أبو هولي يكشف لبوابة اللاجئين الفلسطينيين تفاصيل اجتماع اللجنة الاستشارية لـ "أونروا"

الخميس 12 نوفمبر 2020
أحمد حسين-قطاع غزة/بوابة اللاجئين الفلسطينيين

كشف رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينيّة د.أحمد أبو هولي تفاصيل اجتماع اللجنة الاستشاريّة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" الأخير والذي عُقد أوّل أمس الثلاثاء بحضور الدول العربية المضيفة، وذلك من أجل الوقوف على تطورات الأزمة الماليّة للوكالة الأممية، وعلى وقع القرار الأخير لوكالة الغوث المتعلّق برواتب الموظفين.

 

قرار الرواتب خطير للغاية

وقال أبو هولي في حوارٍ أجراه معه "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" اليوم الخميس 12 نوفمبر/ تشرين الثاني: إنّ الدول المُضيفة اجتمعت كاملةً ممثلةً بسوريا، ولبنان، والأردن، وفلسطين، مع المفوّض العام لوكالة "أونروا" فيليب لازاريني، بالإضافة إلى أعضاء الدول المانحة في اللجنة الاستشاريّة، وخلال الاجتماع عبَّرت الدول المُضيفة عن قلقها إزاء اقتطاع أو تجزئة رواتب الشهرين القادمين لموظفي "أونروا"، مُعتبرةً أنّ هذا الأمر يمس الخدمات المقدّمة إلى مجتمع اللاجئين، وبـ28 ألف موظّف يعملون في وكالة الغوث.

 

القرار سيؤثّر على اللاجئين وليس الموظفين فقط

وطالب أبو هولي الدول المُضيفة في اللجنة الاستشاريّة خلال الاجتماع بضرورة تقديم المزيد من الدعم المالي لوكالة "أونروا" وخاصة المبلغ المطلوب لرواتب الموظفين عن شهر نوفمبر وديسمبر بقيمة 70 مليون دولار، مُؤكداً أنّ قرارات "أونروا" الأخيرة ستؤثّر بشكلٍ مباشر سلباً على الخدمات المقدّمة للاجئين في عدّة جوانب أبرزها: الحقل التعليمي، الصحي، الإغاثي، البيئي، وكل الخدمات التي تقدّم لمجتمع اللاجئين لأنّ جيش الموظفين الذي سيُقطع من راتبه ويُجزأ ويُؤجّل منه هو يعمل لصالح خدمة مجتمع اللاجئين.

 

قرارات في توقيتٍ حساس

كما أشار أبو هولي إلى أنّ هذه القرارات تأتي في توقيتٍ حساس ألا وهو انتشار جائحة كورونا وازدياد الأعباء والفقر والبطالة في مجتمع اللاجئين، ما سيؤثّر بشكلٍ مباشر على حياة اللاجئ الفلسطيني في المناطق الخمسة، إذ ستزداد صعوبةً، مُؤكداً أنّ قرار رواتب الموظفين كان مفاجئاً للجميع، لأنّ جميعنا يعلم أنّ الكثير الكثير من الموظفين يسكنون بالإيجار ولهم أبناء في الجامعات وعليهم قروض والتزامات ماليّة، وبالتالي هذا الأمر سيؤثّر على 28 ألف أسرة للموظفين.

وتابع أبو هولي: "خلال الاجتماع طالبنا بأن يتم توجيه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة أن يكون هناك خطوة من الأمانة العامة والأمين العم للأمم المتحدة بمعنى أنّ وكالة الغوث هي مؤسّسة أمميّة تتبع إلى الأمم المتحدة، والأمم المتحدة تقدّم فقط 3% فقط من إجمالي موازنة وكالة الغوث، فالمطلوب رفع هذه النسبة وتقديم مبلغ للشهرين القادمين حتى يتم إيجاد مخرج في السياسة الأمريكيّة القادمة تجاه وكالة "أونروا" بما يخص موازنة 2020/2021، والطلب من الدول التي لم تقدّم دعمها في 2020 إلى تقديمه للشهرين القادمين.

 

تخوّفات جديّة

وعبَّر أبو هولي عن تخوّفاته الجديّة تجاه أن يصبح قرار "أونروا" الأخير من مؤقّت إلى قرارٍ دائم، أي ترحيل هذه الأزمة إلى الشهور القادمة في موازنة 2021، وهناك تخوّف أيضّاً من ناحية وجوب ألّا تحل الأزمة الماليّة على حساب مجتمع اللاجئين والموظفين، وخلال الاجتماع أكَّدنا بشكلٍ واضح أنّنا لن نسمح بتطبيق هذا القرار، وهو قرار مرفوض جملةً وتفصيلا.

ورأى أبو هولي أنّ المطلوب من المفوّض العام فيليب لازاريني بعد أن تحرّك بالفعل إلى الكثير من الدول، أن يبذل المزيد من الجهود وهذا ما طلبناه من الدول المانحة في أن تساعده في هذا الإطار لجلب دعم مالي إضافي وتوسيع قاعدة المانحين، والجميع يعلم أن الذين صوّتوا للوكالة في تجديد ولايتها لـ2020 في التفويض السياسي أكثر من 168 دولة، ومطلوب منّا جميعاً وعلى رأسنا المفوّض العام أن نتوجّه إلى هذه الدول التي دعمتنا سياسيّاً لأن تترجم هذا الدعم السياسي إلى دعم مالي.

 

يجري التحضير لاجتماع موسّع وشامل

وكشف أبو هولي أنّه يجري التحضير خلال هذه الأيّام إلى اجتماع كبير وشامل وموسّع يستمر على مدار عدّة أيّام سينعقد في 23 نوفمبر الجاري، وسينعقد بين المفوّض العام للوكالة والدول المانحة بكل أعضائها في اللجنة الاستشارية، مُعبراً عن أمله في الوصول إلى حلول ومناقشة الأزمة المالية والاستعداد للمؤتمر الدولي الكبير للمانحين في شهر مارس القادم 2021.

كما تحدّث أبو هولي أنّ اليوم الخميس 12 نوفمبر سيشهد اجتماعاً هاماً ما بين المفوّض العام ورؤساء الاتحادات في مناطق عمل "أونروا" الخمس لمناقشة قرار الرواتب الأخير، ونأمل أن يخرج هذا الاجتماع بانفراجة وحلول لهذه القضايا، مُؤكداً أنّ موقف الاتحادات والدول المضيفة موحّد باتجاه ألّا تُحل الأزمة المالية على حساب اللاجئين والموظفين معاً.

 

توجّهات الإدارة الأمريكية الجديدة محط تفاؤل؟

وبشأن ما كشف عنه المتحدّث باسم وكالة "أونروا " سامي مشعشع، أول أمس الثلاثاء 10 نوفمبر/ تشرين الثاني، بأنّ هناك مؤشرات إيجابية بعودة الدعم الأمريكي لوكالة "أونروا" الذي انقطع منذ العام 2018، علّق أبو هولي بالقول: لنتفق أولاً أنّ أسوأ مرحلة مرّب بها وكالة الغوث سياسياً ومالياً هي مرحلة القرارات التعسفيّة التي اتخذتها إدارة ترامب في الأربع سنوات الماضية، وخاصة في شهر يناير 2018 عندما قطعت الولايات المتحدة الأمريكيّة 360 مليون دولار تقدّمها سنوياً لوكالة الغوث، أي ما يمثّل 30% من إجمالي الموازنة العامة لوكالة الغوث.

وذكَّر أبو هولي بأنّ الإدارة الأمريكيّة التي يرأسها ترامب طلبت من دول وحرّضت دول أخرى بألّا تدفع الالتزامات المالية لوكالة الغوث تحت الضغوط الأمريكيّة، والأسوأ من ذلك أرادت هذه الإدارة أن تُعيد تعريف اللاجئ الفلسطيني وإلغاء هذه الصفة عن الآباء والأبناء والأحفاد، وكان المقصود أمريكياً هو استهداف وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، وتجفيف مواردها وصولاً إلى إغلاقها كمدخلٍ إلى شطب ملف اللاجئين بالكامل.

 

"قد يكون التمويل مشروطاً وهذا مرفوض"

وأكَّد أبو هولي أنّ ترامب قد ذهب هو وصفقته، واليوم هناك مؤشرات من رأس الهرم الأمريكي من الرئيس الجديد المنتخب جوزيف بايدن ونائبته كامالا هاريس على أنّ القضايا الإنسانية تشمل إعادة الدعم إلى دولة فلسطين ووكالة الغوث وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن وإلى غير ذلك من الوعود، نحن اليوم نتابع ونأمل أن تنفّذ هذه القرارات، ولكنّ وبكل وضوح نقول يجب ألّا نبقى ننتظر هذه السياسة الأمريكيّة التي ربما تطلب "إصلاحات" في وكالة الغوث وتشترط عدّة شروط من أجل إعادة التمويل.

وشدّد أبو هولي على ضرورة أن ينتصر المجتمع الدولي لوكالة الغوث وأن يعوّض هذا العجز المالي، ولا يجوز بأي حالٍ من الأحوال أن يبقى اللاجئ الفلسطيني والموظّف في وكالة الغوث تحت حالة القلق اليومي بشأن حياته الكريمة وراتبه، وإن تحقّقت التصريحات الأمريكيّة فهي ستحل بشكلٍ كبير الأزمة الماليّة وسنعود إلى ما قبل عام 2018، لكنّ في كل الأحوال نرفض أن يقدّم هذا الدعم المالي مقابل شروط سياسيّة أو ما يُسمى "إصلاحات" هدفها قتل البعد السياسي لإنشاء وكالة الغوث، هذه الوكالة أنشأت بموجب القرار الأممي 302 لعام 1949 عندما عجز المجتمع الدولي عن تنفيذ قراراته بقيام دولة فلسطينيّة مستقلة عاصمتها القدس وعودة اللاجئين وفق قرار 194.

وفي ختام حديثه مع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أكَّد أبو هولي أنّ "الشعب الفلسطيني تعرّض لظلمٍ تاريخي، ولكن إنّ تحقّقت دولته يصبح وجود وكالة الغوث مقروناً بحل سياسي، لكن نؤكّد مرّة أخرى أنّ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين تقوم بمهمة أمميّة ويجب أن يلتف العالم حولها، ونرحّب بأي دعم سيأتي من أي جهة وننتظر استلام الرئيس الجديد بايدن لمقاليد الحكم في الولايات المتحدة لإعادة التمويل للوكالة، ولكن وفق إستراتيجية مقرونة بالبعد الأممي لهذه المؤسّسة وليس وفق شروط تؤثّر على عمل وكالة الغوث التي تقدّم الخدمات المختلفة لأكثر من 5 مليون و600 ألف لاجئ فلسطيني".

يُشار إلى أنّ "أونروا" أطلقت يوم الاثنين نداء استغاثة لتوفير 70 مليون دولار، لدفع رواتب موظفيها لشهري تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، وكانون الأول/ ديسمبر المقبل، إذ تُعاني الوكالة التي تقدم خدماتها لنحو 5.3 ملايين لاجئ فلسطيني، من أزمة مالية خانقة، منذ تجميد الولايات المتحدة، في 23 كانون الثاني/ديسمبر الماضي، كامل دعمها.

وقال المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، في بيانٍ له، إنّ الوكالة مضطرة، نتيجة عدم توفر الأموال الكافية والموثوقة من الدول المانحة في الأمم المتحدة، لأن تؤجل جزئياً دفع رواتب 28 ألف موظف وموظفة، بما يشمل العاملين في الرعاية الصحية والمعلمين، مؤكداً على حاجتها تأمين 70 مليون دولار لكي تتمكن من دفع الرواتب كاملة لشهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر من العام الحالي، مُؤكداً أنّه "إذا لم يتم التعهّد بتمويل إضافي خلال الأسابيع القادمة فإن أونروا ستكون مضطرة لتأجيل دفع جزء من الرواتب المستحقة لجميع الموظفين في هذا الشهر".

في المقابل، أعلن المؤتمر العام لاتحادات العاملين في وكالة "أونروا" في كافة مناطق عملياتها الخمس: سوريا، لبنان، غزة، الضفة، الأردن، مساء الاثنين، عن رفضه القاطع لما أعلن عنه المفوّض العام للوكالة بخصوص رواتب الموظفين، مُؤكدًا أنّ رواتب الموظفين خط أحمر وأنّه لن يسمح بأي حالٍ من الأحوال بتطبيق هذه السياسة.

وطالب المؤتمر في بيانٍ له، إدارة الوكالة بالتراجع عن هذا القرار، وتوجّه بالمناشدة إلى الدول المانحة والمجتمع الدولي من أجل إنقاذ هذه المؤسسة الأممية الإنسانية، كما على الحكومات والدول المضيفة التدخل العاجل والسريع للضغط على الدول المانحة بتقديم المساعدات العاجلة للوكالة، وأيضاً الضغط على إدارة الوكالة للتراجع عن هذا القرار لما فيه ضرر لكل العاملين، وسيبقي المؤتمر العام في حالة انعقاد دائم وإذا لم تتراجع الادارة عن هذا القرار سيضطر المؤتمر إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية موحّدة في كافة مناطق عمليات الوكالة كافة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد