"أونروا" تجري مسحاً لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسط دعوات إلى تجنب أخطاء الماضي

الخميس 12 مارس 2020
خاص

 

حوار صابر حليمة

 

شرعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بمسح للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، والمهجرين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان.

ويعتبر هذا المسح، الذي بدأ منذ مطلع الشهر الحالي، ويستمر حتى نهاية شهر نيسان/أبريل المقبل، هو الثالث من نوعه خلال الـ 15 سنة الماضية، حيث كان المسح الأول في عام 2010، وتبعه مسح آخر عام 2015.

ويستهدف المسح 4 آلاف عائلة فلسطينية، الجزء الأكبر منها من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وهناك جزء أصغر من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا.

"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" أجرت مقابلة مع مدير الهيئة "302" للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، للاطلاع على أبرز الأمور التي يجب التنبه إليها في المسح الجديد، في سبيل تجنب أخطاء المسحين السابقين.
 

ما هي أهمية المسح الحالي؟

قبل الشروع في الحديث عن التعديلات المطلوبة على المسح الجديد، لا بد من إبراز أهمية هكذا دراسات، إذ اعتبر هويدي أن المسح الاقتصادي والاجتماعي كل خمس سنوات أساسي للتوقف على احتياجات اللاجئين الفلسطينين في لبنان.

وقال هويدي، إن هذا المسح يساهم في كشف مستوى نسبة الفقر والبطالة والازدحام السكاني والأمية ومعرفة الأعداد التقريبية للاجئين الفلسطينين المقيمين في لبنان، بل إن الأهمية تزيد في ظل استمرار حرمان من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية التي يفترض أن توفرها الدولة اللبنانية.

ولفت أن اللاجئ الفلسطيني في لبنان، مر خلال السنوات الخمس المنصرمة، بأزمات متلاحقة، سواء على مستوى موجات الهجرة، أو إجراءات وزارة العمل السابقة السابقة، وما تبعها من أزمة اقتصادية وسياسية لا تزال مستمرة، رافقها انتشار فيروس "كورونا" وتداعياته المتواصلة، التي ساهمت في توقف الكثير من العمال المياومين الفلسطينيين عن أعمالهم، وبالتالي غذت الانعكاسات السلبية على أوضاع اللاجئين.

 

ما هي الأمور التي يجب أن يتضمنها المسح؟ وهل تحتاج إلى أي إضافات؟

وفيما يتعلق بالعناوين التي يضمنها المسح، أشار هويدي إلى أن العناوين يجب أن تبقى هي ذاتها المتبعة في عامي 2010 و2015، إلى جانب الانتشار الجغرافي، أي نسب اللاجئين الفلسطينين داخل وخارج المخيمات.

كما ركز هويدي على ضرورة أن يشمل المسح أوضاع البنية التحتية في المخيمات، كالبيوت الآيلة للسقوط والمجاري والكهرباء، وذلك لأنه يساعد "أونروا" في تجميع المعلومات وتزويد الدول المانحة بها، في محاولة لاستجلاب بعض الأموال، التي قد تحسن من البنية التحتية المترهلة في المخيمات الفلسطينية.

 

أخطاء سابقة يجب تجنبها في المسح الحالي

إلى ذلك، أكد هويدي أن المسح الذي أجري عام 2015 احتوى على استنتاجات خاطئة، داعياً إلى التنبه إليها كي لا يتم الوقوع فيها خلال المسح الحالي.

 وأوضح هويدي أن من ضمن الأخطاء الماضية هي نسبة الفقر الشديد، أي العاجزين عن تلبية حاجاتهم اليومية الأساسية من الغذاء، التي ذكر مسح عام 2010 أنها وصلت إلى 6,6% في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بينما انخفضت إلى 3,1% في مسح عام 2015، أي بتحسن تجاوز النصف، وهو ما اعتبره هويدي غير منطقي على الإطلاق، نتيجة المعطيات المتوفرة التي تشير إلى تراجع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للاجئين.

كما ذكر مسح عام 2015 أن نسبة الفقر الشديد في أوساط فلسطينيي سوريا في لبنان وصلت إلى 9%، وهي غير منطقية بتاتاً، بحسب هويدي، لأن جميع اللاجئين يعيشون في مناطق وتجمعات مشتركة.

ومن الأمور التي يجب التنبه إليها، وفق هويدي، نسب البطالة في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والقادمين من سوريا أيضاً، إذ تضمن مسح عام 2010 أن نسبة البطالة في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وصلت إلى 15%، وارتفعت، وفق مسح عام 2015 إلى 23%.

في المقابل، في لبنان، وصلت البطالة إلى 25% حسب تصريحات وزير العمل سجعان قزي آنذاك، وهذا غير منطقي بحسب ما أوضحه هويدي.

 أما النقطة الثالثة، فتتعلق بنسبة الازدحام. وقال هويدي إن مسح عام 2015 أظهر أن 9% فقط من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في مناطق مزدحمة، بينما وصلت نسبة الإزدحام إلى 46% في صفوف اللاجئين الفلسطينيين من سوريا، على الرغم من أن اللاجئ الفلسطيني في لبنان، وذاك القادم من سوريا، يعيشان في نفس المكان.

وأردف: "يجب أن تكون النسبة واحدة، حتى إن الرقمين متباعدين جداً.. هذه المسائل يجب التنبه إليها في المسح الحالي".

وختم هويدي، في نقطة اعتبرها الأهم، والمتمثلة في أن المسح الحالي يأتي في ظل عدم أي تعديلات على الوضع القانوني لللاجئ الفلسطيني في لبنان، حيث لا يزال هو الأجنبي المحروم من حقوقه الدنيا، إلى جانب القيود الصارمة المفروضة على اللاجئين الفلسطينين القادمين من سوريا، بل وحرمانهم من بدل الإيواء من قبل "أونروا".

وطالب هويدي بأخذ هذه المسائل جميعاً بعين الاعتبار، مرجحاً أن تكون نسب البطالة والفقر والمعاناة الاقتصادية أعلى بكثير نتيجة الأوضاع الراهنة التي يمر بها اللاجئون في لبنان.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد