أكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، أن الذكرى الخمسين ليوم الأرض الفلسطيني الخالد، تحلّ لتجدد التأكيد على مركزية الأرض في الوعي الوطني الفلسطيني، بوصفها جوهر الصراع وركيزته التاريخية والسياسية، وحذّر من تكريس الاحتلال "الإسرائيلي" لوقائع قضم الأرض في الضفة الغربية المحتلّة.

وأشار شعبان إلى أن هذه المناسبة تمثل محطة مفصلية في تاريخ النضال الفلسطيني منذ عام 1976، حين قدّم الفلسطينيون نموذجاً متقدماً في الدفاع عن الأرض والهوية في مواجهة سياسات المصادرة والاقتلاع.

وأوضح شعبان، أن إحياء الذكرى هذا العام يأتي في ظل واقع معقّد تتسارع فيه إجراءات السيطرة على الأرض وفرض الوقائع الاستعمارية، ما يعكس استمرار السياسات ذاتها التي واجهها الفلسطينيون لعقود، لكن بأدوات أكثر كثافة وتنظيماً.

وشدد على أن استحضار يوم الأرض لم يعد مجرد تذكير تاريخي، بل فعل سياسي متجدد يؤكد التمسك بالحقوق ورفض محاولات التصفية والتهويد.

وبيّن أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن نحو 61 % من مساحة الضفة الغربية تقع ضمن المناطق المصنفة (ج)، حيث تفرض سلطات الاحتلال سيطرة كاملة، فيما تخضع أكثر من 70% من هذه المناطق لإجراءات ومسميات استعمارية، تشمل أراضي دولة ومحميات طبيعية ومناطق تدريب عسكري.

كما أُعلن نحو 15% من أراضي الضفة كـ"أراضي دولة" يجري تخصيص معظمها لصالح التوسع الاستيطاني، إضافة إلى 18% مصنفة كمناطق تدريب عسكري يُحظر على الفلسطينيين استخدامها.

وأشار إلى أن البناء الاستيطاني يسيطر على نحو 12.4% من مساحة الضفة الغربية، في حين تسيطر الطرق الالتفافية على أكثر من 3%، ما يكرّس، وفق تقديراته، سيطرة فعلية تتجاوز 42% من مساحة الضفة، ويقيد بشكل حاد فرص التنمية الفلسطينية، ضمن مخطط يهدف إلى تقويض إمكانية قيام "دولة" فلسطينية متصلة جغرافياً.

وأضاف أن عدد المستعمرات والبؤر الاستيطانية تجاوز 542 موقعاً، بينها 192 مستعمرة و350 بؤرة، يقطنها أكثر من 780 ألف مستعمر، في وقت تتصاعد فيه المصادقات على آلاف الوحدات الاستيطانية وشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية، بما يعمّق عزل التجمعات الفلسطينية.

تهجير 79 تجمعاً بدوياً منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023

وفي سياق متصل، حذر من تصاعد استهداف التجمعات البدوية، مشيراً إلى أن هجمات المستعمرين منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 تحولت إلى أداة لإعادة تشكيل الجغرافيا، حيث تم تهجير ما لا يقل عن 79 تجمعاً بدوياً، يضم 814 عائلة وأكثر من 4700 فلسطيني، في واحدة من أكبر موجات الإزاحة القسرية خلال فترة قصيرة، ضمن تدخل منظم لتفريغ مناطق استراتيجية، خاصة في المناطق المصنفة (ج) ومحيط الكتل الاستيطانية.

ولفت إلى أن هذه الوقائع تعكس نمطًا متقدمًا من "خصخصة العنف الاستعماري"، عبر إيكال تنفيذ أهداف حكومية إلى مجموعات المستعمرين (المستوطنين)، مستفيدة من ظروف الحرب والانشغال الدولي، بهدف فرض وقائع ميدانية جديدة تعيد تشكيل الخريطة الديمغرافية.

كما أشار إلى تصاعد غير مسبوق في إقامة البؤر الاستيطانية خلال العامين االأخيرين تزامناً مع حرب الإبادة على غزة، حيث تم إنشاء أكثر من 165 بؤرة جديدة، بينها 89 بؤرة خلال عام 2025 وحده، في مؤشر على تسارع التوسع غير الرسمي الذي يتحول لاحقاً إلى مشاريع استيطانية دائمة مدعومة بالبنية التحتية والحماية العسكرية.

وبيّن أن الجهات التخطيطية في كيان الاحتلال درست منذ ذلك التاريخ نحو 390 مخططاً هيكلياً لصالح مستوطنات الضفة الغربية والقدس، بالتوازي مع قرارات بإقامة 54 موقعاً استيطانياً جديداً، بعضها يُنشأ من الصفر، محذرًا من أن هذه الخطوات ستؤدي إلى مزيد من مصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين.

وفي سياق التضييق على البناء الفلسطيني، أوضح أن سلطات الاحتلال أصدرت أكثر من 1800 إخطار هدم منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، منها 991 إخطاراً خلال عام 2025، تركز 60% منها في محافظات الخليل وبيت لحم ورام الله والقدس، إلى جانب تنفيذ عمليات هدم طالت نحو 1400 منشأة خلال العام نفسه.

وأشار كذلك إلى وجود 925 حاجزاً عسكرياً وبوابة تقيد حركة الفلسطينيين، في إطار منظومة وصفها بـ"الفصل العنصري"، فيما يواصل جدار الضم والتوسع، الذي بدأ بناؤه عام 2002، عزل أكثر من 295 كيلومتراً مربعاً من الأراضي، وقد يصل إلى عزل 560 كيلومتراً مربعاً، أي نحو 9% من مساحة الضفة، في حال استكماله.

وفي ختام تصريحاته، شدد رئيس الهيئة على أن يوم الأرض يمثل مناسبة لتعزيز الالتفاف حول المقاومة الشعبية باعتبارها الوسيلة الأنجع لحماية الأرض، داعيًا إلى تفعيل لجان الحماية، خاصة في المناطق التي تتعرض لاعتداءات المستعمرين، مؤكداً أن إرادة الصمود الفلسطينية قادرة على إفشال مخططات السيطرة والتهجير، رغم تصاعد التحديات.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين / وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد