معلومات هامة حول إقالة كرينبول من "أونروا" لأسباب سياسيّة بحتة

الإثنين 18 نوفمبر 2019
بيان

 

بيان
 

"لقد أدركت الدور الأساسي الذي تضطلع به الأونروا في نظر اللاجئين الفلسطينيين، وهو دور الشاهد على الظلم التاريخي الذي لحق بهم 1948، والذي يستمر حتى اليوم، ممّا دفعني مرات عديدة إلى الشعور بأنه لا بد من رفع الصوت والتطرّق إلى موضوع حماية كرامة اللاجئين الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم"، يقول المُفوّض العام الأسبق لـ "أونروا" بيير كرينبول في بيانٍ مُفصّل كتبه حول إقالته من منصبه.

ونشرت صحيفة "القدس العربي" البيان بترجمةٍ حرفيّة كاملة، وجّهه إلى زملائه العاملين في المنظمة الأمميّة، يشرح فيه كرينبول معلومات تدحض رواية الفساد التي اتُهم بها لإقالته من منصبه، وتُثبت بالدلائل والوقائع أنّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انصاع لضغوطٍ دوليّة تهدف إلى إقصائه عن وكالة الغوث لأسبابٍ سياسيّة بحتة.

 

العمل الإنساني ليس توزيع الغذاء فحسب:

يقول كرينبول إنه بعد عمله ست سنوات بالضبط كمُفوّض لـ "أونروا" حيث عيّنه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون، وها هو قدّم استقالته اليوم إلى خلفه غوتيريش، تعلّم الكثير من الجميع، كضرورة استمرار تقديم المُساعدات والخدمات الأساسيّة للاجئين الفلسطينيين، حيث رفع الصوت في غزة خلال العدوان عام 2014، وفي ظل الأزمة الصحيّة التي نتجت عن "مسيرة العودة الكُبرى."

"رفعت الصوت في اليرموك وحلب حيث عاش اللاجئون الفلسطينيّون هناك صدمة الخسارة والنزوح من جديد، رفعت الصوت في برج البراجنة وعين الحلوة حيث غياب الأفق ليس أمراً سياسيّاً وشخصيّاً فحسب، بل جسديّاً أيضاً، رفعت الصوت من جنين وبيت لحم والخليل حيث حُفرت في نفوس الناس حقائق الاحتلال التي يزداد تجاهلها، ورفعت الصوت من القدس الشرقيّة لأطمئن اللاجئين الفلسطينيين بعد إعلان الولايات المتحدة نقل سفارتها"، يقول المسؤول الأممي الأسبق.

ويُشير هنا إلى أنّ العمل الإنساني ليس توزيع الغذاء والمواد الأخرى فحسب، إنه عمل يترسّخ في القانون الدولي "ولطالما رفضت فكرة أن تأتي المُعاناة بصفة المجهول وأن تُجرّد من أسماء أصحابها وتُختصر بأرقامٍ وإحصائيّات، لذلك لطالما ذكرت في المحافل الدوليّة أسماء طلاب الأونروا الذين قُتلوا في غزة وفي سوريا، لأنه كان لكل منهم مصير وأمل وإمكانيّة تحقيق إنجازات، كما حاربت لكي تُرفع في المقر الرئيسي في نيويورك أسماء موظفي الأونروا الذين فقدوا حياتهم خلال تأديتهم لواجبهم، وكذلك أسماء من اعتُقلوا أو اختفوا حيث لم تكن أسماؤهم مُسجّلة من قبل على لائحة ضحايا الأمم المتحدة."

 

هدف الولايات المُتحدة واضح، تقويض قضيّة اللاجئين والقضاء على وجود "أونروا":

لفت كرينبول إلى الأجواء التي عملت فيها "أونروا" خلال العامين الماضيين في ظل قرار الولايات المتحدة بقطع مبلغ (300) مليون دولار عام 2018 عن "أونروا"، مؤكداً أنّ هدفه كان واضحاً، وهو تقويض قضيّة اللاجئين الفلسطينيين والقضاء على وجود "أونروا"، وحين فشل ذلك المُخطط بفضل قرارات الإدارة الحاسمة وإجراءات التوفير الداخليّة التي اتخذتها الوكالة وحملة "الكرامة لا تُقدّر بثمن" التي أطلقتها، تحوّلت الهجمات مُباشرةً إلى هجمات سياسيّة، حسب قوله.

وفي هذا السياق، يُوضح كرينبول أنّ الأمر أصبح جليّاً هذا العام حينما خاطب مجلس الأمن في 22 أيّار/مايو، فجاءت الردود الداعمة من (14) من الدول الأعضاء، في حين شنّ مبعوث الولايات المتحدة هجوماً ضد "أونروا" لم يشهد مجلس الأمن في تاريخه مثيلاً له ضد منظمة إنسانيّة.

ويقول هنا: "خاطبتهم من غزة، ودحضت بشكلٍ صارم كل نقطة وادّعاء قدّمه كل من مبعوث الولايات المُتحدة والمُمثّل الدائم لإسرائيل في نيويورك، وكان جليّاً أنّ ما قُمت به لن يمر دون دفع الثمن، فرفع الصوت ورفض الإذعان للمصالح السياسيّة والتهكّم غالباً ما يؤدي إلى مُحاولات لإسكات الصوت المرفوع."

 

التحقيق مُفتعل ومُخادع ولدوافع سياسيّة:

"بالإضافة إلى هذه التحديات غير المسبوقة، كان علينا أيضاً أن نتعامل مع تقرير أُرسل إلى نيويورك وتضمّن ادعاءات عن سلوك غير لائق لإدارة الأونروا بمن فيهم أنا، وفي رسالة الاستقالة التي أرسلتها إلى الأمين العام بتاريخ 6 تشرين الثاني/نوفمبر، ذكرت بشكلٍ واضح أنّ قرار استقالتي ليس إذعاناً أو قبولاً مني لأي من الادّعاءات التي وُجّهت ضدي على الإطلاق، بل على العكس ما زلت أرفضها رفضاً قاطعاً وبدون أي تحفّظات، وأؤكّد مُجدداً بأنّ كل قرار اتخذته كمُدير للوكالة إنما ارتكز على اعتباراتٍ أخلاقيّة"، يقول كرينبول.

وأوضح أنّه قرّر الاستقالة لأنه قبل كل شيء يرقى فوق السياسات التي تحكّمت بهذا الإجراء بكامله، وهو إجراء تعامل معه بشكلٍ وثيق وشفافيّة مُطلقة بسبب الثقة الراسخة بنظام الأمم المتحدة والتزامه بمبادئها، وبسبب سجلّه المهني المشهود له في مجال العمل الإنساني، وبدافع النزاهة الشخصيّة حس المُساءلة.

ويُجدّد كرينبول تأكيده أنه ما زال يرفض حتى الساعة أن ينظر إلى التحقيق على أنه أمر مُفتعل فحسب، "لكن أن نعتبر أنّ التحقيق حدث بمعزل عن إمكانيّة استغلاله لدوافع سياسيّة، هو أمر ساذج إن لم يكن مُخادع، وقد تم استغلاله بالفعل من قِبل أولئك الذين ينتقصون من الأونروا بدون هوادة، بغية تحقيق أهدافهم، في حين كان تطبيق ما يُسمّى بصفقة القرن في أوجّه، وكانت أهدافهم معروفة قبل وقتٍ طويل من التحقيق."

وشدّد أنّه شابت الإجراءات تسريبات وخرق لمبدأ سريّة التحقيق، فقد كان التقرير الأوّلي السرّي قد وصل إلى أيدي دول أعضاء في الأمم المتحدة قبل وقتٍ طويل من إبلاغه بحسب الأصول عن موضوع التحقيق في شهر آذار/مارس الماضي.

ويقول هنا "لدي أسباب تدفعني للظن بأنه تم إطلاع عدد من الدول على هذا التقرير في شهر كانون الثاني/يناير إن لم يكن قبل ذلك، وفي شهر شباط/فبراير 2019 اتصلت بي دولة عضو كانت على بمضمون التقرير وأشارت إلى تلقّيها أسئلة من الصحافة حول الموضوع، وفي وقتٍ لاحق تم تسريب التقرير إلى وسائل الإعلام، ما أدى إلى استغلالٍ سياسي واسع النطاق."

وعلى ضوء ما سبق، أكّد أنّ هذه الخروقات للسريّة بالإضافة إلى نوبة الادّعاءات العلنيّة العدائيّة قد ولّدت وضعاً لا يُمكن تحمّله حتى مع استمرار التحقيق.

 

 

طُلبَ من كرينبول التنحّي رغم إثبات بُطلان كافّة الادّعاءات:

في الأسبوع الماضي جرى تبليغه رسميّاً بأنّ التحقيق أثبت عدم وجود فساد أو عمليّات تزوير أو سوء إدارة، وأنّ الادّعاءات الباطلة عن علاقةٍ عاطفيّة مع إحدى المُستشارات لا أساس لها بحسب التقرير، وجرى تبليغه بأنّ بعض المسائل الإداريّة ومسائل التوظيف تحتاج إلى مرحلةٍ إضافيّة من الإجراءات، وفي غضون ذلك طُلب منه التنحّي من منصبه "وبعبارةٍ أخرى، وبالرغم من أنّ التحقيق قد أثبت أنّ الادّعاءات الأكثر خطورة غير صحيحة ولا أساس لها، طُلب منّي التنحّي."

"أجد التطوّرات التي حصلت هذا العام غير مقبولة، لقد اتهموني بالسفر كثيراً، تخيّلوا الاتهامات التي كانت ستُوجّه إلي لو بقيت في القدس العام الماضي أنتظر مُعجزة تأتيني بالأموال اللازمة لسد عجز قيمته 446 مليون دولار."

ويُتابع "اتهموني بالسفر في درجة رجال الأعمال علماً بأنني رفضت السفر فيها خلال نصف عدد رحلاتي منذ العام 2015 رغم كون ذلك من حقّي، اخترت السفر في الدرجة السياحيّة لتوفير المال على الوكالة، وقد تم توثيق كل النفقات المُتعلّقة بسفري حسب الأصول."

"لقد اتخذت الآن قراري بالاستقالة من منصبي كمُفوّضٍ عام، وهو لقب حملته بكل فخر في وجه الهجمات الضارية التي شُنّت على الوكالة وعلى شخصي، اتخذت هذا القرار لأنني لم أعد مُستعداً بالسماح لأولئك الذين يُهاجمون دوماً اللاجئين الفلسطينيين والأونروا ويُهاجمونني بالاستمرار باستغلال هذا الوضع، خصوصاً في خضم التحضير لتجديد الولاية."

 

رسائل: استمروا بالعمل لمصلحة اللاجئين ومُناصرتهم

ووجّه خطابه في نهاية البيان إلى الموظفين العاملين في "أونروا" قائلاً "أناشدكم أن تستمروا بالتركيز على مهامكم الأساسيّة بالعمل لمصلحة اللاجئين ومُناصرتهم في الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم، وبالعمل سويّاً بثقة واحترام، تعلمون جميعكم أنّ أكبر مصدر إلهام بالنسبة إلي كان العمل مع طُلابنا، أنا فخور جداً بشجاعتهم وإصرارهم."

وأكّد أنّ تمكين الفئة الشابة من اللاجئين الفلسطينيين هي زهرة ثمينة تحتاج للكثير من العناية والانتباه عن كثب وبشكلٍ مُستمر، وفي هذا السياق سرد حادثة في السابع عشر من شهر آب/أغسطس عام 2014 خلال العدوان على غزة، وبين أنقاض مدرسة "أونروا" في خزاعة التي قامت دبّابة تابعة لجيش الاحتلال بجرف قسم كامل منها "وجدنا كتاب رؤى الدراسي، كانت الحرب في غزة مُستعرة من حولنا، وفي الكتاب قصيدة شعريّة تقول: الأمل صديق لا يخونك أبدا، قد يذهب لبعض الوقت لكنه يعود دائماً. هذه الرسالة جالت العالم معي ولمست قلوب الكثيرين."

فيما وجّه رسالة إلى اللاجئين الفلسطينيين قائلاً "إلى لاجئي فلسطين، إلى موظفي أونروا، إلى طلابنا، إلى أصدقاء كُثر كسبتهم خلال هذه المسيرة، أعرب عن امتناني وشُكري البالغين. أعلم أنّ أقدارنا مُرتبطة ارتباطاً وثيقاً وسأحمل في قلبي إلى الأبد أعظم صفة عندكم: قُدرتكم على التصدّي بصلابة وعدم الاستسلام."

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد