9.jpg

عمره أكبر من عمر كيان الاحتلال

72 عاماً لم تكن كافية ليتقبل أبو صبري العلاري حياة اللجوء

الأربعاء 17 يونيو 2020
9.jpg
بيت لحم المحتلة-خاص/ بوابة اللاجئين الفلسطينيين

مخيم عايدة

لنا أن نتخيّل كمية الشوق في عيون طفلٍ لم يبلغ ربيعه الثاني لحظة احتضان أمه مثلاً، هذا الشوق يكون امتداداً لثوانٍ من الانتظار واللهفة حتى تحقيق المُبتغى. هذا تماماً هو حال الحاج الفلسطيني صبري العلاري المُهجّر من قريته المهجّرة "علار" قضاء مدينة القدس، والذي يتحدّث دائماً عنها بلا كللٍ أو ملل، وعن ذكرياته وأيّامه الجميلة، وما زال على قيد الحلُم المغلّف بلهفة وشوق ذاك الطفل من أجل العودة إلى قريته بالرغم من أنّه بلغ من العُمر عتيا.

"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" زار اللاجئ الفلسطيني صبري العلاري والقاطن حالياً في مُخيّم عايدة ببيت لحم، نابشاً ذاكرته التي ما زال يخزّن فيها أسعد أيامه منذ الطفولة مروراً بالصبى ومرحلة الشباب، يقول الحاج صبري: "أنا كنت مزارع في هذاك الوقت، كان عمري حوالي 23 سنة قبل الرحلة (اللجوء) وأنا حاربت كمان في بعض الحروب في ذلك الزّمان، ولكن النصيب غلب.. غلب".

"المفتاح ورثته عن أبوي وحورثُه لأحفادي"

وبعد أن قال: "ما إلناش نصيب نبقى في البلد"، استذكر: "اليهود استقوّت علينا بواسطة الأسلحة المدمرة والفتّاكة التي كانت تأتي من بريطانيا الداعمة للعصابات الصهيونية في هذاك الوقت، واحنا ما كان عنّا لا أسلحة ولا غيره.. لكن أنا طلعت على 3 حروب لحقتهن ورحت أنا بالعصا".

ويُكمل اللاجئ الفلسطيني صبري العلاري رافعاً نبرة صوته خلال الحديث عن مفتاح بيته الأثري الذي ورثه عن أبيه، يُتابع وهو يلوّح بمفتاح العودة: "أنا عمري 94 سنة، وهذا –المفتاح- أنا ورثته عن أبوي.. أبوي لحقته وأنا عمري 7- 6 سنين تقريباً الله يعلم.. وهذا مفتاح البيت ومحافظ عليه، من 72 سنة إلنا راحلين أو مهاجرين ومحافظ عليه لحتى نرجع، وإن أنا ما رجعت في أولاد أولادي بيرجعوا وبياخذوا المفتاح معهن".

99.jpg

وخلال حديثه بدا واضحاً عليه الحزن جراء تحوله إلى "لاجئ" واضطراره لأخذ المعونات من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، يُتابع لموقعنا: "إحنا عشنا عيشة ذل.. عيشة الهوان في المُخيّم أنا مش راضي عنها.. ولكن يلي احنا اضطرنا نقعد في المُخيّم إنو ما كان إلنا غيره.. ما فش.. هذا نصيبنا وهذا يلي صار فينا".

999.jpg

"الاحتلال طال علينا"

 كما تطرّق الحاج صبري إلى واقع المُخيّمات الفلسطينية المرير، إذ أكَّد أنّ "أصعب اشي قلة العمل للشغيّلة للشباب، وقلة الحركة في حين إنو كل شيء ناقص"، وحول حريّة الحركة والتنقّل أوضح أنّ "المحسوم (الحاجز) من جهة، وجدار الفصل العنصري من الجهة الثانية، يعني معناش حرية إنه نطالب فيها، إنه الواحد زي ما تقول ياخذ حريته، احنا مضغوط علينا من الاحتلال، والاحتلال طال علينا، لإنو احنا في ظل هذا الاحتلال لا عارفين نعيش وهينا كلنا تحت حسنة الشهدا (ما يمنح لأهل الشهيد) وحسنة الناس يلي بتتصدّق علينا، وهذه احنا ما منرضاها لأنه ما تعودناش عليها".

ويُشار إلى أنّ قرية "علار" هي حلمه الثمين الذي يحلم بتحقيقه اليوم قبل الغد، وما يزال يأمل رؤيتها وشم رائحة ترابها، يُردف قائلاً: "لا يمكن أنا أنبسط في أي دولة في العالم إلا تراب بلدي.. والله لا أروح على أي دولة في العالم مش حكون مبسوط، إلا أشوف تراب بلدي وأتذكر يلي أنا كنت أسرح وآكل وأشرب في البلد هذا يلي أنا منيتي في حياتي".

ويُذكر أنّ قرية "علار" تم احتلالها من قِبل العصابات الصهيونية في 22 تشرين أول/ أكتوبر عام 1948، وذلك ضمن العمليات الصهيونية المُسماة "ههار"، إذ تم تهجير أهل القرية بشكلٍ قسري إلى بيت لحم والخليل بالضفة المحتلة.

 

شاهد الفيديو

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد