2020.. يمضي على فلسطينيي لبنان بين "كورونا" والأزمة الاقتصادية

الخميس 31 ديسمبر 2020
بوابة اللاجئين الفلسطينيين

لم تشفع للاجئين الفلسطينيين في لبنان عقود من الحرمان المتواصل لأبسط الحقوق الإنسانية المتمثلة في العمل والتملك وإدخال مواد البناء، بل حمل عام 2020 أعباء وأثقالاً ألقت بظلالها على واقع المخيمات والحياة المعيشية اليومية فيها.

عنوانان بارزان حملهما العام المنصرم: الأزمة اللبنانية، التي خفضت القدرة الشرائية للبنانيين عموماً، والفلسطينيين تحديداً، بسبب تراجع سعر صرف العملة الوطنية مقابل الدولار الأمريكي، ما ساهم في ارتفاع الأسعار وطرد موظفين وعمالاً، عدا عن ارتفاع معدل الفقر بشكل كبير. ولا يزال اللبنانيون وجميع المقيمين في لبنان حتى اليوم يعيشون على وقع انفجار الرابع من شهر آب/أغسطس المنصرم، الذى دمر القسم الأكبر من مرفأ بيروت وأَلحق أضراراً هائلة في المناطق المحيطة، وتسبب بخسائر تقدر ما بين 5 و15 مليارات دولار.

العنوان الثاني يتمثل في تفشي فيروس "كورونا"، إذ على الرغم من كون هذه الأزمة أزمة عالمية، لكن وقعها كان مضاعفاً على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بسبب الواقع اللبناني وتراكم أزمات اقتصادية ومعيشية واجتماعية على مر عقود خلت.

العمال: معاناة متعددة الأوجه في 2020

مسؤول تجمع عمال فلسطينيي لبنان، أحمد الشايب، قال إن عام 2020 حمل معاناة متعددة الأوجه للعمال الفلسطينيين في لبنان.

وأشار لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" إلى أن أبرز أشكال المعاناة كانت في انعدام فرص العمل وعدم القدرة على تنفيذ مشاريع ذاتية، عدا عن ترددات قرار وزارة العمل لجهة عدم توظيف العمال الفلسطينيين.

كما ساهم انتشار فيروس "كورونا" في إغلاق البلد وتوقف الأعمال، زاد من تأثيره الأزمة الاقتصادية وغلاء الأسعار والمضاربات لجهة أجرة اليد العاملة.

أما وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فلم تتمكن من تأمين حاجات اللاجئين بحسب الشايب، الذي أوضح أن لا مشاريع إنتاجية داخل المخيمات لتشغيل اليد العاملة في ظل عدم سماح الدولة اللبنانية للاجئ الفلسطيني مزاولة العديد من الأعمال والمهن.

ووفق الشايب، فإن نسبة البطالة في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان تزيد عن 70%.

وعن أبرز الحلول المطلوبة لتحسين أوضاع العمال، ذكر الشايب أن على "أونروا" والدولة اللبنانية القيام بواجبهم تجاه اللاجئ الفلسطيني، ومعاملة لبنان العامل الفلسطيني كنظيره اللبناني، لجهة السماح له بمزاولة الأعمال كافة.

فلسطينياً، شدد الشايب على ضرورة تنفيذ مشاريع إنمائية وإنتاجية داخل المخيمات تعمل على تشغيل العمال الفلسطينين، وتأمين صندوق للقروض بهدف دعم العامل الفلسطيني في تنفيذ مشاريع ذاتية إنتاجية، إضافة إلى كفالة العائلات المحتاجة اجتماعياً وتأمين حسومات خاصة بالعامل الفلسطيني.

قصور في عمل "أونروا" حيال ملف "كورونا"

وفيما يتعلق بالوضع الصحي خلال عام 2020، أوضح رئيس جمعية الشفاء الطبية، الدكتور مجدي كريم، أنه منذ اليوم الأول لبدء تفشي "كورونا" في لبنان، اتخذت بعض الإجراءات في المخيمات، من خلال تشكيل خلية أزمة، على مستوى المؤسسات العاملة في المخيمات، برئاسة "أونروا"، والتي كانت تجتمع في البداية بشكل أسبوعي.

كما شكلت لجان صحية في اللجان الشعبية، أو لجان خلية أزمة على مستوى كل مخيم، وعملت الجمعيات على مستوى التوعية الصحية، باعتبار أنه العامل الأبرز في إبعاد خطر إصابة "كورونا".

وفي أولى مراحل تفشي الوباء، كان الصليب الأحمر اللبناني هو المسؤول عن نقل الحالات المصابة إلى المستشفيات، ولكن مع تزايد الإصابات، لم يعد قادراً على متابعة جميع الحالات، لتلعب المؤسسات الصحية التي تمتلك سيارات إسعاف، كجمعية الشفاء والهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني الفلسطيني دوراً مساعداً في مساعدة المصابين والمحجورين.

وأكد كريم أن "أونروا"، وإن كانت هي من تدير خلية الأزمة، لكن هذا لا يعفيها من مسؤولياتها، ففي بداية انتشار الفيروس، لم تكن الوكالة على مستوى الأزمة، وتتذرع بأنها أطلقت أكثر من نداء لتأمين مبالغ مالية، إلا أنها لم تلق أي تجاوب من الدول المانحة.

وقامت "أونروا" لاحقاً بالتعاقد مع المزيد من المستشفيات وزيادة عدد الفحوصات، إلا أنها إلى الآن لا تلبي احتياجات جميع اللاجئين من ناحية الفحوصات، ما يتسبب بأعباء مالية كبيرة على أرباب الأسر الفلسطينيين. كما أن الوكالة لم تستطع تأمين الأدوية الخاصة بمرضى "كورونا"، وغيرهم من أصحاب المرضى المزمنة.

الحجر الصحي بحسب كريم، لم يكن على المستوى المطلوب، وتحديداً للعامل الفلسطيني المياوم، الذي يحتاج إلى دعم مالي لمواصلة الحجروالالتزام فيه، لكن الوكالة الأممية وزعت مساعدات مالية زهيدة لمرة واحدة، لم تكن كافية لغالبية العائلات.

ومما فاقم من حدة المعاناة، الارتفاع الكبير في عدد المصابين بالفيروس على مستوى لبنان، قابله نقص في عدد الأسرة الكافية داخل المستشفيات، ما جعل الكثير من المرضى الفلسطينين يتعالجون في منازلهم أو يعزفون عن التوجه إلى المستشفيات.

وفي ظل هذه الأوضاع، لفت كريم إلى الصعوبة الهائلة في إحصاء عدد المصابين الفلسطينيين بفيروس "كورونا". وعلى الرغم من إعلان "أونروا" أن العدد الإجمالي للمصابين منذ بداية الأزمة تجاوز 3 آلاف و700 حالة، إلا أن كريم توقع أن يكون العدد الفعلي أضعاف هذا الرقم، خصوصاً وأن كثيراً من العائلات تعجز عن إجراء الفحوصات، وكانت تكتفي فقط بحجر نفسها في حال الشعور بعوارض الفيروس.

القطاع الصحي يحتاج إلى تحسين الخدمات المقدمة للاجئين

وفي سياق متصل، أكد كريم أن القطاع الصحي الفلسطيني بحاجة إلى تطوير أو تحسين الخدمات المقدمة للاجئين سواء من ناحية "أونروا" والتعاقد مع المستشفيات، أو من ناحية زيادة تكلفة التغطية (التي تصل في أغلب الأحيان إلى 50%).

وشدد على أنه في ظل الأزمة الحالية في لبنان، يجب أن تكون التغطية أكبر بل حتى 100%.

وأوضح كريم أن الحاجة ملحة لتطوير خدمات المراكز الصحية الموجودة اخل المخيمات سواء التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أو مؤسسات الـ "NGOs"، كتوفير الـ "X-Ray" والفحوصات المخبرية "الإيكو" وغيرها للتخفيف من معاناة المرضى الفلسطينيين.

وحذر كريم من أن الأمور يمكن أن تأخذ منحى أكر خطورة في حال عدم تعامل اعتماد المستشفيات على أن الدولار الأمريكي الواحد يساوي 1500 ليرة لبنانية، وزيادته إلى 3900 أو 4000، ما سيشكل عبئاً كبيراً على اللاجئين الفلسطينيين.

وما يساهم في تراجع الواقع الصحي الفلسطيني في لبنان هو هجرة الأطباء الفلسطيينين واللبنانيين على حد سواء، مع ما يرافقه من عزوف عدد كبير من الطلاب الفلسطينيين عن دراسة الطب نتيجة الأزمة الاقتصادية وغلاء الأقساط.

البث المباشر

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد