الانقسامات السياسية ما تزال تعيق فاعلية الجالية الفلسطينية في التشيك

الجمعة 21 اغسطس 2020
خاص/بوابة اللاجئين الفلسطينيين

استطاعت الجالية الفلسطينية في جمهوريّة التشيك عقد مؤتمرها أخيراً، وتحقيق انطلاقة جديدة لها يوم 14 من آب/ أغسطس الجاري، بعد رحلة طويلة امتدت منذ سنة التأسيس عام 1999 عرقلتها الانقسامات السياسية الفلسطينية والصراعات الداخليّة للقوى والأحزاب، رغم محدوديّة أعداد أعضائها الذي يقارب 400 شخص.

محاولات حثيثة في مراحل متعددة للحفاظ على وحدة الجاليّة، التي تأثّرت كثيراً بالانقسامات في الأجسام السياسية الفلسطينية، التي تبدو عابرة للقارات في انعكاسها على فلسطينيي الشتات في كافة أماكن وجودهم، وتعيق فعاليتهم وعملهم، وفي الجالية الفلسطينية في التشيك نموذج مصغّرعن هذا الأمر.

يوضح رئيس مؤتمر الجاليّة طارق أبو بسّام في حديث مع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" هذا الأمر ويقول: "إنّ عمل الجالية انطلق منذ العام 1999 واستمرّ بمشاركة جميع القوى والفصائل، وكان العمل يسير بشكل طبيعي وجيد، حتّى قبل نحو 5 سنوات، حين أثّرت مشاكل حركة فتح الداخليّة على العمل وبروز العديد من التناقضات في جسم الجاليّة".

 

نجاح المؤتمر رغم عدم مُشاركة التنظيمات

جهود توحيدية عديدة بُذلت لعقد مؤتمر موحد، جميعها باءت بالفشل، وسط إصرار "النادي الفلسطيني" في التشيك وهو جسم تمثيلي يضم بعض الفصائل موجود في البلاد، على عقد المؤتمر بمعزل عن مسألة الوحدة والتوافق، و يقول طارق أبو بسّام في هذا الصدد :" دعونا الى اجتماع يشارك فيه الجميع لبحث الأمور والحسم باتجاه مؤتمر توحيدي إلّا أنّه للاسف لم تتم الاستجابة لمطلبنا هذا من قبل الاخوة الشيوعين والجبهة الديمقراطية، الذين أصروا على عقد مؤتمرهم".

ويلفت أبو بسّام، إلى أنّ همّ المواجهة السياسية بين الفصائل يطغى عليها، ما يخلّف ابتعاداً عن العمل الحقيقي، إضافة إلى ما اعتبره "همّاً أساسياً في إحداث مشاكل بين السفارة الفلسطينية من جهة والجالية من الجهة الأخرى".

"وبعد عدم نجاح الجهود في عقد مؤتمر موحّد للجاليّة، تم تأسيس لجنة تحضيرية لعقد مؤتمر للجالية من جديد، وقامت اللجنة التحضيرية منذ بداية هذا العام بمجموعة من النشاطات والتظاهرات الاجتماعية والإعلامية والسياسية بما فيه مصلحة الجالية والقضية الفلسطينية" حسب أبو بسّام، الذي يؤكّد أنّ الفصائل رفضت المُشاركة في هذا المؤتمر، رغم كل المحاولات لعقد مؤتمرتوحيديّ.

ويشير أبو بسّام كذلك، إلى انسحاب حركة فتح في اليوم الأخير من انعقاد المؤتمر، "رغم أنّها كانت مع توجّه المضي نحو مؤتمر موحّد حتّى قبل 25 يوماً من انعقاد مؤتمرنا في 14 آب/ أغسطس"، إلّا أنّ ذلك لم يؤثر كثيراً على نحاج المؤتمر الذي انقعد بمشاركة وصفها بالجيدة جدّاً رغم مقاطعة الفصائل والقوى.

في فلسطين كل شيء منقسم.

ولفت أبو بسّام، إلى إيجابيّة الأجواء التي سادت في المؤتمر، من حيث المناقشات الديمقراطية التي وصفها بالممتازة، كما جرى انتخابات للهيئة الإداريّة، وإقرار اللائحة الداخلية والدستور بشكل ديمقراطي وطبيعي، ولم تحدث أي اشكالية داخل المؤتمر.

واعتبر أبو بسام المؤتمر، خطوة إيجابية على طريق تفعيل الجالية ونشاطها، مشيراً إلى استمرار الجهود لتوحيد الجالية، "لأنّ الوحدة هي الأساس، ولكن كما تعلمون في فلسطين كل شيء لدينا منقسم، الضفة باتجاه وغزة باتجاه وفتح فتحان، ورغم ذلك نحاول توحيد الجهود" حسبما أضاف.

 

نشر ثقافة المقاطعة دور مهم للجالية

ورغم محدوديّة أعداد الجالية الفلسطينية في التشيك، إلّا أنّ وجودها يعتبر أساسياً من جهة أنّه حضور فلسطيني وطني، يقوم بإحياء المُناسبات الفلسطينية في هذه البقعة من القارة الأوروبيّة، ويعلن دوراً في ميدان نشر الوعي بالقضيّة الفلسطينية في أوساط أبناء البلد.

توحيد الجهود يطغى على مضمون النشاطات.

ويشير أبو بسّام، إلى أنّ عدد الجاليّة المحدود في التشيك، الذي يجانب الـ400 شخص، حيث لا توجد إحصائيّات دقيقة، لم يسلم من ظلال الانقسامات السياسية، وهو ما جعلّ جلّ الاهتمام ينصبّ على كيفيّة توحيد الجهود وتذليل الصراعات، على حساب النشاط والفعاليّة.

ورغم ذلك تسعى الجالية للحفاظ على الحالة النشاطية للجالية ويقول أبو بسام في هذا الصدد: "نحن نقوم بأنشطة واسعة، سواء المسيرات والتظاهرات والاعتصامات الوقفات التضامنية من أجل فلسطين، وهذا يأتي حسب المناسبات، وباستمرار لدينا نشاطات على هذا الصعيد، كما يوجد نشاطات تتعلق بالجالية الفلسطينية، في محاولة لتجميع الجالية في المناسبا كالأعياد والمناسبات الوطنية، لغرض تعريف  أبناء الجالية على بعضهم البعض، وخصوصاً الجيل الجديد، لتقوية الصلات بينهم وبلغتهم وتاريخهم.

كما لفت أبو بسّام إلى ميدان بالغ الأهميّة يتمثّل بلجان مُقاطعة "إسرائيل" المتواجدة في جمهوريّة التشيك، حيث تتمتّع الجالية بعلاقات واسعة معها، ويجري بذل جهود كثيرة على هذا الصعيد، وكذلك فيما يخص بالتشبيك مع المؤسسات الأوروبية المُناصرة للقضيّة الفلسطينية.

8-1.jpg

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد