الطفل الفلسطيني سامر عوض

في مخيّم عين الحلوة طفل فلسطيني لم يستسلم للنزوح

الأربعاء 30 اغسطس 2017
الطفل الفلسطيني سامر عوض
خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

لبنان - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

سكت صوت الرصاص والقذائف في مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، جنوبي لبنان، كاشفاً حجم الدمّار الذي طال العديد من المنازل في حي الطيرة، لتبدأ  الحياة بالعودة تدريجياً إليه، بعد أن قررت العائلات بالعودة لتتفقد حجم الدمار الذي حلّ بممتلاكتها، عقب الاشتباكات الأخيرة التي دارت بين عناصر القوة الأمنية المشتركة من جهة، ومسلحو بلال العرقوب وبلال بدر من جهة أخرى، منذ ليل الخميس 17 آب و التي استمرّت لأسبوع.

وفي وقت تعود الحياة فيه تدريجياً لتعمّ المخيّم، يخرج الطفل الفلسطيني سامر عوض، البالغ من العمر 11 عاماً، ليتحدّى كلّ الصعاب التي تربّصت بالمخيّم، والتي أنتجت كمّاً هائلاً من الدمار في العديد من المنازل والمحال التجارية في حي الطيرة بالشارع الفوقاني للمخيّم، والتي أدّت إلى توقف الحركة داخل سوق الخضار، فضلاً عن نزوح العديد من الأهالي إلى خارج المخيّم.

سامر، بائع صغير يقف خلف "بسطته" ليبيع بعض السلع الاستهلاكية، لمساعدة والده بعد أن أجبره الفقر على التسرّب من المدرسة للعمل، ككثرين من أطفال المخيّم. ففي حديث لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، قال سامر إنّه يسير بالعربة داخل سوق الخضار في مخيّم عين الحلوة، علّه يلتقط بعض الرزق الذي يُساعده في إعالة عائلته.

تحدّث سامر وعيناه مصوّبتان نحو الشارع الفوقاني للمخيّم، هناك حيث دارت الاشتباكات الأخيرة، التي أنتجت وجع الحرب وأصوات رصاص ومشاهد دمار ودم ونزوح، جميعها شكّلت مشاهداً رسخت في ذاكرة سامر، وسواه من أطفال المخيّم.

"أنا أكره الإقتتال بين أهالي مخيّمنا"، جملة كررها سامر، مشيراً إلى كرهه للحرب  بشكل عام، لما تحمله من معاناة وتدمير وتشريد وخسارة، حيث تسببت المعارك بنزوح معظم أصدقاءه عن المخيّم، إلّا أنّه بقي ولم يستسلم للنزوح وفق ما قال.

تحدّث سامر والدمع يملأ عينيه، "نحن محرومون من الأماكن الهادئة، فاللعب والفرح والسرور، حقٌّ لكل طفل داخل المخيّم وخارجه، لكننا كأطفال مخيّم عين الحلوة لا نعرف للسكينة معنى".

"أطفال مخيّم عين الحلوة مجهولوا المصير، هل سيكبرون ويترعرعون داخل مخيّمهم؟ أم ماذا؟" جميعها تساؤلات سمعها سامر من كبار السن القاطنين في المخيّم، وبات يُرددها على مسامع زبائنه، يتحدث بها، دون فهم ما تحمل هذه التساؤلات في طياتها من معانٍ مبهمة بالنسبة إليه، لكنّها بواقعيّتها صارت كتلةً من القلق والهواجس سكنت عقله ونفسه، كبقيّة أطفال المخيّم الذين كبروا قبل أوانهم على واقع ملؤه الخوف والقلق والألم.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد