الخميس 17 أكتوبر 2019
تقرير: مجلس الأمن يصادق على قرار يطالب بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة
مجلس الأمن يصادق على قرار يطالب بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة
أخبار سياسية | 2016-12-24 | وكالات

فلسطين المحتلة - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

صادق مجلس الأمن الدولي مساء الجمعة 23 كانون الأول على قرار يطالب دولة الاحتلال بوقف بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بتصويت (14) عضواً لصالح القرار وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت.

وكانت قد قدّم مشروع القرار كل من نيوزيلندا وماليزيا وفنزويلا والسنغال، بعد أن قامت مصر بطلب تأجيل التصويت عليه، وحضّرت هذه الدول الأربعة مسودة جديدة وقامت بتقديمها.

ووفقاً للقرار فإن "على اسرائيل الوقف الفوري والكامل لجميع النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتراجع عن الخطوات التي من شأنها تهديد حل الدولتين."

تبع ذلك اتهامات صادرة عن مسؤولين "إسرائيليين" تجاه الرئيس الأمريكي باراك اوباما بالتآمر مع الفلسطينيين ضد "إسرائيل"، وبأن أوباما وإدارته وراء تحرك الدول الأربعة، إلا أن البيت الأبيض نفى ذلك بشكل قاطع.

وقال السفير الصهيوني لدى المنظمة الدولية داني دانون، إن بلاده توقّعت أن تلجأ واشنطن إلى حق النقض "ضد هذا القرار المشين."

فيما صرّح الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الجمعة، أن "الأمور ستكون مختلفة في الأمم المتحدة"، بعد دخوله البيت الأبيض، وذلك تعليقاً على تبنّي مجلس الأمن قراراً ضد النشاط الاستيطاني الصهيوني في الأراضي المحتلة.

وكتب ترامب على "تويتر" أنه "بالنسبة إلى الأمم المتحدة، ستكون الأمور مختلفة بعد 20 كانون الثاني"

هذا ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتبني مجلس الأمن الدولي للقرار، وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك في بيان صحفي، إن كي مون ينتهز هذه الفرصة لتشجيع الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" على العمل مع المجتمع الدولي لإيجاد أجواء مواتية للعودة لمفاوضات جدية.

تصريحات الدول التي قدمت مشروع القرار

قبل بدء التصويت، قال مندوب ماليزيا "إننا ننظر إلى تحرك من كل أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن قضية المستوطنات واتخاذ الإجراءات من أجل وقف الاستيطان، وأن يكون هناك إجراءات مباشرة لوقف أشكال العنف ضد المدنيين وأعمال الإرهاب والعمل من كل الأطراف لتحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذا المشروع يطالب بالعمل على وقف الاستيطان، فهناك قلق تجاه ما يحصل على الأرض فيما يتعلق بالمستوطنات.

وفي كلمة مندوب نيوزلندا، قال "إننا نأمل أن يصوت مجلس الأمن لصالح قرار وقف الاستيطان"، مشدداً على ضرورة التركيز على قضية المستوطنات التي تهدد إمكانية قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة. في حين أكد مندوب فنزويلا على ضرورة العمل من أجل السلام واتخاذ الإجراءات اللازمة للمساهمة في الوصول إلى حل سلمي للصراع.

فيما أعرب مندوب فنزويلا، عقب التصويت، عن رضاه لتبني مجلس الأمن الدولي لقرار وقف الاستيطان، مؤكداً أنه "خطوة إلى الأمام لأن الصراع معقد للغاية والحاجة ماسة للاستجابة للتحديات الكبيرة التي يواجهها حل الدولتين".

وشدد على ضرورة إصدار كافة القرارات الممكنة لإحقاق حقوق الفلسطينيين وإجبار دولة الاحتلال على الالتزام بالقانون الدولي والتخلي عن سياساتها في امتداد احتلالها للأرض الفلسطينية واعتداءاتها وحصارها لقطاع غزة، والاستمرار في انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني واستخدام القوة العسكرية غير المتناسبة، بالإضافة لاعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، مشيراً إلى أن كل هذه الأمور تضع الأطفال والمدنيين الأبرياء أمام مشكلة، و"هذا وضع غير مقبول وعلى إسرائيل أن تمتثل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي."

وقال إن مجلس الأمن الدولي لديه الشجاعة الكافية وبيّن ذلك تبنيه مشروع هذا القرار على أمل أن يتبعه خطوات.

تعقيبات وردود فعل دولية

بدورها، استعرضت مندوبة الولايات المتحدة الأميركية في مجلس الأمن الدولي السفيرة سامانثا باور،  عقب التصويت على القرار، مخاطر الاستيطان على حل الدولتين، وحتى على أمن دولة الاحتلال.

واعتبرت أن "أي نشاط استيطاني هو غير ضروري ولا يؤدي إلى بناء الثقة، ويعيق الوصول إلى السلام، والرئيس الأسبق رونالد ريغن قال سأنهي الصراع، وهو قدم مقترحاً بهذا الإطار"، موضحة أن واشنطن ملتزمة بالسلام الشامل بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين".

وأشارت إلى أن عدم إفشال مشروع القرار من قبل واشنطن هو سابقة منذ عام 1967 وأن الرئيس بارك أوباما يعكس بهذا الأمر موقف الولايات المتحدة.

وأشارت مندوبة أمريكا إلى وصول عدد المستوطنين في أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلتين إلى أكثر من 500 ألف مستوطن، بالإضافة إلى بناء الجدار الفاصل، مضيفةً "ونذكر بأن الرباعية الدولية عبرت عن غضبها من الأنشطة الاستيطانية غير القانونية بنظر القانون الدولي."

وشددت على أن محاولة "الكنيست" لتشريع الاستيطان هو أمر غير مقبول، مشيرة إلى طبيعة السياسة التي تتبناها حكومة نتنياهو لدعم الاستيطان.

وقالت  السفيرة باور "لا بد من العمل لوقف الاستيطان، والأمم المتحدة أدانت الاستيطان بشكل واضح ومنذ عام 2011 زاد الاستيطان بشكل كبير، والرئيس الأمريكي ووزير خارجيته أكدا أن الاستيطان يجعل حل الدولتين في خطر، وهذا القرار جاء لكي لا نحطم خيار حل الدولتين.

أما مصر التي قامت بسحب طلبها على التصويت للقرار، فعقّب مندوبها لدى مجلس الأمن عمرو أبو العطا قائلاً "الاستيطان غير قانوني، وهو موقفنا الثابت ولا تغيير فيه"، وأضاف "يجب ان نتحلى بالحكمة وبالمعالجة الواقعية دون مزايدات وبخاصة قضية الاستيطان التي ترتبط بشكل مباشر بقضايا الحل الدائم."

وشدد على ضرورة حل القضية الفلسطينية بالاستناد الى قرارات 242و338، وغيرها من قرارات الشرعية الدولية.

وفي تعليقه على سحب مشروع القرار قال "لقد وجدت مصر اليوم مضطرة لسحب مشروع القرار من الناحية الإجرائية على خلفية المزايدات التي تعرضت لها، وهذا أمر غير مقبول شكلاً أو مضموناً، فلا يمكن المزايدة على مصر التي تعتبر القضية الفلسطينية جزءاً من أولوياتها".

وتابع: "لقد صوتت مصر لصالح مشروع القرار انطلاقاً من مبادئها الراسخة، فهي أول من رفعت السلاح دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية والعربية المشروعة، وأول من صنع السلام مع إسرائيل، وهي من أشد المؤمنين بإمكانية إحلال السلام على أساس الأرض مقابل السلام."

فيما أكدت الأردن على أن قرار مجلس الأمن يعبّر عن إجماع الأسرة الدولية على عدم شرعية الاستيطان وعلى الحق التاريخي للشعب الفلسطيني على أرضه.

وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أن هذا القرار يؤكد موقف الأردن التاريخي وجهوده الدائمة في مناهضة سياسة الاستيطان باعتبارها عقبة استراتيجية وأساسية في وجه السلام القائم على أساس الشرعية الدولية وحل الدولتين، وأن نشاطات الاحتلال في الأراضي المحتلة  غير شرعية ومرفوضة من المجتمع الدولي.

وفرنسا عقّبت على نتيجة التصويت بأنه "قرار تاريخي وهو القرار الأول الذي يتبناه مجلس الأمن فيما يخص الصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي منذ عقود، والموقف أصبح واضحاً وشفافاً."

وتابع "إن بناء المستوطنات يشكل خطراً على السلام، فكان لا بد من أن يمر بتوافق جماعي، فالاستيطان تسبب بتوتر على الأرض، وما يجري من توسع استيطاني هو خلاف لقرارات المجتمع الدولي"، مشدداً على أن التدخل من قبل مجلس الأمن كان ضرورياً لوضع حد لسياسة فرض الحقائق، مندداً بفرض قيود على حرية الحركة، مضيفاً "هذه سياسات غير قانونية".

بدوره، قال سفير الصين: "إننا نرحب بهذا القرار الخاص بالمستوطنات فالقضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط والمنطقة، وأن إحقاق حقوق الفلسطينيين مصلحة دولية."

وأضاف أن التوسع الاستيطاني من شأنه أن يعقد المشكلة ويؤدي لانهيار الوضع الإنساني على الأرض، مؤكداً أن الصين دعمت مجلس الأمن في قراره تجاه القضية الفلسطينية.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة