محمد شهابي – بيروت

 

مخيم نهر البارد، الذي طالما اشتهر بحركته التجارية النشطة، ليس فقط من أبناء المخيم الكبير، بل ومن قاطني الشمال اللبناني عامة، يعاني اليوم من نبض تجاري شبه متوقف، بل إنه، وبمجرد تخطي حواجز الجيش اللبناني المنتشرة على جميع مداخل المخيم، سيلحظ أي زائر العدد المهول لأبواب المحال التجارية المغلقة، وشبه انعدام حركة الناس في الأسواق..

 

الفصائل عاجزة مالياً عن إغاثة الفلسطينيين

أمين سر الفصائل الفلسطينية في شمال لبنان، بسام موعد أبو اللواء، أشار إلى أن "المخيمات الفلسطينية بشكل عام قد تضررت من الناحية المعيشية نتيجة  لتدهور الحالة الاقتصادية في لبنان، إلا أن مخيمات الشمال، تأثرت بالأزمة أكثر من غيرها".

وقال، خلال حديثه مع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين": "للأسف الأعمال شبه متوقفة، وإن وجدت أعمال فإننا نلحظ امتهان أصحاب الشهادات لمهن لا دخل لها باختصاصاتهم، بحيث نستطيع أن نجد طبيبًا أو مهندسًا يعملون في مجال توزيع المياه أو يملكون كشكًا أو دكانة".

وتابع: "يفترض على وكالة الأونروا ومنظمة التحرير أن يباشرا بإغاثة اللاجئين الفلسطينيين

وتأمين الخدمات الطبية والإغاثية لمساعدتهم".

أما عن دور الفصائل في إغاثة اللاجئين الفلسطينيين، فتحدث أبو اللواء، "للفصائل دور في إغاثة الشعب الفلسطيني، إلا أن موازناتها المالية قد لا تكفي لدعم فصائلها أو للقيام ببعض المشاريع الصغيرة، فهي ليس لديها قوى دولية تقدم المساعدة لها، هذا دور وكالة الأونروا، أما دور الفصائل فهو منوط بالدور الوطني لناحية حماية وحفظ أمن الشعب الفلسطيني داخل المخيمات".

وختم، "يجب أن يكون هناك حلول من وكالة الأونروا والدولة المضيفة، لأننا نحن غير قادرين، وعلى المرجعية الفلسطينية أن تتحمل مسؤوليتها".

 

نسبة بطالة غير مسبوقة

أما مسؤول الحراك الشعبي في مخيم نهر البارد، محمد أبو قاسم، فأكد أن "البطالة في مخيم نهر البارد، تجاوزت نسبتها الـ 90%، مع غياب تام لوكالة الأونروا وللمرجعيات الفلسطينية".

وطالب أبو قاسم، "الأونروا والمرجعيات الفلسطينية والمسؤولين، بتحمل مسؤولياتهم، والالتفات إلى مخيم نهر البارد لتحسين وضعه الإنساني، خاصة أن المخيم مغلق عسكريًا بسبب ظروف كانت قد حدثت في السابق، وبناء على ذلك لا يدخل المخيم أي من الجوار اللبناني".

وأشار أبو قاسم، إلى أن "مجموع ما يتقاضاه العامل الفلسطيني يقدر بـ 5$ لا غير، فيما الشركات المتعهدة بناء المخيم، تتقاضى المناقصات بالدولار الأميركي. وعليه نطالب الأونروا الضغط على الشركات أن تدفع مستحقات اللاجئين، خاصة أن العملة اللبنانية أضحت لا تكفي لسد رمق الاجئين".

 

على من تقع المسؤولية؟

بدوره، حمّل اللاجئ الفلسطيني، محمود محمد صالح، منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، وقال: "أي منهما لم يقدم شيئًا للشعب الفلسطيني لإنقاذه من محنته، ما عدا ما قدمته الأونروا من أموال تقدر بـ 300 ألف ليرة لبنانية لكل عائلة، هي ضحك على الذقون، هذه الأموال لا تكفي لسد رمق وجوع العائلات الفلسطينية".

وأردف صالح، خلال حديثه مع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، "أجواء العيد غير موجودة، فالعائلة لا تستطيع أن تشتري قطعة ثياب لأولادها ولا حتى قطع الحلو أو العصير".

واشتكى حسان محمد بدر، وهو صاحب محل ألبسة في مخيم البارد، من غياب الحركة التجارية في المخيم، وقال: "كنا نجيب القطعة بـ 8 دولارات، والتي كانت تساوي 12 ألف ليرة، أما اليوم فأضحت تساوي 60 ألفًا".

ووصف بدر، المخيم بالـ "مستوي والتعبان"، وأردف، "الأشغال توقفت والشعب تعب من ذلك، والمحال كلها قد أغلقت، أما المسؤولية فتقع على الساسة في لبنان، فهم لا يريدون للفلسطينيين أن تتحسن ظروفهم".

وطالب بدر، المرجعية اللبنانية: "اسمحوا لنا أن نذهب إلى أراضينا، فأنا مستعد أن أعيش في خيمة داخل أرضي في قرية سعسع".

أما مجدي حمادي وهو صاحب متجر لبيع اللحوم، فأوضح، أن "اللحمة قد ارتفع سعرها في سوق الجملة إلى 43 ألف للكيلو الواحد، بعد أن كان سعرها 14 ألفًا، قبيل الأزمة اللبنانية من السنة الماضية".

وأضاف، "في مثل هذه الأيام، وقبيل عيد الأضحى، كانت تجري العادات، أن توصي الناس على الأضاحي لذبحها، أو أن توصي على كميات من اللحوم لشرائها، أما اليوم فأنا لم أبع كيلو لحم واحد حتى الآن"، واصفًا وضع قطاع اللحم في لبنان بـ "الكارثي".

 

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد