المخيمات الفلسطينية في لبنان تفتقر إلى مراكز لمتابعة مرضى "التوحد"

الأربعاء 04 نوفمبر 2020
لبنان-خاص/ بوابة اللاجئين الفلسطينيين

يعاني الطفل الفلسطيني أحمد قاسم من مرض التوحد منذ ولادته في مخيم برج البراجنة قبل نحو 9 سنوات.

 يكبر عاماً تلو الآخر وتكبر معاناته ككرة ثلج تتدحرج في زاوية الفقر والحرمان الذي تعيشه عائلته، في ظل عدم قدرتها على تأمين تكاليف العلاج الباهظة الثمن بفعل البطالة المتفشية في المخيمات، وعدم تغطية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" لهذه الفئة من المرضى الفلسطينيين، وغياب المؤسسات المعنية متابعتهم.

تمنيت لو أن تنظيماً فلسطينياً واحداً يبني مجمّعاً لهذه الحالات.

يشكو فادي قاسم والد الطفل أحمد في حديث لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" غياب المؤسسات التي "تتبنى مثل حالة ابنه، إضافة لغياب المدارس المعنية بمتابعتهم برغم من وجود حالات كهذه في المخيمات كافة"، مضيفاً: "تمنيت لو أرى أيّ تنظيم فلسطيني أو مؤسسة تبني مجمّعاً مخصّصاً لهذه الحالات كي تساعدها بدلًا من بقاء ابني في المنزل".

وحول قدرته على تأمين مستلزمات ابنه الطبية، يقول: "في هذا الظرف التي نمرّ بها لا توجد أدوية أعصاب، وأسعار أكياس الحفاضات في ارتفاع مستمر، والآن في أزمة انخفاض سعر الليرة اللبنانية تضاعف سعر كيس الحفاضات، بالتأكيد هناك معاناة في كلّ شيء في مدرسته، وتعليمه، وأدويته حاليًا غير متوفرة".

 يطالب قاسم بإيجاد حل لهذه الحالات، لأنه كلّما بقيت الأطفال في المنازل ازدادت حالتهم سوءاً،  حيث يحتاجون إلى متابعة شهرية، وكذلك مدرسة.

ويضيف: "ابني الآن مرّ عليه ثلاث سنوات في المنزل لا يخرج منه، لا مدرسة ولا مؤسسة، ولم يأت أحد ليسألني عنه، سواء من وكالة "أونروا" أو الفصائل الفلسطينية.

الطفل أحمد كان واحداً من مرضى التوحد الذين يتلقون المتابعة اللازمة داخل "مؤسسة غسان كنفاني" في مخيم مارالياس في بيروت، إلا أن حالته الصحية وصلت لمرحلة عدم الاستجابة الطبية للتدريبات التي يتلقاها من المشرفين في المؤسسة، فبات المنزل مأواه الأخير.

ولعل مؤسسة "غسان كنفاني" هي الوحيدة التي تعنى بحالات الأطفال المصابين بالتوحد في المخيمات الفلسطينية بلبنان.

أمكاننا محدودة في المؤسسة لذا لا يستطيع كل الأطفال الاستمرار معنا.

وفي هذا الإطار، تقول مديرة روضة تأهيل الأطفال في مؤسسة غسان كنفاني، نهلة غندور لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين": "في التسعينات افتتحنا قسماً خاصاً للأولاد الذين لديهم توحد، أعمار الأولاد بما أنّه رياض أطفال فيجب أن تكون من 3 إلى 6 سنوات ولكن بما أنّه الأولاد لديهم إعاقات بغض النظر عن نسبة إدراكهم مرتفعة كانت أم متدنية ولأن مكتسباتهم ليس فقط الفيزيائية بل أيضاً الذهنية تكون أقل من العمر الزمني لذلك عدلنا العمر وأصبح إلى 9 سنوات. بعد ذلك قمنا بتطوير المركز وأصبحنا نقوم مع قسم الروضة الخاصة بجلسات كالعيادات، وبدأنا نستقبل أولاد من أعمار الأشهر يتم أول فترة تشخيصهم حتى 9 سنوات كحد أقصى ولكن كعلاج العيادات تمد إلى 12 سنة".

5-1.jpg

وحول العوامل التي تحدد متى يغادر الولد المؤسسة، توضح غندور: "هذه العومل تختلف من مريض لآخر. أحياناً تكون إعاقة الولد شديدة إلى درجة أنّه يكتسب إلى حد معين من العلاج.  ونحن لأنّ المكان محدود لدينا نعتذر من الأهل ونخبرهم أنّنا فعلنا ما بوسعنا، ونكون قد عمِلنا بشكل مكثف كثيراً مع الأهل عن البرامج وكيفية التعامل مع الولد في المنزل وكيفية مساعدته، فإمّا أن ينضم الولد إلى مركز آخر أو يبقى في المنزل".

نسبة كبيرة من الأطفال المرضى في المخيمات يبقون في المنازل.

وتؤكد أنه  "بالنسبة إلى الحالات الفلسطينية للأسف الشديد هناك نسبة كبيرة تبقى في المنزل لأن الأونروا لا تغطي إلا عدداً محدداً في كل لبنان تقريباً 120- 150 ولد، والأهل ليس لديهم القدرات المالية لتغطية تكاليف المؤسسات الخاصة".

وتضيف: "بالنسبة لمؤسستنا لدينا برنامج خاص للتدخل الأسري فيدفع الأهل 10% من التكاليف الأصلية، تقريباً يكلفنا الطفل الواحد ما يقارب 7000$ - 8000$ في السنة وأحياناً 9000$ بحسب حاجة الطفل، فيقومون بدفع 10% أي مليون ليرة في السنة، وفي العيادات يقومون بالدفع على كلّ نوع من العلاج 30,000 في الشهر".  

الرقص الحر .. طريقة جيدة في العلاج.

"الرقص الحر" هو واحد من الأنشطة العلاجية التي تقوم بها "مؤسسة غسان كنفاني" لعلاج مرضى التوحد من الأطفال.

تقول معالجة حركات الرقص في مؤسسة غسان كنفاني، لؤلؤة غندور، لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين": "علاج الرقص فيه الكثير من الحفظ والحركة الحرة، الأطفال هنا يأتون للتسلية لأنّهم يحبّون الموسيقى ويحبون الرقص. نحن نُدخِل إلى الموسيقى والرقص نوع من العلاج المعين كي نستطيع أن نجعله يحفظ، يركّز، يعد، يتحرك على الإيقاع، ويستطيع أن يعبّر بجسده بطريقة أحسن، وهذا الأمر يجعله في المستقبل يستطيع أن يعبر عن ماذا يريد في الحياة إلى عائلته وأصدقائه والمجتمع".

5-2.jpg

وتضيف: "في صف اليوم نبدأ بتحمية جسدنا، نتعلّم كيف نحمّي رأسنا، ويدينا، وصدرنا، والأرجل أيضاً.  لدينا رقصة معينة يبدأ بها كلّ الصف، نقوم بها ونحفظها ونكررها طوال الوقت منذ سنتين وأنا أكررها معهم فبدأوا يحفظونها. نحن نستطيع أن نجمع الحركة والصوت مع بعضهم البعض".

وتشير إلى أن "الطفل يستطيع أن يرقص كما يحلو له وأن يتحرك بالطريقة التي يريدها وأن يصمم رقصة بنفسه، الأمر الذي يساعده بأن يخترع ويبدع ويقدر أن يقوم بشيء جديد.  هذا الأمر يعطيه أيضاً القدرة على الذهاب بعيداً بالخيال، وأن يقوم بأمور جديدة في حياته وهذا الأمر يطوّره كإنسان ويطوّره كطفل".

 

شاهد التقرير

 

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد