الأربعاء 18 سبتمبر 2019
خبر: بعد شفائها من السرطان قررت مُساعدة مريضات غزة على اجتياز مرضهن

فلسطين المحتلة | 2019-08-23 | وكالات

 

 

فلسطين المحتلة - وكالات

 

أسست سيّدة فلسطينيّة من قطاع غزة مؤسسة لرعاية مرضى السرطان منذ عشر سنوات، بعد شفائها من سرطان الثدي، وتُعتبر الجمعيّة الأولى من نوعها في القطاع التي تسعى لتقديم العون للمريضات بالسرطان، خاصة من ذوات الدخل المحدود.

وتقوم جمعيّة "العون والأمل" التي أسستها السيدة، إيمان شنن، البالغة من العمر (49) عاماً بتيسير علاج النساء المريضات بالسرطان وسفرهن، بالإضافة لتقديم الدعم النفسي وتعزيز مهاراتهن وقدراتهن.

وبمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، أجرت إذاعة الأمم المتحدة حواراً مع السيّدة شنن، قالت فيه إنّ الأمر ليس فقط كفاح لكسر المرض العضال، بل لكسر المُحرمات السائدة حوله.

وجاء في الحوار على لسان السيدة شنن، "فكرتي كانت أن أوجد حاضنة للنساء الفلسطينيات في غزة في ظل كل الصعاب الموجودة"، بما فيها الحصار والاحتلال وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

مؤسِسة الجمعيّة خريجة لغة إنجليزية وترجمة من الجامعة الأمريكيّة في العاصمة المصريّة القاهرة، وعملت في هذا المجال لسنوات قليلة، مُراكمةً خبرتها في مؤسسات المجتمع المدني ومجال المُناصرة والتأثير والنوع الاجتماعي.

وتُشير شنن، إلى أنّ فكرة العمل الإنساني كانت مُترسخة في رأسها منذ الصغر، لكنها لم تُفكّر من قبل أن تكون جزءً من هذه المنظومة بشكلٍ كبير، غير أنّ إصابتها بالسرطان وشفاءها منه وجولتها في كل المشافي سواء كان في مصر أو الأردن أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، دفعتها لأن تُفكّر جديّاً في حال النساء الفلسطينيات غير المحظوظات اللواتي لم يحصلن على التعليم والدعم العائلي الذي توفر لها.

وفي هذا السياق قالت "كان عدد ليس بالقليل منهن يفتقرن إلى الدعم النفسي من عائلاتهن، ولم يكن لديهن من المال ما يُعينهن على المقاومة، وبعضهن هجرهن أزواجهن، لم يكن يغيب عن بالي كم كنّ ضعيفات وكم كنا في حاجة إلى الدعم والمساندة."

في عام 2008 لم تستطع السيّدة شنن مغادرة قطاع غزة للعلاج، في ظل إغلاق معبر رفح وصعوبة الخروج عن حاجز بيت حانون "إيرز"، فوجهت نداء بأنه من حقها أن تتعالج كأم، ولكن رد فعل المجتمع كان على صيغة "كيف تتجرأ هذه أن تقول إنها تعاني من السرطان؟ ألا تخاف على أولادها؟ ألا تخاف على ابنتها من ألا يتزوجها أحد؟"

وهنا تساءلت لماذا يُفكّر الناس بهذه الطريقة، ولماذا يبدو الحديث عن مرض السرطان مُحرّم ويشوبه نوع من القلق والشفقة؟، حسب التقرير.

بعد آخر سفر للعلاج في الأردن عام 2008، قررت السيّدة شنن أنّ عليها القيام بشيء يُسعدها ويُعزز قدرتها على تجاوز أزمة الإصابة بالسرطان وإفادة الناس، وهكذا نشأت فكرة المؤسسة أو الحاضنة.

وتقول شنن في هذا السياق "أنا والمؤسسون الشركاء معي كنّا على قناعة أنه لا يمكن لأحد أن يُعبّر عن تجربتك إلا من عاشها. وبالتالي كان أول هدف لنا هو إيجاد هذا المكان وأوجدناه. بدأنا بثلاثين حالة ما بين رجال ونساء وأطفال، ونحن الآن نخدم 2700 امرأة، إذ قررنا لاحقاً أن نتخصص بحالات النساء لأنهن الأكثر فقراً والأكثر تهميشاً."

وتابعت حديثها قائلةً "عندما يُصاب الرجال بهذا المرض، المرأة تصبر ومجلس العائلة كله يُساعد. ولكن عندما تُصاب المرأة، تصبح عبئاً خصوصاً في ظل نقص الإمكانات في قطاع غزة. وبالتالي يتم هجرها من قبل زوجها. 75% من النساء هجرهن أزاوجهن: إما لأنه متضايق من شكلها بعد استئصال ثديها أو لأنه يشعر بالعبء للمساهمة في جزء من العلاج والمصاريف."

وتُضيف شنن أنّ العديد من النساء المريضات رحلن عن هذا العالم ليس بسبب السرطان ولكن بسبب نقص الدعم ونظرة المجتمع، قائلةً "عندما بدأنا هذه المؤسسة الكل توقّع لها الفشل، ولكن بعد عشر سنوات وبعد الإنجازات التي وصلت إليها، تغيّر الحديث. وأصبحت المرأة تُفضّل الذهاب إلى مؤسسة "العون والأمل"، بدل الذهاب إلى بيت أهلها لأنّ المؤسسة تمدّها بالقوة وتثبت عزيمتها حيث تقابل نساء يُشكّلن مصدر أمل وليس مصدر ألم."

وقد أنشأت مؤسسة "العون والأمل" صندوقاً يحمل اسم "فرحة فاند" داخل مركز الحسين للسرطان في الأردن، استطاع هذا الصندوق أن ينقل (36) امرأة من غزة على مركز الأردني، وتقول السيّدة شنن هنا "أطلقنا عليه اسم "فرحة" لأنّ فرحة ماتت.. لأنها لم تستطع مغادرة غزة. لكنها كانت مصدر إلهام للنساء."

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة