مثقفون أردنيون: مسار التطبيع سيلقي وبالاً على سالكيه

الأربعاء 30 سبتمبر 2020
الأردن-خاص/بوابة اللاجئين الفلسطينيين

لم تتوقف ردود الفعل اللّاعنة لاتفاقات التطبيع الخليجية، الآتية كالضربات فوق رؤوس الفلسطينيين الواحدة تلو الأخرى، فمن تنكيلٍ واعتقالٍ وقتلٍ وقصف، إلى مخططات ضم وتوسّع استيطاني وتهويدٍ لا يتوقّف، إلى محاولات شطب الهويّة والتقسيم والتفتيت، والآن "إسقاط" وجرّ دول عربية لوحل التطبيع، ليُعلَن "طلاق" القضية الفلسطينية، صراحةً، وإخراجها من مركزية اهتمام بعض الأنظمة العربية التي اختارت هذا المسار.

"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" استطلع آراء عددٍ من الشخصيات، من اللاجئين الفلسطينيين بالأردن، بشأن الاتفاقين: البحريني الإماراتي، لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، اللذين وُقّعا مؤخرًا في واشنطن، تحت المظلّة الأمريكية.

 

تاريخ أسود

رئيس لجنة مقاومة التطبيع في نقابة المهندسين، صبحي أبو زغلان، اعتبر الهرولة الخليجية نحو التطبيع دعمًا للرئيس الأمريكي الراعي لتلك الاتفاقات، دونالد ترامب، مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، فضلًا عن دعم رئيس حكومة العدو الصهيوني، بنيامين نتنياهو، الغارق في تهم الفساد والمحاط بالتظاهرات المطالبة برحيله.

مصر بعد 4 عقود على التسوية غارقة بالديون.

ورأى أبو زغلان أنّ تاريخ التطبيع شكل وبالًا كارثياً على كل من سار في هذا المسار من العرب، وعلى الآخرين استخلاص العبر من هذا، فمصر التي وقعت اتفاقية كامب ديفيد مع "إسرائيل"، وعدوها بـ"السلام والاستثمارات والانتعاش الاقتصادي والازدهار، والآن بعد 4 عقود، ديونها تفوق 120 مليار دولار والاقتصاد المصري في حالة ركود شديد ، وليس ببعيد عنها، تواجه السلطة الفلسطينية التي وقعت اتفاق أوسلو مع كيان الاحتلال، لم تحصل الأخرى على أيّ من الحقوق الوطنية، ولا تزال الأرض محتلة والاستيطان يتسّع، والسلطة لا تستطيع فعل شيء، والأهم من هذا أن الراحل ياسر عرفات الذي وقع اتفاقية أوسلو مع العدو الصهيوني حوصر في المقاطعة في رام الله وأقدم العدو الصهيوني على تسميمه والتخلص منه.

 

استفزاز لمشاعر العرب

"سلوكٌ ناشز في تاريخ الصراع، وحالة من الإفلاس والهزيمة"، هكذا وصف النائب في مجلس النواب الأردني د.أحمد الرقب، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين المشهد.

ورأى د.الرقب التطبيعَ العربي "استفزازاً عالي الدرجة، لمشاعر العرب وكل المتعاطفين مع القضية الفلسطينية", معتبرًا أنّه يُعرّي الإفلاس السياسي الذي يعيشه الكيان الصهيوني، والإدارة الأمريكية، وكل من انحاز لهم، وأنّ هؤلاء هربوا باتجاه "الاندماج مع دول عربية"، لإنهاء حالة عزلة واختناق باتوا فيها مؤخرًا.

 

"شهود زور"

وعن ردود الفعل في الأردن، في خضّم قتامة المشهد، قال د. الرقب: إنّ "الموقف ثابت" شعبيًا، برفض ما تقترفه "الدمى السياسية" في إشارة إلى الإمارات والبحرين.

حال الأردن حال الجامعة العربية.

لكنّ ما عبّر عنه د.الرقب، تناقض مع حديث الناشط ضدّ التطبيع، المهندس أبو زغلان، الذي استهجن ردود الفعل العربية الرسمية، ومنها الأردن، إزاء اتفاقيْ التطبيع الخليجيين. وقال "حالُها حال جامعة الدول العربية، التي لم يصدر عنها أي إدانة".

وبيّن مُفصّلًا "موقف الأردن جاء متحفظًا- لا رافضًا ولا داعمًا- والموقف المصري جاء داعماً بقوة ومباركاً للاتفاقات، بينما كان موقف السلطة الفلسطينية الأبرز في رفض ومناهضة اتفاقات التطبيع والدعوة لإسقاطها، وهو ما رفضته الجامعة العربية".

ذات الرأي، حمله الكاتب السياسي المهندس لطفي أبو سليم، الذي وصف جامعة الدول العربية، وصمتها إزاء التطبيع العربي الصارخ بـ"شاهد زور"، بل "عرّابة التطبيع"، وراعية الخيانات العربية لتضحيات الشعب الفلسطيني وسائر الشعوب العربية.

 

الشعوب حرّة

وقال أبو سليم، لبوابة اللاجئين: "كل المعاهدات التي توقعها الأنظمة العربية الرسمية مع الاحتلال الصهيوني باطلة، من كامب ديفيد إلى أوسلو، وغيرهما، لا أساس لها".

صبحي أبو زغلان، وفي السياق ذاته، تطرّق إلى الاتجاه المعاكس تمامًا؛ إرادةُ الشعوب، التي- في ملف التطبيع- فضحت الهوّة الساحقة بينها والحُكام/ الأنظمة الرسمية.

17 مليون عربي وقوعوا على ميثاق فلسطين.

وقال: "خلال ساعات وقّع أكثر من 17 مليون عربي على (ميثاق فلسطين) الرافض للتطبيع، والمنطلِق من (ائتلاف الخليج لمناهضة التطبيع)، وهذا بدوره يكشف حجم الرفض الشعبي العربي" لهذا السقوط، الذي وصل إلى حدّ التحالف مع كيان الاحتلال وحليفه الأمريكي. فضلًا عن المسيرات الشعبية التي خرجت في مختلف العواصم، ومواقف غالبية البرلمانات العربية، التي أكّدت أنّ مواقف الحكومات هذه لن تُغادر أدراجَها".

 

جبهة شعبية عربية موحدة

 وأضاف: أن اسقاط الاتفاقيات يتم بتشكيل "جبهة شعبية عربية موحدة لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني" وهي مهمة جميع القوى والأحزاب العربية والنقابات المهنية ولجان مقاومة التطبيع في الدول العربية كافة.

"اتفاقات العار" كما أسماها الكاتب أبو سليم "خيانة لكل التضحيات العربية، وخاصة الفلسطينية، وخروج عن المنظومة الأخلاقية والإنسانية المرتكزة على العدل والحق والإيمان، وتفريطٌ بالحق الفلسطيني وتشجيعٌ للعربدة الصهيونية، وخدمة مجانية دعائية لترامب في الانتخابات الأخيرة بتمويل من دول الخليج"، مشيراً إلى استغلال هؤلاء لحالة ضعف التلاحم العربي لتمرير مؤامراتهم.

 

مصير المطبّعين

ويُتابع "توقيت هذا السقوط المدوّي للمطبيعن لم يأتِ إلا تتويجاً لتراكم الخيانات على مدى سنوات، وتم التحضير له ابتداءً من سايكس بيكو إلى يومنا هذا، وطيلة تلك الأعوام كان يجري العمل على قدمٍ وساق لكيّ الوعي العربي، ومحاصرة الشعوب اقتصاديًا، وغيره، بالحديد والنار، في محاولة لإخضاعها وإسكاتها".

ماذا سيكون مصيرُ المُطبّعين؟ يُجيب عن هذا د. الرقب، النائب الأردني، فلسطينيّ الأصل "تحرّك الدمى السياسية- البحرين والإمارات- غير الواعي، والمتنكّر للتاريخ والواقع السياسي، ولإيديولوجيا الصهيونية العفنة، سيكون مصيره مزيدًا من اليقظة العربية، واستمراراً لردود الفعل الإيجابية، المناصرة للحق الفلسطيني"، وحقوق الشعوب في تقرير مصائرها، في مواجهة المتآمرين.

واتفق معه أبو سليم، بالقول: "ستكون هناك صحوة عربية شعبية شاملة، فالجماهير العربية لن تسكت طويلًا، والانتصار بات أقرب، "الأمة الفلسطينية ستلد من يناضل من أجل تحرير الأرض، وإن سقوط وزوال هذا الكيان حتميةٌ تاريخية".

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد