السلطات اللبنانية تنوي تشييد سور وأبراج مراقبة حول "الرشيدية" وأهالي المخيّم يعترضون

السبت 22 سبتمبر 2018
خاص - بوابة اللاجئين الفلسطيين

تقرير : زينب زيّون 
أعرب أهالي مخيّم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان، عن قلقهم الشديد حيال المشروع الذي تنوي السلطات اللبنانية الشروع به، والمتجسّد بتشييد سور شاهق وأبراج مراقبة حول المخيّم، واصفين هذا المشروع بالسجن، قائلين إنّه وفي البداية يتم وضع سور وأبراج، ليتم بعد سنوات تشييد جدار اسمنتي وبوابات، كما جرى في مخيّم عين الحلوة، على حدّ وصفهم.

وتعجّب الأهالي من قرار السلطات اللبنانية، متسائلين عن أسباب ودوافع اتخاذ قرار تشييد هذا السور، علماً أنّ المخيم يعيش حالة من الاستقرار الأمني، فضلاً عن ذلك يتساءل السكان إن "كان مخطط السور سيشمل الشاطئ البحري للمخيم، والذي يُشكل متنفساً رئيسياً لأبنائه، ومصدر رزق لعدد غير قليل من صيادي الأسماك".

 

فرق هندسية تابعة للدولة اللبنانية تُجري مسحاً للجانب الجنوبي من المخيم

أكّد أهالي المخيّم أنّ "فرقاً هندسية، تابعة للدولة اللبنانية، قامت مؤخراً بإجراء مسح للجانب الجنوبي من المخيم، بالإضافة إلى تسيير دوريات عدّة على شاطئ المخيّم، وهذه الخطوة أكّدت للاجئين في المخيم أنّ ثمة مشروع قيد التحضير، وأنه تجاوز مرحلة الدراسة نحو الشروع في التنفيذ.

 

تشييد جدار حول المخيّم بذريعة حمايته من دخول الإرهابيين إليه

وللاطلاع على تفاصيل ما يحدث، زار فريق "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" عضو القيادة السياسية في الجبهة العربية والمُشرف على منطقة الجنوب بالجبهة أحمد أبو الدهب، الذي أكّد على أنّ "موضوع الجدار الذي يُثار حوله الكلام اليوم، بدأت بالفعل تُحضر له الدولة اللبنانية".

وعن سبب اتخاذ الدولة اللبنانية قرار بناء جدار، قال أبو الدهب إنّ "الدولة اللبنانية تتذرع بحماية المخيّم من دخول الإرهابيين إليه"، مشيراً إلى أنّ "اتخاذ هكذا قرار من شأنه إلحاق الضرر بعدد كبير من العائلات، لأنّ المنطقة المنوي بناء الجدار فيها هي منطقة زراعية تعتاش منها حوالي 600 عائلة في المخيم، وبعد تنفيذ المشروع سيضطر العاملون في تلك الأراضي للخروج من المخيّم إلى رأس العين ومن ثمّ الوصول إلى تلك الأراضي".

 

وضع شريط شائك وتطويره فيما بعد ليصير جداراً اسمنتياً

وأشار أبو الدهب إلى أنّه سيتم بدايةً وضع شريط شائك، يمتدّ من حي المشروع حتى السكة، ليصل إلى حي العراعير، حتى حي البحر، متابعاً أنّ "موضوع بناء جدار إسمنتي، مشروع لا يمكن تنفيذه بالوقت الحالي، لأنّه يحتاج إلى تمويل مادي كبير، لهذا السبب اكتفت الدولة اللبنانية بوضع شريط شائك في بعض الأماكن، حول المخيم".

 

لقاء فلسطيني – لبناني يبوء بالفشل

من جهته، قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأمين سر منطقة صور جمال خواص إنّ "الفصائل الفلسطينية في منطقة صور التقت الأسبوع الماضي بعقيد في الجيش اللبناني، والذي أخبرهم بأن الجدار منوي بناؤه تحت عنوان "الوضع الأمني خطير في البلد

 إلا أنه أوضح أنّ "مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في الجنوب اللبناني تعيش حالة من الاستقرار الأمني، وأنّ الفصائل الفلسطينية تعمل جاهدةً على تسليم المطلوبين للسلطات اللبنانية، بالإضافة إلى تعزيز العلاقة بين الشعبين، والحفاظ على أمن المخيّم والجوار على حد سواء".

وعن سلبيات الجدار، قال خواص: "نحن محاصرون، فعلياً، منذ عشر سنوات"، متابعاً "منعوا الفلسطيني من العمل فكثُرت نسبة البطالة في صفوف شبابنا، ازدادت الآفات داخل المخيمات، وضعوا البوابات على مداخل المخيّمات، والآن يُريدون وضع سور وأبراج مراقبة ومن ثمّ جدار، أحياةٌ هذه أم سجن فُرض علينا؟ نعم فرض علينا الاختيار بين السجن أو طريق الموت والهجرة غير الشرعية إلى البلاد الأوروبية".

 

الحل يكمن في وحدة الصف

وفي السياق نفسه، قال خواص إنّه "وفي العام 1948 كان عدد سكان المخيم حوالي 4000 نسمة، أما اليوم صار 12000 نسمة، فاضطرت العائلات للتمدد باتجاه البحر"، وفكرة التكاثر والتمدد باتجاه البحر جعلت الدولة اللبنانية تُفكّر في المستقبل البعيد (تحويل المنطقة إلى منطقة سياحية)، لذا تذرّعت أن الأراضي الزراعية التي سيتم عزلها هي محميات، لتبرّر وضع الجدار، وهي بالفعل تبغي ضمان هذه الأرض للمستقبل، وليس لليوم.

وختم خواص حديثه، قائلاً إنّ "الحلّ يكمن في وحدة الصف، فعلى الفصائل الفلسطينية أن تتّحد وتعمل على حماية المخيّمات وتأمين حياة كريمة للأهالي فيها"، مُطالباً الفصائل الفلسطينية في بيروت وسفارة السلطة في لبنان بـ "متابعة الموضوع، ومناقشة الموضوع مع كلّ من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء اللبنانيين، للتوصل إلى حلّ يليق بالأهالي".



اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد