الأربعاء 26 فبراير 2020
تقرير: وادي الزينة .. تجمّع فلسطيني في لبنان يشبه المخيّمات
تجمع وادي الزينة
المخيمات الفلسطينية في لبنان | 2017-11-22 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

لبنان - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

زينب زيّون

غالباً ما سيجيبك أيّ من سكنة تجمّع وادي الزينة للاجئين الفلسطينيين، لدى سؤالك عن أحواله، بهذه العبارة: "حالنا لا يختلف عن حال أهلنا في المخيّمات، فنحن نُشاركهم الوضع الاقتصادي الصعب والآفات الإجتماعية من فقر وبطالة وحرمان".

فحال اللاجئين الفلسطينيين في منطقة وادي الزينة، إحدى أهم التجمعات الفلسطينيّة التابعة لبلدة سبلين في قضاء الشوف اللبناني، كحال سواهم من اللاجئين القاطنين في التجمّعات أو المخيّمات الفلسطينية على امتداد الجغرافيا اللبنانية، إذ تُعاني العائلات فيها من مشاكل إقتصادية وإجتماعية عديدة، وتحاصرهم قوانين الدولة اللبنانية التي تحرمهم من حقوقهم المدنيّة في العمل والتملك وسواها.

ففي لبنان أكثر من 56 تجمّع فلسطيني غير رسمي وغير معترف به من قبل وكالة "الأونروا" ويعتبر وادي الزينة من أكبر تلك التجمعات. حيث أنّه يعيش قرابة 54% من اللاجئين الفلسطينيين في 12 مخيّم معترف بهم من قبل وكالة "الأونروا"، أمّا نسبة الـ 46% المتبّقية، فيعيشون  إما في مدن لبنانية أو في تجمّعات سكنية.

موقع التجمع ونشأته:

تقع منطقة وادي الزينة في قضاء الشوف ضمن محافظة جبل لبنان، وتتبع إدارياً إلى بلدية سبلين. وصلت أولى طلائع اللاجئين الفلسطينيين إلى المنطقة في منتصف السبعينات، قوامهم من النازحين عن مخيّم النبطية الذي دمّره الاحتلال الصهيوني عام 1974، وبعد ذلك تدفّق عدد من اللاجئين عُقب مجزرة مخيّم تلّ الزعتر عام 1976، وكذلك عقب مجزرة صبرا وشاتيلا.

تتميّز منطقة وادي الزينة بموقعها الجغرافي المميّز، فهي تعدّ منطقة وسطية تقع بين صيدا وبيروت. ويعيش فيها حاليّاً حوالي 20 ألف نسمة، أكثر من 15 ألف منهم هم من اللاجئين الفلسطينيين من لبنان وسوريا.

واللافت في هذا التجمّع، تلك العلاقة الوطيدة القائمة على التعايش الفلسطيني-الفلسطيني والفلسطيني- اللبناني، الذي أنتج حياة منعمة بالأمن والاستقرار وقلّة النزاعات.

المراكز التربوية:

أنشأت وكالة "الأونروا" في بلدة سبلين بالقرب من التجمّع، مدرسة بيرزيت للتعليم الإبتدائي وثانوية بيت جالا للتعليم المتوسط والثانوي، و تقدم  المدرستان خدماتها التعليميّة  للاجئين الفسطينيين القاطنين في  كامل منطقة إقليم الخروب.

المراكز الصحية:

أمّا في ميدان الخدمات الصحيّة بتجمّع وادي الزينة، فقد أنشأت وكالة "الأونروا" عيادة واحدة تستقبل المرضى الفلسطينيين. إلّا أنّ هذه العيادة يلزمها مختبراً، وقسماً للأشعة، وهذا الأمر يشكّل معاناة للأهالي، لأنّهم يضطرون الذهاب إلى مدينة صيدا من أجل الحصول على هذه الخدمات غير المتوفّرة في عيادة "الأونروا" في التجمّع.

المراكز الشبابية:

وتجمّع الوادي  يماثل المخيّمات من حيث عدم احتوائه لمساحات لعب للأطفال، إلا أنّه يحوي عدداً من النوادي التي تقدّم نشاطات رياضية واجتماعية، خصوصاً في المناسبات، كذكرتي النكبة والنكسة، يوم الأرض، يوم الطفل وسواها.

علاقة الفلسطينيين بالبلدية وواقعهم الإجتماعي:

تعتبر "الأونروا" منطقة وادي الزينة بمثابة تجمع للاجئين، وبهذا المعنى تكون غير مسؤولة عن توفير الخدمات لهم، خصوصاً المياه، الكهرباء وإزالة النفايات.

بدورها، ترفض بلدية سبلين تسمية الوادي بالتجمع، بل تعتبره عقاراً تابعاً لبلديتها، فتطلق عليه تسمية "سبلين التحتا".

أما بالنسبة للواقع الاجتماعي، فيعيش اللاجئون في الوادي، كغيرهم من اللاجئين الفلسطينيين في تجمّعات لبنان، أوضاعاً صعبة، فالفقر يخيّم على معظم العائلات فيه، بالإضافة إلى انتشار البطالة بين صفوف الشباب بنسبة مرتفعة، خصوصاً في ظلّ القوانين اللبنانية التي تمنع الفلسطيني من مزاولة العمل في أكثر من 70 مهنة.

ويعمل معظم الفلسطينيون، في الوادي، بمهنٍ عديدةٍ، كالأعمال التجارية والحرف المهنية والأعمال المكتبية.

تكما تُعاني العائلات الفلسطينيّة القاطنة في تجمّع الوادي، من حرمانها حق التملّك،  بعد أن ألغت  الدولة اللبنانية في العام 2001 حق الفلسطيني في لبنان بالتملك العقاري. لذا لجأت العائلات ميسورة الحال لشراء عقارات وتسجيلها بأسماء لبنانيين.

ففي 21/3/2001، أقر مجلس النواب اللبناني في جلسته التشريعية، مشروع قانون يرمي إلى تعديل المرسوم رقم 11614 بتاريخ 4/1/1969 المتعلق "باكتساب غير اللبنانين الحقوق العينية العقارية في لبنان". إذ جاء في نص القانون الجديدة والذي يحمل رقم 296[1] المادة الأولى، الفقرة الثانية: "لا يجوز تملك أي حق عيني من أي نوع كان لأي شخص لا يحمل جنسية صادرة عن دولة معترف بها، أو لأي شخص إذا كان التملك يتعارض مع أحكام الدستور لجهة رفض التوطين".

العادات والتقاليد:

يحافظ أهالي الوادي على العادات والتقاليد الفلسطينية، يشاركون بعضهم في الأفراح والأتراح، يحيون المناسبات الدينية والوطنية ويرسمون في مخيلتهم حلم العودة إلى وطنهم فلسطين.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة
أكثر الأخبار قراءة
آخر الأخبار المضافة