تجمع الناشطين الفلسطينيين في سوريا ينتقد توجهات "أونروا" في سوريا عقب اجتماع معها

الثلاثاء 31 مارس 2026
من وقفة سابقة أمام مقر "أونروا" في مخيم درعا
من وقفة سابقة أمام مقر "أونروا" في مخيم درعا

حذّر "تجمع الناشطين الفلسطينيين في سوريا" من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، معتبراً أن التوجه الذي تعتمده وكالة "أونروا" للانتقال من العمل الإغاثي إلى ما يُسمى "مرحلة التعافي" يشكّل غطاءً لوقف المساعدات الأساسية، في وقت لا تزال فيه غالبية اللاجئين تعيش تحت خط الفقر.

وأوضح التجمع، في بيان صدر عقب اجتماع رسمي عقده مع إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أمس الاثنين 30 آذار/ مارس، داخل مكتبها في مخيم اليرموك، أن النقاش تطرق بشكل مباشر إلى "الواقع الإنساني الكارثي" والتحديات المتفاقمة التي تهدد حياة اللاجئين وكرامتهم، مشيراً إلى أن تصريحات نائب مدير "أونروا" في سوريا كشفت عن "توجه خطير ومرفوض" يعتمد فرضية دخول البلاد مرحلة التعافي.

وأكد البيان أن هذا الطرح "لا يمتّ للواقع بصلة"، ويُستخدم كذريعة "مكشوفة" لوقف المساعدات الغذائية والنقدية بشكل شبه كامل، رغم استمرار الظروف الإنسانية القاسية، وغياب أي بدائل فعلية للدعم، لافتاً إلى أن حجم المساعدات الحالية لا يعكس حجم الأزمة، بل يأتي في سياق تقليص البرامج الأساسية نتيجة تراجع تمويل الدول المانحة.

ترميم محدود لا يوازي الدمار

وفي ملف الإعمار، أشار التجمع إلى أن ما يجري لا يمكن اعتباره إعادة إعمار، بل يقتصر على عمليات ترميم جزئية ومحدودة، موضحاً أنه منذ عام 2022 جرى ترميم نحو 450 منزلاً في مخيمي اليرموك ودرعا، و65 منزلاً في مخيم عين التل (حندرات) في حلب، مع العمل حالياً على ترميم ألف منزل إضافي في اليرموك.

وأضاف أن كلفة ترميم المنزل الواحد تصل إلى نحو 4000 دولار، إلا أن هذه الجهود "تبقى ضيقة للغاية" ولا توازي حجم الدمار الكبير أو تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان.

وفيما يتعلق بدعم الشباب، ذكر البيان أنه تم تخصيص 2.5 مليون دولار لمشاريع صغيرة بواقع 5000 دولار لكل مشروع، معتبراً أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، "لا يمكن أن تكون بديلاً عن الدعم الإغاثي الشامل الذي تم إيقافه".

أما في القطاع الصحي، فرغم استمرار الخدمات شكلياً، أشار التجمع إلى وجود ضغط غير مسبوق نتيجة تخفيض نسب تغطية الاستشفاء والعمليات الجراحية، ما أدى إلى تراجع قدرة اللاجئين الفلسطينيين على الوصول إلى العلاج وحرمان أعداد متزايدة منهم من الرعاية الصحية.

تحذير من انهيار إضافي وغياب شامل للدعم

وفي ملف التمويل، نبّه البيان إلى أن التراجع الحاد في الدعم الدولي، مع اقتراب توقف تمويل بعض الجهات المانحة، ينذر بانهيار إضافي في مستوى الخدمات خلال المرحلة المقبلة.

كما أكد أن الواقع الحالي يعكس غياباً فعلياً للدعم الإغاثي المنتظم لكافة فئات اللاجئين دون استثناء، ما يعني أن غالبية الأسر تُركت دون أي مصدر دعم حقيقي في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة.

وسلّط البيان الضوء على استمرار غياب الشفافية في ملف التوظيف، مشيراً إلى نفي بعض الممارسات السابقة دون تقديم توضيحات أو إجراءات محاسبة، ما يثير مخاوف بشأن النزاهة والعدالة.

وفي السياق ذاته، أعرب التجمع عن قلقه من عدم فتح ملفات الفساد المرتبطة بآليات الترميم والتوظيف للنقاش أو التحقيق، مؤكداً أن آليات الشكاوى والمساءلة "غير مفعّلة بالشكل المطلوب"، حيث لا يتم التعامل مع الشكاوى بجدية من قبل الجهات المعنية داخل "أونروا"

وطالب بتفعيل رقابة مستقلة، وضمان تحقيق شفاف في جميع الشكاوى، ومحاسبة كل من يثبت تورطه دون استثناء.

تحميل المسؤولية والدعوة إلى إعادة المساعدات

وشدد البيان على أن ولاية "أونروا" تمثل "التزاماً قانونياً وأخلاقياً ثابتاً" تجاه اللاجئين الفلسطينيين، لا يمكن التراجع عنه تحت أي ذريعة سياسية أو تمويلية، محذراً من أن أي تقليص للمساعدات في ظل الظروف الحالية يشكل إخلالاً مباشراً بهذه المسؤولية ويعرّض حياة مئات الآلاف للخطر.

وحمل التجمع إدارة "أونروا" والدول المانحة المسؤولية الكاملة عن أي تدهور إضافي في الأوضاع المعيشية والصحية.

وختم البيان بالتأكيد على رفض تحويل معاناة اللاجئين إلى "أرقام أو مبررات"، مشدداً على أن حقوقهم "ستبقى أولوية لا يمكن التنازل عنها".

يأتي هذا الاجتماع والمواقف للتجمع، عقب أول نشاط ميداني له الخميس الفائت 26 آذار/ مارس، حيث نظم التجمع سلسلة اعتصامات في عدد من المخيمات أمام مقار وكالة "أونروا" رفضاً للتقليصات، وللمطالبة بتوفير الإغاثة المالية والعينية، في وقت تتفاقم فيه اوضاع اللاجئين الفلسطينيين الاقتصادية في سوريا.

اقرأ/ي الخبر: فلسطينيو سوريا يحتجون أمام "أونروا" في مخيمات عدة رفضاً لتقليص الخدمات

بوابة اللاجئين الفلسطينيين/ متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد