الأربعاء 16 أكتوبر 2019
ظروف معيشية صعبة في اليونان، وانتهاكات متواصلة من البوليس بحق اللاجئين
حوار: اللاجئة الفلسطينية "أمل فاعور" تروي لبوابة اللاجئين تجربتها بعد خمسة أشهر من الإحتجاز في اليونان
الصحفية الفلسطينية أمل فاعور
فلسطينيو سوريا | 2016-09-17 | خاص بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اليونان - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

بعد نحو خمسة أشهر قضتها اللاجئة الفلسطينية  "أمل فاعور" في معسكر "هوتسبوت" لاحتجاز اللاجئين في جزيرة ليروس اليونانية، وذلك بعد أن قررت الركوب في آخر زورق من شواطئ تركيا في 19 مارس/ آذار 2016 وذلك قبل "توقيع اتفاقية إعادة القبول بين تركيا والإتحاد الأوروبي"، بدأت مأساة جديدة وثقتها بقلمها وشهدت فصولها داخل مراكز اللجوء في الجزر اليونانية، حيث قامت بنشر تقارير عدة من جزيرة كيوس ترصد فيها أوضاع اللاجئين وحجم المعاناة والإهمال التي يعيشها اللاجئ هناك، لذا قامت الحكومة اليونانية بنقلها إلى جزيرة نائية تدعى ليروس.

مع الصحافية "أمل فاعور" التي غادرت اليونان قبل أيام، وبعد رحلتها الطويلة في الجزر اليونانية بين اللاجئين، قامت بوابة اللاجئين بالتواصل مع "فاعور" وأجرت معها هذا الحوار، متحدثة عن معاناتها ومناشداتها ومشاهداتها في مراكز اللجوء، وتروي "الفاعور" للبوابة محاولة السلطات اليونانية إسكات صوتها المتحدث نيابة عن اللاجئين بنقل معاناتهم خلال تقاريرها.

س1- خمسة أشهر في معسكر احتجاز اللاجئين في جزيرة ليروس اليونانية، كيف يمكن ان تصفي تلك الفترة، ومشاهداتك لأوضاع اللاجئين؟.

كانت تلك الفترة من أصعب أيام حياتي. أوضاع معيشية صعبة للغاية في ظل غياب الرعاية الصحية وأدنى ظروف الحياة المعيشية للاجئين. كنت أرى الضعف والعجز بينهم. كنت أرى الألم والحيرة والخذلان والإنكسار، وخاصة عندما يقف الأب أو الأم عاجزين أمام جوع أطفالهم وألامهم.

س2- في ظل محاولة إسكات صوت اللاجئين، هل هناك جهات محلية أو مؤسسات دولية تعمل على رصد أوضاع اللاجئين والمعاملة التي يتلقونها، خاصة مع وجود تقارير عن انتهاكات واسعة داخل معسكرات اعتقال اللاجئين؟.

طبعا هناك غياب كامل لأي جهة حكومية كانت أو دولية ترصد أوضاع اللاجئين وتسعى لإيصال صوتهم ومعاناتهم. حتى وإن وجدت قلة من المنظمات لكنها تعجز عن تقديم أي شيء سوى القليل من الطعام يكاد لا يكفي الأعداد الكبيرة للاجئين إضافة الى تدني قيمته الغذائية. وأيضا تعجز عن تقديم الرعاية والمتابعة الكبيرة لأعداد كبيرة من المرضى وخاصة بين كبار وصغار السن والرضع. كالأدوية واللقاحات.

س3- هل هناك حالات استثنائية تعرضت لانتهاكات يمكن وصفها والحديث عنها ولم تلق أي اهتمام إنساني أو إعلامي من أي جانب؟ حبذا لو تحدثينا عن تلك الحالات ان وجدت؟.

طبعا لدينا العديد من تلك الحالات وخاصة ممن لديهم أمراض مزمنة كالضغط والسكري وأمراض القلب، والذين يحتاجون متابعة مستمرة تجد أن لا طبيب قادر على رؤيتهم أو حتى تأمين الأدوية اللازمة لهم، وكان من بينهم أصدقاء لي.

شاب في بداية سنوات العشرينيات مصاب بمرحلة متقدمة من السكري ويعاني بشكل يومي من حالات الإغماء، في ظل انعدام شبه تام لأدويته كنا نضطر لرؤيته في تلك الحالة، بحجة أنه لا طبيب مختص قادر على رؤيته. وغيره الكثير حتى ممن لديهم أمراض خطيرة كالسرطان كانوا مهملين تماما مع علم الحكومة والمنظمات بحاجتهم للمتابعة الطبية.

لدينا أيضا أعداد كبيرة من الرضع يعانون من أمراض مختلفة منذ لحظة ولادتهم ولم يتلقوا أي لقاحات لذا عانوا من الإهمال الطبي، حتى أن بعضهم وصل لمرحلة الخطر.

س4- ما هي أهم الاحتياجات التي يفتقدها اللاجئ في تلك المناطق ولا يجد سبيل لامتلاكها أو الوصول إليها؟ في المقابل ما هي أهم العثرات التي تقف في وجه اللاجئ أثناء مروره؟.

أهم الاحتياجات التي يفترض تواجدها في أي مكان يهرب إليه اللاجئ هو الأمان والاستقرار والحياة الكريمة، وهو ما كان غائبا عن تلك المناطق فهم بخوف دائم مما قد يقدم عليه البوليس اليوناني من عقوبات إذا ما نطقوا بكلمة لا ترضيه، إضافة إلى حملات الاقتحام كما يسميها اللاجئون والتي كان البوليس يقوم بها مرارا لترويعهم ليس إلا.

أيضا سوء المعاملة من قبله في ظل غياب أي منظمات دولية مسؤولة عن حمايته بصفته لاجئ من الحرب والاضطهاد والخوف ليجده في الجزر اليونانية. إذن، يفتقد اللاجئ للأمان الذي فر من بلاده بحثا عنه. ومن أهم العقبات التي تواجهه هو بطئ اجراءات لجوءه وانعدامها في أغلب الأوقات، فهو لايزال يعاني من مزاجية البوليس اليوناني الذي يقرر ويبت في مسائل اللجوء والذي قد يرفض أحيانا بدون تقديم أي سبب مقنع، إضافة الى انتشار الفساد والرشاوى في صفوف البوليس وهو ما يزيد من معاناة اللاجئ. إن لم تدفع لن تحصل على اوراق لجوء تخولك التحرك ببعض الحرية.

س5- كصحافية تابعت أوضاع اللاجئين، وكتبت تقارير عن أوضاعهم وظروفهم كيف تقيمي تجربتك الخاصة، وما هي رسالتك الآن ؟؟.

جعلني ذلك انظر للمسألة نظرات مختلفة. لذا لم أتردد لحظة عن تسجيل ما يحصل من انتهاكات. تجربتي في الجزر اليونانية مختلفة تماما عن أية تجربة أخرى.

والسبب في ذلك أنني عندما كنت في سوريا أعلم مسبقا الظلم والاضطهاد والتعذيب والاعتقال التعسفي، وأنه يحصل على يد طاغية لا تعرف الرحمة، لكن أن تصدر تلك التصرفات التعسفية من دولة أوروبية تدعي حماية حقوق الانسان لم يكن بالأمر السهل. صدمت بالبداية لكن كان لابد من نقل تلك الممارسات والانتهاكات بطريقة أو بأخرى. على الجميع أن يلتفت لتلك الجزر.

علينا أن نسعى بطريقة او بأخرى لنقل الصورة والمعاناة الحقيقة للاجئين. العالم الآن شبه مغيب عما يحصل وهذه أكبر جريمه. يجب على الجميع التوجه لتلك الجزر وفك حصارها وإنقاذ اللاجئين من اضطهاد فروا منه. كما على الإعلام والمنظمات الدولية التحرك بأسرع وقت لتلك المعتقلات.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة