الأحد 20 أكتوبر 2019
تقرير: شتاء بلا تدفئة.. مازوت مدعّم فوق القدرة الشرائية لمعظم فلسطينيي سوريا

 

الوليد يحيى – سوريا
 

تتحضر الحاجة، أم خالد، وعائلتها في مخيّم درعا للاجئين جنوبي سوريا، لقضاء فصل الشتاء تحت البطانيّات، لأنها الوسيلة الوحيدة للتدفئة بسبب انعدام قدرتها على شراء المازوت، الذي توزّعه الحكومة السوريّة بسعر مدّعم، فزوجها عاطل عن العمل، ولا يمتلكون 19 ألف ليرة سوريّة ثمن الدفعة الأولى المرتقب توزيعها، خلال الأسبوع القادم.

وحددت الحكومة السوريّة كميّات المازوت المدعّم لهذا العام بـ400 لتر بسعر 190 ليرة للتر الواحد، على أن يصرف 100 لتر منها كدفعة أولى، تليها بقيّة الدفعات تباعاً.
 


95% من فلسطينيي سوريا داخل البلاد يحتاجون مساعدات إنسانية مستمرة، وفق بيانات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" لشدّة فقرهم، ومن نتائج ذلك الفقر أن ينوي العديد من سكّان مخيّم درعا للاجئين الفلسطينيين جنوبي سوريا، بيع قسائم حصصهم من المازوت المدعّم، لانعدام قدرتهم على شرائها.

وتبلغ قيمة 100 لتر من المازوت المدعّم 19 الف ليرة سوريّة، ما يعني أنّ مجموع كميّة 400 لتر، المزمع توزيعها خلال فصل الشتاء يبلغ سعرها 76 الف ليرة، وإذ ما جرى تقسيمها على 3 وهي أشهر الشتاء القاسيّة، يصبح الرقم 25 الفاً.

مصاريف التدفئة وفق السعر المدعّم التي تتكبدها كل عائلة من العائلات اللاجئة في سوريا، تفوق الدخل الشهري لمعظم اللاجئين لا سيّما المهجّرين منهم، كما تفوق معونات "أونروا" التي توزّعها الوكالة كل 3 أشهر ولا تتجاوز 20 ألف ليرة للفرد، وبالكاد تكفي ثمن الطعام أو إيجار منزل.

تكاليف باهظة، تدفع عائلة "أم خالد" للبحث عمّن يشتري قسائم حصتها من المازوت المدعّم، كما درج الحال في العام الفائت، حيث باعت 60% من العائلات حصصها بأسعار أقل من قيمتها بكثير، فالطعام أهم من التدفئة في هكذا حال، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار المتواصل لكل شيء يؤكل ويُشرب كمّا عبّرت.

 

مدارس وشتاء وغلاء

حال تتجلى صورته بشكل أوضح، في معيشة اللاجئ، أبو أغيد، من مخيّم درعا وهو ربُّ أسرة مكونة من 7 أشخاص، ويمارس "الأعمال الحرّة" بأجر يومي، ولا يستطيع توفير ليرة واحدة من أجل مصاريف التدفئة في فصل الشتاء كما يقول لـ" بوابة اللاجئين الفلسطينيين".

ويشرح "أبو أغيد" أنّ أطفاله الستّة جميعهم بالمدارس، وقضمت مصاريف بداية الفصل الدراسي كل ما استطاع ادّخاره لتغطية مصاريفهم من لباس وقرطاسية وسواها من مستلزمات دراسيّة، حيث بلغت فاتورة الطفل الواحد 20 ألف ليرة، في حين يصرف كل أجره اليومي على مستلزمات المنزل من طعام وحاجيات.

وينتقد "أبو أغيد" ما اعتبره "تقاعس" وكالة "أونروا" عن النظر في حال الأسر الفقيرة في مخيّم درعا، قائلاً: "لو كانت الوكالة تقدم لنا معونات ماليّة لفصل الشتاء لزوم شراء مازوت التدفئة، لكانت حمت أطفالنا من البرد طوال الموسم".

"أم خالد" و"أبو محمد" وغيرهم من اللاجئين في مخيم درعا، -الذي يعيشون فيه رغم عدم صالحية كافة بيوته فعلياً للحياة البشرية بعد دمار أكثر من 80 % منه-، وجهوا نداء وصرخة إلى "أونروا" والمنظمات المحلية والدولية والفصائل الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من أجل أخذ التدابير وعلاج تلك المشكلة قبل أن تتفاقم.
 

كميّات غير كافية

ويرى اللاجئ الفلسطيني، أبو محمد، من سكّان مخيّم جرمانا في ريف العاصمة السوريّة دمشق، في فصل الشتاء وحشاً مرعباً بات يقترب، ولا سبيل لمواجهته سوى بكميّات كافية من مادة المازوت، لا تقل عن 800 لتر وفق تقديراته.

ويُستخدم المازوت في سوريا لتشغيل المدافئ وتسخين المياه، حيث لا يزال معظم السكّان  يستخدمون سخانات مياه " قازانات" تعمل بالاحتراق، خصوصاً في ظل ضعف الكهرباء وغلاء تعرفتها مقارنة بأسعار المازوت المدعّم.
 

 

ويشتكي "أبو محمد" من قلّة كميّات المازوت المدعّم الذي تصرفه الحكومة السوريّة للمواطنين، والتي حددت لهذا العام بـ400 لتر وهو مالا يكفي لنصف الموسم وفق، أبو محمد، الذي يقول لـ" بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، إنّ معظم سكّان المخيّم يعجزون عن  تغطية النقص بشراء المازوت الحر غير المدعّم، الذي يباع اللتر الواحد منه بـ400 ليرة سوريّة.

ويؤكّد "أبو محمّد" أنّ العائلات الميسورة في مخيّم جرمانا، والتي لديها محال وأعمال ومصادر دخل، تحسب حساباتها لفصل الشتاء، فكيف الحال مع العائلات ذات الدخل المحدود، والتي تشكّل غالبية الأهالي في ظل غياب معونات إضافيّة لمواجهة الفصل القاسي؟

وحددت وكالة "أونروا" في تقرير النداء الطارئ لعام 2018، والذي صدر مطلع العام الجاري، 136 الف لاجئ فلسطيني على أنّهم ضعفاء للغاية، في حين يحتاج 95% من عموم اللاجئين لمساعدات مستمرة.

ويعتمد معظم اللاجئين على معونات وكالة "أونروا" والمقررة  كل 3 أشهر للحالات الأكثر عوزاً وفقراً بمبلغ 24 ألف  ليرة سوريّة للشخص الواحد، في حين تتسلم الحالات العاديّة 16 ألف ليرة سوريّة، في حين لا تراعي الوكالة في تحديدها للمبالغ متطلبات فصل الشتاء، ولا ارتفاع الأسعار بسبب تذبذب سعر الدولار في السوق السوريّة، الأمر الذي بات محط انتقاد كبير بين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة
أكثر الأخبار قراءة
آخر الأخبار المضافة