أحيا اللاجئون الفلسطينيون في سوريا صبيحة عيد الفطر بزيارة مقابر الشهداء وذويهم، في طقس سنوي حافظ على حضوره رغم قسوة الظروف، حيث شهدت مقبرة مخيم اليرموك إقبالاً لافتاً، كما تكررت المشاهد ذاتها في مخيمات خان الشيح والحسينية وجرمانا، إلى جانب تجمعات الفلسطينيين في دمشق وريفها وحلب وحمص ودرعا، بالتوازي مع إقامة صلاة العيد.

 

 

غير أن مظاهر العيد التقليدية بدت هذا العام مثقلة بأعباء اقتصادية غير مسبوقة، عكستها جولة ميدانية لبوابة اللاجئين الفلسطينيين في عدد من المخيمات قبيل حلول العيد، كشفت تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر، ما انعكس مباشرة على تحضيرات العائلات لهذه المناسبة.

في أسواق مخيم خان الشيخ، يؤكد ماجد أبو ذر، وهو صاحب محل ملابس، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن الحركة التجارية كانت شبه شبه معدومة في الليالي الأخيرة من شهر رمضان، والتي كانت تشهد عادة انتعاشاً، لكن بدت هذا العام "ضعيفة جداً، بلا بيع أو شراء".

ويضيف أن ارتفاع الأسعار دفع التجار إلى تقليص هامش الربح إلى الحد الأدنى، في محاولة لتمكين العائلات من شراء ملابس العيد لأطفالها، لافتاً إلى أن كثيراً من الأسر باتت توزّع مشترياتها على مدار الشهر، أو تكتفي بالحد الأدنى.

من جانبها، تصف لميس الزعبي، صاحبة مطبخ للحلويات والمأكولات، لموقعنا، الواقع المعيشي في المخيمات بأنه دون المتوسط، مع اعتماد واضح على المساعدات وتحويلات الأقارب في الخارج، وتشير إلى أن ضعف القدرة الشرائية حدّ من حركة التسوق خارج المخيم، ما دفعها إلى تقديم منتجاتها بأسعار التكلفة، وأحياناً مجاناً، وذلك في إطار التكافل بين أبناء المخيم، على حد تعبيرها.

ويقدم أيمن صالح، وهو لاجئ فلسطيني من مخيم خان الشيح، قراءة أوسع للوضع الاقتصادي، موضحاً أن المخيم يعتمد تاريخياً على الزراعة والتعليم، مع غياب البنية الاقتصادية المنتجة، ويشير إلى أن الغلاء وقلة فرص العمل جعلا من غالبية السكان ضمن قائمة الفقراء، مطالباً بتعزيز الدعم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، من وكالة "أونروا" التي كانت تقدم مساعدات غذائية خففت سابقاً من أعباء العائلات.

ومن مخيمي جرمانا والحسينية، كشفت جولة لمراسلتنا هناك، عن تراجع غير مسبوق في التحضيرات.

تقول غادة قاسم من مخيم الحسينية: إن ارتفاع الأسعار منذ ما قبل رمضان حال دون أي استعداد فعلي للعيد، مضيفة أن غياب المساعدات وتفشي البطالة، خاصة بين الشباب، فاقما من صعوبة الأوضاع، بعد أن كانت بعض الأسر تعتمد سابقاً على الدعم لسداد ديونها أو تأمين احتياجات المناسبات.

وفي مخيم جرمانا، يصف أحمد سليمان، أحد وجهاء المخيم، الارتفاع في الأسعار بأنه مخيف، مشيراً إلى أن كثيراً من الأهالي يلجؤون إلى الاستدانة لتأمين ملابس العيد للأطفال، في ظل دخل لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات.

Screenshot 2026-03-20 160730.png
مخيم الحسينية قبيل العيد

فيما يؤكد أحمد أبو حمزة، وهو لاجئ فلسطيني من المخيم نفسه، أن العيد بات عبئاً إضافياً على العائلات، التي تضطر للاستدانة لإدخال الفرحة على أطفالها، في وقت تراجعت فيه المساعدات التي كانت تسهم سابقاً في تسديد هذه الديون.

ولا يختلف المشهد في قطاع الحلويات، حيث يشير محمد العبيد، صاحب محل حلويات، إلى تراجع المبيعات بشكل حاد مقارنة بالعام الماضي، موضحاً أن الزبائن الذين كانوا يشترون كميات كبيرة باتوا يكتفون بكيلوغرام واحد أو أقل، نتيجة الضائقة المالية، مؤكداً أن "الوضع هذا العام أصعب بكثير، ومعظم الناس تعتمد على الدين".

وبين طقوس العيد التي لم تغب، وضغوط المعيشة التي تتصاعد، تبدو صورة عيد الفطر في مخيمات الفلسطينيين بسوريا مركّبة وغير موحدة، فلكل عائلة حكايتها الخاصة، لكن القاسم المشترك بينها جميعاً هو عيد يأتي مثقلاً بالأعباء، حيث تحضر الفرحة بقدر ما تسمح به القدرة على الصمود.

 

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد