علاء القيّم: الثقافة والكلمة والفنّ سلاحٌ بيد اللاجئ

السبت 13 أكتوبر 2018
خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين
لبنان
تقرير: زينب زيّون


بخامةٍ صوتيةٍ رائعةٍ غنّى الفنان الفلسطيني علاء القيّم (23 عاماً)، خلال مشاركته في مهرجان "ليالي أريج فلسطين للموسيقى"، الذي أقيم في مدينة صيدا جنوبي لبنان، العام الماضي، حيث التقيته للمرّة الأولى.

 غنّى ابن مخيّم عين الحلوة، للوطن، فأطرب الحضور، وبإحساسه خاطب قلوب الحاضرين، وسكب الحنين على طريق الحالمين بالعودة إلى فلسطين.

"هدّي يا بحر هدّي، طوّلنا بغيبتنا، وودّي سلامي ودّي، للأرض اللي ربّتنا.."، كلمات أغنية رددها علاء، عند اللقاء الثاني الذي جمعني به، ولكن هذه المرّة داخل مخيّم عين الحلوة حيث يُقيم ابن قرية حطين الفلسطينية- قضاء طبريا، هي واحدة من أغاني اللجوء التي يتناقلها الفلسطينيون جيلاً بعد جيل، للتأكيد على تمسّكهم بحق العودة إلى بلادهم المُحتلة، هي واحدة من الأغاني التي تعكس معاني الشوق والأسى الموجودة في قلب كل لاجئ. 

القيّم: في المخيّم تولد المواهب

واقع مرير يعيشه اللاجئون الفلسطينيون داخل مخيّمات لبنان، فالبطالة والحرمان من الحقوق المدنيّة والاجتماعية، الفقر المادي والوضع الأمني المتردّي، انتشار البطالة وكثير من الأزمات المجتمعية، كُلّها آفات أثقلت كاهل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، لكنّ علاء ينظُر للأمور من المنحى الإيجابي لها، حيث يقول "بالرغم من هذا الواقع المرير إلّا أنّنا نُحاول أن لا نكلّ يوماً عن مواجهة مآسي الحياة داخل المخيّمات التي ولدنا فيها، واليوم بات مطلوب من كل لاجئ منّا أن يُحوّل معاناته إلى محفّز لتفجير مخزون المواهب والإبداع".

وعن انطلاقته، يقول القيّم إنّ "الانطلاقة كانت من المخيم". كان علاء صغيراً عندما اكتشف موهبته في الغناء، ففي المدرسة كان يُردّد وأصدقاء صفّه النشيد الوطني الفلسطيني، كما كان يُشارك بالنشاطات التي تُقام داخل المدرسة، إحياءً للمناسبات الفلسطينية (يوم الأرض، ذكرى النكبة...).

درس علاء في مدرستي المنطار وحطين بمخيّم عين الحلوة، التابعتين لوكالة "الأونروا".

 حال علاء كحال العديد من الشباب الفلسطينيين الذين أكملوا تحصيلهم العلمي وحازوا على  شهادات، لكنّهم لم يجدوا عملاً باختصاصهم.

تخرّج علاء من مركز التدريب العالي- كلية سبلين، للعام الدراسي 2016 – 2017، حاصلاً على شهادة باختصاص "حساب كميات"، لكنّه لم يعمل ضمن هذا الاختصاص.
 
"أُغنّي لأقول إنّنا عائدون"

"ساهم اللاجئون الفلسطينيون في مخيّمات لبنان في خلق صورة إبداعية عكست أبهى المشاهد النضالية والقيم الفنية والعلمية والرياضية"، جملة انطلق منها علاء، مشيراً إلى دور اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في الحفاظ على الهوية الوطنية.
وعن مشاركته بمهرجان "ليالي أريج فلسطين للموسيقى"، يروي علاء أنّه تعرّف على مدير البرامج في مؤسسة "الجنى" هشام كايد، وهي مؤسسة تنظّم نشاطات فنية داخل المخيّمات الفلسطينية والجوار اللبناني، فأبدى كايد إعجابه بصوت علاء، وطلب منه المشاركة في مهرجان أريج الذي أقيم العام الماضي بمدينة صيدا.  

"أغنّي لأقول إنّنا عائدون"، عبارة قالها علاء، موضحاً أهمية الفنّ في تخليد التراث الفلسطيني العريق وتوريثه لأجيال تتلوها أجيال، وفي إيصال صوت اللاجئيين للعالم أجمع بأنّ اللاجئ ما يزال يحمل قضيته نصب عينيه، ومتمسّك بحق العودة.

"الثقافة والكلمة والفنّ، سلاح اللاجئ"

"فنّ الغناء واحد من الأساليب النضالية لمواجهة السرقة التي تتعرض لها عادات وتقاليد وتراث الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال" يقول الفنان القيّم موجّهاً رسائل تشجيعية إلى كل المواهب الفلسطينية الشابة، طالباً منهم العمل من أجل التقدم إلى الأمام، وأخذ الأماكن المناسبة لتحسين صورة المخيّمات، وتغيير الصورة النمطية التي اتخذها البعض عن مخيّمات اللجوء، قائلاً "الاقتتال داخل المخيّمات تقوم به أقليّات، أمّا نحن سنتعلّم وننجح ونعمل لنُظهر للعالم أجمع أنّه، رغم المعاناة والأوضاع الصعبة التي تتربص بنا، إلا إننا شعب مُحبّ للحياة".

وعن دور الإعلام، قال القيّم إنّ "مخيّم عين الحلوة، وسواه من المخيّمات الفلسطينية في لبنان، مليء بالمواهب المتنوّعة، إلا أنّها غير ظاهرة للعيان، ويعود السبب بذلك إلى التضليل الإعلامي"، متابعاً: "بدلاً من تشويه صورة المخيّم وتصويره على شكل بؤرة مليئة بالفساد وبالمخرّبين، فلنسلّط الضوء على المُثقفين والموهوبين والمتفوّقين".   

الأخبار المرتبطة

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد