أعلنت ما تسمى وزارة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا في "إسرائيل" عن طرح منح بحثية تهدف إلى دراسة الأسباب الكامنة وراء التوسع المتسارع لحركة المقاطعة الأكاديمية والثقافية، في وقت تشهد فيه الجامعات حول العالم تصاعداً ملحوظاً في حملات المقاطعة الأكاديمية لـلجامعات ومعاهد الأبحاث "الإسرائيلية".
وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي تأثير حركة مقاطعة "إسرائيل" وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، والتي نجحت خلال السنوات الأخيرة في دفع عدد من الجامعات ونقابات أعضاء هيئة التدريس والجمعيات الأكاديمية إلى إنهاء علاقاتها مع مؤسسات أكاديمية "إسرائيلية"، أو سحب استثماراتها من شركات يُتهم بعضها بالتورط في انتهاكات وفي الإبادة بحق الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، أكدت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لـ "إسرائيل" أن طرح هذه المنح يعكس قلقاً متزايداً داخل المؤسسات "الإسرائيلية" من اتساع رقعة المقاطعة الأكاديمية، مشيرة إلى أن هذا التوسع يرتبط، بحسب وصفها، بطبيعة السياسات "الإسرائيلية" القائمة على الاحتلال والاستيطان.
وأوضحت الحملة أن عدداً من جامعات الاحتلال متهمة بالتواطؤ مع المؤسسة العسكرية والأمنية، من خلال شراكات بحثية وبرامج مشتركة، إضافة إلى استضافة مرافق مرتبطة بالجيش داخل الحرم الجامعي، وهو ما تعتبره سبباً رئيسياً في تصاعد الدعوات الدولية لمقاطعتها.
ويشهد الحراك الأكاديمي الدولي زخماً متزايداً، حيث انضم طلاب وأعضاء هيئات تدريس وجمعيات أكاديمية في دول عدة إلى دعوات قطع العلاقات مع المؤسسات "الإسرائيلية"، كما وقع آلاف الأكاديميين تعهدات بالامتناع عن المشاركة في مشاريع بحثية مرتبطة بها.
ولم يقتصر الأمر على الأوساط الأكاديمية، إذ دعا خبراء تابعون للأمم المتحدة إلى مراجعة أو تعليق العلاقات الأكاديمية التي قد تسهم، بحسب تعبيرهم، في دعم أو ترسيخ أوضاع غير قانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما وجّه أكثر من 200 دبلوماسي أوروبي سابق دعوات مماثلة لوقف التعاون مع جهات "إسرائيلية" يُشتبه في تورطها بانتهاكات جسيمة.
وفي مؤشر على الأثر المتزايد لهذه الحملات، أشارت الحملة إلى تراجع ملحوظ في مشاركة المؤسسات "الإسرائيلية" في برامج بحثية أوروبية، من بينها برنامج برنامج "هورايزن أوروبا"، حيث انخفضت معدلات الموافقة على المشاريع التي تضم جهة "إسرائيلية" واحدة على الأقل بنسبة كبيرة خلال عام 2025.
ودعت الحملة الفلسطينية الأوساط الأكاديمية، خاصة في العالم العربي، إلى تكثيف الجهود لإنهاء أي تعاون مع المؤسسات "الإسرائيلية" المتواطئة، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب تحركاً أوسع من أجل تعزيز المقاطعة الأكاديمية على المستوى العالمي.
