محسوبيات في تعاطي (UNHCR) مع قرار قطع بدل الإيجار عن فلسطينيي العراق

الأربعاء 04 مارس 2020
خاص

 

ياسر معين _ بغداد


بعد أن أصدرت المفوضية الأممية السامية لشؤون اللاجئين "UNHCR" قرارها اللاإنساني المثير للجدل، بقطع بدلات الإيجار عن اللاجئين الفلسطينيين في العراق بخطوة مفاجأة، عاودت ذات مفوضية بإخطار حوالي أكثر من خمسين عائلة فلسطينية باستئناف دفع بدلات الإيجار لهم، والإبقاء على قطعها عن حوالي مئتي عائلة، في حين تؤكّد المعطيات الواردة أنّ من استأنفت المفوضية دفع بدل الإيجار لهم، ليسوا أقل حالاً ممن حُرموا منها، ما شكّل مفاجأة للعديد من العوائل المحرومة والتي تعيش فقراً مُدقعاً.

وكانت المفوضيّة في البداية، قد أبلغت سفير فلسطين لدى العراق، بأّنها ستعفي العوائل المتضررة فقط من قرار قطع بدل الإيجار، ولكن في الحقيقة تفاجأت العوائل الفقيرة، بأنّ المجموعة التي أعادت لها المفوضية معونة بدل الإيجار، بعضهم موظفون حكوميون ويعملون في مراكز حيوية، وهذا ما واعتبره العديد محسوبية وتفرقة تمارسها المفوضيّة بين اللاجئين، وأدّى إلى ظلم الكثير منهم.
 

أكثر  المقطوعة إيجارات منازلهم من الأرامل والأيتام والعجزة

يقول محمد الساعدي وهو مواطن عراقي، يسكن بجوار إحدى العمارات التي تضم لاجئين فلسطينيين "تفاجأت حين سمعت أنّ عائلة الفلسطيني (ح.س.ح)، قد قُطع عنها بدل الإيجار، في حين أنّ ربّ العائلة رجل فقير الحال، ونحن جيرانه  كنا نساعده بين فترة وأخرى بسلة غذائية بسيطة"

ويتساءل الساعدي "كيف تتخذ مفوضية اللاجئين هذا القرار، مع أن هناك فلسطيني آخر يعمل موظفاً، أخبرته مفوضية اللاجئين باستمرار دفع بدل الإيجار له، فهذا أمر غريب ومشابه لما يجري في حكومة بلادنا" في إشارة منه إلى الفساد والمحسوبيات التي تخترق عمل مفوضيّة اللاجئين في بغداد .

واحتلت قضية قطع بدل الإيجار عن اللاجئين الفلسطينيين مساحة واسعة في الإعلام مؤخّراً، خاصّة بعد المظاهرات التي جرت في نادي حيفا الرياضي في حي البلديات بالعاصمة بغداد، احتجاجاً على القرارات الجائرة.

إحدى اللاجئات الفلسطينيات، وهي أرملة وفقيرة الحال قالت لـ" بوابة اللاجئين الفلسطينيين" : "لقد قدمت شكوى لدى مفوضية اللاجئين لأخبرهم عن الظلم فقالوا لي نحن لا علاقة لنا فهناك جهة خارجية هي من تتخذ تلك القرارات" وتضيف: "مع العلم أنّ الموظف في مفوضية اللاجئين أبلغني صراحة أن وضعي سيئ وليس بيدنا حيلة لإنقاذك" .

الجدير بالذكر، أنّ قرابة 90% من الذين قطعت عنهم المفوضيّة بدل الإيجار، هم  من الأرامل والأيتام والمرضى والعاطلين عن العمل، وجميعهم من ضمن 260 عائلة فلسطينية، تولّت المفوضيّة دفع بدل الإيجار لهم قبل سنوات، بعد تهجيرهم من منازلهم إبان الغزو الأمريكي العراق عام 2003 من قبل "ميليشيات مجهولة" وقاموا بنصب خيام في نادي حيفا الرياضي، إلى ان استأجرت المفوضيّة لهم شققاً صغيرة لهم.
 

قرارت لم تُسبق بدراسة حالة

ويشدد اللاجئون الذين شملهم قرار قطع الإيجار، على أنّ حرمانهم منه، وإعادته لغيرهم، أتى وفق محددات ظالمة لا تراعي الحقيقة، في حين يؤكّد موظفو المفوضيّة الذين جرى الاتصال بهم، أنّ "هذه القرارات ليست منا بل من جهات عليا"، بينما يشير الكثير من الفلسطينيين إلى أنّ هذا القرار جاء ولو أنّه عملية قرعة من دون دراسة حالة اللاجئ، والدليل أن غالبية من أبلغوا بقرار القطع، يعيشون تحت الفقر.

وتجدر الإشارة إلى أنّ قرار قطع مفوضيّة اللاجئين بدل الإيجار عن فلسطينيي العراق، يأتي بعد أن حرمتهم الحكومة العراقية، من مفردات البطاقة التموينية والرواتب التقاعدية للورثة، وسواها من المميزات التي كان يتساوى فيها اللاجئ الفلسطيني بالمواطن العراقي سابقاً، بموجب القرار 202 الذي الغته الحكومة العراقيّة مؤخّراً.

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد