الثلاثاء 25 فبراير 2020
تقرير: مركز "إنسان" في مخيّم برج البراجنة: لمخيّم خالٍ من المخدرات
مركز انسان في مخيم برج البراجنة
المخيمات الفلسطينية في لبنان | 2018-01-17 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

لبنان - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

زينب زيّون

يعيش اللاجئ الفلسطيني في مخيّمات لبنان واقعاً إنسانياً صعباً. فالحرمان والفقر وارتفاع نسبة البطالة، وتراجع خدمات "الأونروا"، وانسداد أفق المستقبل أمام الشباب الفلسطيني، وتعاطي الدولة اللبنانية الأمني مع المخيّمات الفلسطينية وحرمانهم حقهم بالعمل والتملك، كلّها عوامل مهّدت لنشوء بيئة غير صحيّة تفسح المجال أمام تنامي الآفات الاجتماعية بما فيها الإدمان على المخدرات.

فمخيّم برج البراجنة، كسواه من المخيّمات الفلسطينية في لبنان، تنامت فيه ظاهرة المخدرات، مما خلق حاجة إلى وجود مراكز كفيلة بمعالجة حالات الإدمان. ففي العام 2013، تأسس مركز "إنسان" لإنقاذ هذه الحالات والعمل على مساعدة الشباب الذين سقطوا في فخ هذه الآفة.

فريق "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" زار المركز والتقى مديره نمر النمر، وحاور المرضى الذين مازالوا يتلقون العلاج.

يتحدّث نمر عن المركز بشغف وحماسة. ويقول: "يُعدّ المدمن إنساناً مريضاً، فيجب التعامل معه على هذا الأساس، فهو ليس مجرماً، هو مريض بحاجة إلى مساعدتنا ومساعدة أخصائيين".

تقسيمات المركز والخدمات التي يُقدمها:

جولة داخل المركز كافية للإطلاع على مختلف أقسام المركز الطبية، بالإضافة إلى قاعة رياضية ومشغلٍ للأعمال اليدوية والفنية. يمضي المرضى معظم أوقاتهم وهم يمارسون عدّة أنشطة، كما يستفيدون من العلاجات المتخصصة والخدمات (دعم نفسي، صحة عامة، التأهيل والرعاية، الانخراط بالمجتمع بحالة صحيحة) المتوفرة لهم مجاناً.

عملية إنقاذ المدمن وعلاجه:

شرح نمر أنّ "المريض يمرّ بعدة مراحل خلال علاجه، المرحلة الأولى وهي الفطام أو الإقلاع عن المخدرات، وهي مرحلة صعبة، أما الثانية فهي مرحلة الإنخراط تدريجياً مع أصدقائه الموجودين داخل المركز، تليها مرحلة يُمارس خلالها المريض حياته الطبيعية داخل المركز، بإشراف طبيبة الدعم النفسي، وطبيب صحة عامة. أما المرحلة الأخيرة، الإنخراط بالحياة، هي المرحلة الأخطر، لأنّ المريض يكون قد تلقّى العلاج الكامل داخل المركز وعليه الخروج إلى المجتمع، فنخاف أن يتعرّض حينها إلى صدمة تعيده إلى طريق المخدرات".

  كما أشار نمر إلى أنّ "الأسباب المباشرة للجوء إلى تعاطي المخدات هي: المنزل والمجتمع، هذا ما لاحظناه من خلال الحالات التي عالجناها داخل المركز".

وأوضح نمر أنّ "دور المركز لا يقتصر على معالجة فئة الذكور فقط، فهناك نساء يتعالجن، لكن بشكل سرّي، وبالتنسيق مع الطبيبة، لأن مجتمعنا الضيق يرفض هذه الحالات".

مرحلة ما بعد العلاج:

قال نمر "مرحلة ما بعد العلاج هي الأصعب والأخطر، لأنّ الشخص الذي تلقّى العلاج سيخرج إلى الحياة من جديد، ليكمل حياته الطبيعية، فمن الضروري أن يؤمَّن له عمل يعتاش منه، وحياة كريمة خارج نطاق المركز حتى يستطيع التأقلم مع كافة شرائح المجتمع من جديد".

وتابع نمر أنّ "في مجتمعنا، هذه الأمور يصعب تواجدها، لذا رأينا بعض الحالات التي أنهت علاجها داخل المركز، وعندما خرجت منه لجأت من جديد إلى المخدرات. حاولنا التواصل مع عدة مؤسسات في هذا الشأن، ولكن للأسف لم نصل إلى نتيجة".

وأشار نمر إلى أن "نسبة شفاء المدمن الذي يعيش خارج نطاق المخيّم أكبر من ذلك الذي يقطن بداخله".

المخيمات الفلسطينية تحولت لسوق استهلاكي للمخدرات، فمن المسؤول؟

أكد نمر أنّه "لا يوجد بالمخيم تجار مخدرات بل يوجد مروجون لها، فالمروج يحصل على كمية قليلة من المخدرات من خارج المخيم، حتى يؤمّن كمية التعاطي الخاص به بالمجان".

وعند سؤاله على انتشار شراب CIMO والسيلفيا، أوضح نمر أنّ هذه المواد موجودة داخل المخيّم كسواها من المواد المخدرة، توزّع في أماكن عدّة وبأسعار متدنية.  

مُتعافٍ من الإدمان يروي قصّته:

قال المتعافي من الإدمان جهاد ش. (26 عاماً)، من مخيّم برج البراجنة، إنّه لجأ إلى "مركز إنسان" للتخلّص من مشكلة تعاطي المخدرات".

روى جهاد قصة بداية تعاطيه عندما التقى بأصحاب، نعتهم بأصحاب السوء، الذين كانوا يتعاطوا المخدرات، فطلب منهم أن يُجربها، إعتقاداً منه أن باستطاعته الإقلاع عنها متى شاء. لكن صار ما لم يكن في حسبانه، وأدمن عليها.

بعد ذلك، اشتدّت حاجة جهاد لهذه المادة المخدّرة، وساءت علاقته بأهله وأصدقائه، حينها قرر اللجوء إلى "مركز إنسان" لتلقي العلاج والتخلص من الحالة التي وصفها بـ "القذرة".

يتمنى جهاد أن ينتهي من هذا الوهم الذي أحاط به، وخرب حياته، متمنياً أن تنتهي فترة علاجه ليعود ويُزاول عمله، فجهاد كان يعمل في حرفة "الموبيليا".

ونصح جهاد الشباب بـ "الإبتعاد عن المخدرات، ومن جرّبها عليه تركها واللجوء إلى المركز لتلقي العلاج".

غياب دور المؤسسات في توعية الشباب:

تُظهر تجارب الشباب الذين وقعوا في شرك التعاطي بالمخدرات، حجم الكوارث النفسية والجسدية والاجتماعية التي لحقت بهم وبعائلاتهم، ومدى تأثيرها على حياتهم وعملهم ومستقبلهم.

وقد أشار نمر إلى غياب التوعية الفصائلية والحزبية ومجتمع المؤسسات العاملة داخل المخيم الـ (NGOS). موضحاً أنّه "يقع على عاتقها القيام بحملات توعوية لأطفال المدارس وشباب المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، من خلال محاضرات وندوات وحملات توعوية".

"مركز إنسان مفتوح لكم"، بهذه العبارة توجّه نمر إلى كافة الشباب المرضى الذين يرغبون بتلقي العلاج والإقلاع عن المخدرات، موضحاً لهم أنّ المخدرات ستأخذهم إلى التهلكة.

وتابع "نحن نواجه  أكبر هجمة إستعمارية، العدو الغاصب، لذا يجب أن نكون واعيين لهذا الموضوع باللا مخدرات".

وختم نمر قائلاً: "أن تشعر بالألم فأنت حي، وأن تشعر بألم الآخرين فأنت إنسان". 

شاهد الفيديو►

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة
أكثر الأخبار قراءة
آخر الأخبار المضافة