيسي.

وعلى الرغم من الإشادة بحرص القاهرة الرسمي على العلاقات مع الكيان الصهيوني، أقرّ السفير غوفرين بوجود فجوات قائمة في العلاقات بين المجتمعين، فما زال المجتمع المصري يكّن مشاعر العداء والكراهية للكيان الصهيوني.

وأضاف أنّه يعمل على تطوير علاقات الدولتين، وإقامة جسور للتواصل بين المجتمعين المصري و"الإسرائيلي" من خلال عدّة مجالات اقتصاديّة وتجاريّة وزراعيّة، فضلاً عن تحسين علاقات دولة الاحتلال بالمجتمع المدني المصري.

وعبّر عن تأثير الرفض الشعبي المصري للتطبيع مع الكيان الصهيوني قائلاً "لو كنت أستطيع الخروج من ساحة بيتي المحصّن أمنيّاً لقمت بالتجوّل في شوارع القاهرة التي أحبها كثيراً."

وأعلنت الحكومة الصهيونية عن تعيين غوفرين سفيراً لـ "تل أبيب" في القاهرة، خلال شباط الماضي، وقدّم أوراق اعتماده للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 31 من آب الماضي، وشهد ذلك اليوم إسماع النشيد الوطني الصهيوني داخل قصر الاتحادية في مصر.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة