في أحد المناطق الشعبية المهملة على أطراف العاصمة اللبنانية بيروت، تعيش حوالي 360 عائلة فلسطينية في منطقة تدعى "الجناح" بالقرب من الشريط البحري جنوب المدينة.

يمتد توزع العائلات تلك من منطقة "السامرلاند" وصولًا إلى "السان سيمون"، وهي منطقة كانت سابقًا عبارة عن شاليهات ومرفأ خاص للصيادين.

استوطنت العائلات الفلسطينية منطقة الجناح، خلال الحرب الأهلية اللبنانية، فهَجروا مخيماتهم وتجمعاتهم من "تل الزعتر"، و "المسلخ"، و "برج حمود"، و "النبعة"، و "الكارنتينا" وغيرها، واستقروا في مشاعات الدولة اللبنانية في منطقة الجناح، مثلهم مثل كثر من مواطنين لبنانيين أيضًا، يجمعهم شيء واحد سوء أحوالهم الاجتماعية.

أين الأونروا والمنظمة والفصائل؟

مسؤول اللجنة الأهلية للمهجرين الفلسطينيين في منطقة الجناح، علي السويطي، قال في حديثه مع بوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن "المنطقة تعاني من الإهمال الشديد، فيما أحد أسباب ذلك يعود لعدم شرعية البناء على تلك الأراضي، في وقت يواجهون خلاله إهمال الفصائل الفلسطينية بما فيها فصائل منطمة التحرير، وأيضاً وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" الذي يكاد يكون أشدّ وأقسى".

لا عيادة طبية لأونروا في المنطقة ودور م ت ف معدوم

ويضيف السويطي: "الحالات الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في المنطقة صعبة للغاية، فالأونروا تكاد لا تهتمّ باللاجئين في المنطقة ولا تنظر لحالهم، فيما مساعداتها تقتصر على الحالات الطبية في مراكزها في المخيمات حيث لا مركز لها في الجناح، أما خدماتها فهي تكاد تكون لا تذكر، فيما دور منظمة التحرير غائب هو الآخر".

 ويوضح: "ينتشر بين اللاجئين الفلسطينيين في الجناح، حالات كالأرامل، والمطلقات، والعاطلين عن العمل، حيث أنّ غالبية المهن تتمحور في أعمال: كالدهان، والصيد وقيادة سيارات الأجرة، فيما يأتي تفشي فيروس (كوفيد-19)  كورونا ليقعد كثيراً ممن كانوا يعملون دون عمل، وليضافوا إلى بقية إخوانهم من العاطلين عن العمل، فيزيد وضعهم السيء أصلًا أضعافًا مضاعفة".

وعدّد السويطي، مجموعة من المطالب التي يحتاجها أهالي منطقة الجناح، وهي: "تحسين أوضاعهم الاجتماعية، مساعدة وتأمين علاج الحالات المرضية، دفع ديون الكهرباء والماء والاشتراك، ومساعدة الحالات الاجتماعية والإنسانية الصعبة".

مشروع إعادة تأهيل المنازل

ووسط كلّ تلك المعاناة، جاء مشروع إعادة تأهيل منازل الفلسطينيين في منطقة الجناح، من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) للتخفيف من وطأة معاناتهم ومساعدتهم في حياتهم.

6-1.jpg

 

نعمل لتعويض النقص في عمل "أونروا" والبلديات اللبنانية

 مدير مشاريع ترميم المنازل في منظمة UNDP، عماد مكرزل، قال: إننا "نعمل في مشروع تابع للأمم المتحدة، حيث يقدم خدماته للتجمعات الفلسطينية المنعزلة والتي لا تقع في نطاق عمل وكالة الأونروا، وذلك بهدف تعويض النقص الموجود عن الأونروا أو عن عمل البلديات اللبنانية".

وتابع: "بدأنا العمل في المشروع منذ عام 2012، ونحن نغطي حاجيات تجمعات الفلسطينيين على كافة الأراضي اللبنانية من شماله إلى جنوبه".

وأوضح مكرزل، "تعاني المنازل التي نشرف على تأهيلها من أوضاع صعبة، حيث الإهمال يأكلها، بسبب عدم قدرة أصحابها ووضعهم المادي الصعب على تأهيلها، ولذلك نقوم نحن بتقديم خدمات ووفقًا لميزانيتنا، تشمل أعمال الصيانة وترميم الأضرار من نواحي الأعمال الصحية والكهرباء والمشاكل الإنشائية بالإضافة إلى أعمال الترميم، وغيرها".

وأضاف مكرزل، "المشروع رصد وفقًا للكشف الميداني الذي أجريناه 17 منزلًا، إلا أننا استطعنا مساعدة 20 منزلًا، وتقديم أعمال التأهيل لمنازل العائلات الفلسطينية فيها".

وأكد مكرزل، "ننسق مع اللجان الشعبية في المنطقة، ونعد أن يكون هناك مراحل أخرى ولكن الأمر يكون مداورة ونطاق عملنا واسع".

خاص/بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد