يحرم أهالي قطاع غزة للموسم الثاني على التوالي من استقبال عيد الفطر المبارك، حيث قضى جيش الاحتلال على كافة مرافق الحياة العامة وأحال نسبة كبيرة من المباني السكنية إلى أكوام من الأنقاض بعد أن كانت الأحياء والشوارع تنبض بالحياة وتفيض بالسكان الذين يتجولون في مثل هذه الأيام من كل عام لشراء ما يلزم من تجهيزات العيد ككسوة الملابس ومظاهر الزينة وحتى الأطعمة التقليدية المعدة خصيصاً لمواسم الأعياد.
ويعاني قطاع غزة من انعدام حاد للأمن الغذائي في هذه الفترة منذ بداية شهر آذار/ مارس نتيجة منع الاحتلال دخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة وإغلاق المعابر الحيوية.
انعدام مصادر الرزق والسيولة المالية حرم الناجين من شراء مستلزمات العيد
ولم تستطع نسبة كبيرة جدا من العائلات في غزة تلبية احتياجات ومستلزمات العيد المعتادة لعدم وجود مصادر للرزق كما لا يوجد سيولة مالية لشراء أي ملبوسات لهم أو لأطفالهم، ولو توفرت الملابس من مخازن مخبأة قديماً تعرض بأسعار توصف بـ "خيالية".
يقول مدير مركز دراسات المجتمع المدني ماهر عيسى لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: "إن الأهالي في غزة يواجهون مشكلة كيفية تقديم العيدية التي تعود عليها الأطفال والقريبات من البنات والعمات والخالات فالأمر في غاية الصعوبة والإحراج".
وأكد عيسى أن ارتفاع الأسعار في غزة أدى إلى استنزاف أموال الفقراء، حيث أصبح نحو 95% من عائلات غزة يعتمدون على المساعدات الخارجية منذ بدء الحرب على غزة، مشيراً إلى أن القدرة الشرائية للأموال، كرواتب أو أجور، تعادل في الواقع نحو 30% من قيمتها الفعلية.
ويعزو عيسى جزءاً من أسباب التدهور السريع في المستوى المعيشي في قطاع غزة إلى إغلاق الاحتلال المعابر ما أسفر عن توقف دخول المواد الخام تماماً، والذي بدوره أدى إلى إغلاق معظم "التكيات" التي تعتمد عليها الأسر النازحة.
كما أوضح عيسى أن نفاد الوقود والغاز ألقى بتداعياته على نقص الخبز نتيجة إغلاق جميع المخابز، ومن ثم لجوء الأهالي لاستخدام الحطب للطبخ ومعاملاتهم اليومية المتعلقة بتسخين المياه لمختلف الأغراض.
نحو 500 شخص فقدوا حيواتهم أثناء بحثهم عن مصادر الرزق ولقمة العيش
ويتابع عيسى في حديثه لبوابة اللاجئين: "ارتفاع سعر الحطب في السوق أجبر الأهالي على البحث عن مصادر الحطب من بقايا البيارات التي قام الاحتلال بتجريفها حيث يتعرضون للقتل برصاص القناصة "الإسرائيليين" الموجودين في تلك المناطق.
وأضاف أن نحو 500 شخص فقدوا حيواتهم نتيجة اقترابهم من القوات "الإسرائيلية" بحثاً عن الحطب إما كمصدر للطاقة أو كمصدر للارتزاق وللمال الذي يعتزمون من وراء بيعه الحصول على المال اللازم لتسيير أمور حياتهم اليومية، لاسيما وأن أغلب الأسر لا مصدر للرزق لديها.
ويرى مدير مركز دراسات المجتمع المدني أن أسوء ما يعاني منه قطاع غزة حالياً هو الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية، وخاصةً الخضراوات، إلى جانب مواد غذائية أخرى كالسكر وزيت الطهي والحليب والزبدة وغيرها لافتاً إلى انه لا يوجد ليمون ولا بطاطس، ولا لحم ولا دجاج، ما يضر بصحة الأشخاص ضعيفي البنية الذين سيعانون من سوء التغذية مستقبلاً.
توقف دخول المساعدات إلى غزة عطل عمل مؤسسات المجتمع المدني
ويرى عيسى أن توقف المساعدات انعكس على أداء منظمات المجتمع المدني التي توقف نشاطها وجعلها محل شك واتهام أمام الفلسطينيين بالتقصير وعدم تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأوضح عيسى أن توقف تقديم الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية من مؤسسات المجتمع المدني انعكس على مقاطعة الجمهور لبقية النشاطات التي يعتبرونها ثانوية كالدعم النفسي، مقارنة بالاحتياجات الأساسية بما يتعلق بالمساعدات الإنسانية سواء ما يتعلق بالمواد الغذائية أو غير الغذائية مثل مستلزمات الإيواء كالخيام والشوادر والحصير والنايلون وأدوات المطبخ أو لوازم النظافة الشخصية.
وخلال الأسبوع الماضي قال عيسى أن نحو 90% قريباً من العائلات قد تناولت في الإفطار الرمضاني البقوليات فقط، إما فلافل أو عدس بكل أنواعه بالإضافة إلى الفول حيث لا توجد مواد عذائية في الأسواق.