فلسطينيو لبنان: لا أمل في انتخابات تعيد الحياة لاتفاق أوسلو  

الإثنين 22 فبراير 2021
لبنان-خاص/ بوابة اللاجئين الفلسطينيين

من المتوقع إجراء انتخابات المجلس التشريعي والرئاسة الفلسطينيين في الثاني والعشرين من أيار/مايو المقبل، والحادي والثلاثين من تموز/يوليو، يليهما انتخابات للمجلس الوطني، بعد إصدار رئيس السلطة محمود عباس مرسوماً رئاسياً حدد فيه موعد الانتخابات، في خطوة  وصفها باحثون بأنها باطلة لأنها تصدر وفق مرسوم صادر عن رئيس السلطة غير المخول وفق القانون أصلاً بسن قوانين، إنما فعله بإصدار قانون الانتخابات هو استيلاء على سلطة المجلس التشريعي الذي من صلاحياته سن القوانين.

نقطة أخرى بخصوص الانتخابات تثير استياء الفلسطينيين حول العالم، هو أنها  تستثني مشاركة اللاجئين الفلسطينيين في بلدان انتشارهم.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين، أجرى سلسلة مقابلات مع باحثين وصحفيين ونشطاء فلسطينيين في لبنان، للإطلاع منهم على رأيهم بالانتخابات المزمع عقدها، ولماذا تمّ استثناء اللاجئين الفلسطينيين في الشتات من المشاركة فيها.

 هدف الانتخابات إعادة إنتاج اتفاق "أوسلو" للانخراط مجدداً في مفاوضات عبثية

الباحث الفلسطيني، جابر سليمان يقول: إنّ "مبدأ الانتخابات عينها، قد جاء وفق المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس أبو مازن ووافق عليه طرفا الانقسام ( فتح وحماس)، والذي دعا إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات مجلس وطني بالتعاقب، ما يعني التخلي عن شرط إجرائها بالتزامن، كما كانت تصر على ذلك حركة حماس طوال الفترة السابقة"، مشيراً إلى أن التوافق المفاجئ على إجراء الانتخابات جاء استجابة للمتغيرات الإقليمية والدولية المتمثلة في التحرك العربي والأوروبي الضاغط لاستئناف مفاوضات التسوية، واستباقاً لموقف الإدارة الأميركية الجديدة  من "عملية سلام الشرق الأوسط" والمتوقع أن يكون داعماً لاستئناف المفاوضات على أساس أرضية أوسلو نفسها.

يضيف سليمان لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إنه أصبح جلياً أن هدف الانتخابات في شقيها التشريعي والرئاسي هو إعادة إنتاج اتفاق "أوسلو" كمنظومة وظيفية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وأيديولوجياً، وتجديد الشرعية المتآكلة  لمؤسسات السلطة وإعادة تأهيلها للانخراط مجددًا في مفاوضات عبثية لم تؤد منذ أكثر من ثلاثة عقود سوى إلى المزيد من الانقسام والإنهيارات الوطنية المتعاقبة.

My-Foto-1.jpg
جابر سليمان - باحث فلسطيني

 

لن يجري انتخاب للمجلس الوطني بل تعيين وانتخابات السلطة ستقفز عن تمثيل فلسطينيي الشتات

 ويؤكد الباحث الفلسطيني أنه كان من الضروري والملح إعادة بناء منظمة التحريرعلى أسس وطنية جامعة وتفعيل مؤسساتها وخاصة المجلس الوطني الفلسطيني، بيما جرى الحديث في المرسوم الرئاسي إيّاه عن "ترتيب"  وليس انتخاب المجلس الوطني، ما يعني عمليًا استكمال عضوية المجلس عبر إضافة أعضاء جدد إلى المجلس من خلال التعيين وليس الإنتخاب عبرالتذرع بعدم إمكانية إجراء الانتخابات بسبب ظروف الشتات القاهرة.

والحال هذه، يرى سليمان أن انتخابات السلطة هذه في المحصلة ستقفزعن تمثيل فلسطينيي الشتات (وجلّهم من اللاجئين)- وربما سكان القدس أيضاً- وستحرمهم من حقهم المشروع في المشاركة السياسية على طريق إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني وفق مضمون حركة التحرر الوطني.

ويضيف: ليس خافيًا على أحد أن مؤسسات السلطة إنما تستمد شرعيتها من اتفاقيات أوسلو، وهي لا تمثل سوى سكان المناطق المحتلة عام 1967، في حين أن منظمة التحرير الفلسطينية، هي من يمثل الفلسطينيين أينما كانوا، وأن إجراء انتخابات المجلس الوطني في فلسطين والشتات هي الوسيلة الوحيدة لتأمين المشاركة السياسية لفلسطينيي الشتات في العملية الوطنية.

ويعتبر سليمان أن الأدهى من ذلك هو دعوة المرسوم الرئاسي إلى انتخاب رئيس لـ "دولة فلسطين" وليس رئيساً للسلطة، وذلك قبل تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، حسب منطق التوالي والتعاقب الذي تحدث عنه المرسوم، متسائلاً عن دور فلسطينيي الشتات في الانتخابات الرئاسية التي وصفها بـ "المهزلة"، والتي لا يتعدى هدفها إعادة تجديد شرعية أبو مازن المتآكلة على رأس سلطة أوسلو، أما الحديث عن "الدولة" ووهم "حل الدولتين" فليس أكثر من ذر للرماد في العيون".

نقطة أخرى يضيفها الباحث الفلسطيني المقيم في لبنان، وهي أن "عملية الانتخابات برمتها تجري بتوافق مع سلطات الاحتلال، وبتشجيع عربي وإقليمي ودولي، من أجل إعادة تأهيل السلطة للانخراط مجدداً في جولة جديدة من المفاوضات العبثية التي لن تؤدي سوى إلى المزيد من الانقسام والانهيار الوطني، وواهم من يظن غير ذلك".

 أدعو الشباب لاتخاذ موقف من الانتخابات الهزلية

عمار يوزباشي، ناشط فلسطيني شاب في النادي الثقافي الفلسطيني، ومقره مخيم مار الياس ببيروت، فعلّق على قرار استثناء اللاجئين الفلسطينيين في الشتات من المشاركة في الانتخابات الفلسطينية بالقول: إنّ "إجراء انتخابات تحت ظلال الاحتلال مسقوفة باتفاقية تخلّت عن معظم الأراضي الفلسطينية، فمن الطبيعي أن تستثني كل ما يرتبط بتلك الأرض من الشعب في الأراضي المحتلة أو اللاجئين خارجها".

وتابع اليوزباشي، خلال حديثه مع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، "كلاجىء لا أسعى لتمثيل منقوص وصوري بمشروع هزيل، بل أطالب بانتخابات تمثيلية حقيقية تحت مشروع تحرري وطني يشارك فيها الكلّ الفلسطيني كانتخاب مجلس وطني يمثل طموحات شعبنا بالتحرير والعودة".

وأضاف: "أتمنى أن يكون موقف الشباب واضح بالدعوة لمقاطعة الانتخابات الهزلية والضغط على التنظيمات الفلسطينية لتتوقف عن عملية تذويب الهوية الفلسطينية بإقصاء اللاجئين عن المشاركة الأصيلة في عملية التحرير وليس عبر انتخاب ممثلين عن سلطة غير شرعية".

WhatsApp Image 2021-02-22 at 18.03.24.jpeg
عمار يوزباشي - ناشط شبابي

 

مشاركة اللاجئين الفلسطينيين في انتخابات المجلس الوطني حق لا تراجع عنه

ورغم الموقف الذي يصر عليه عدد من المحللين السياسيين بانها ستنتج انقساماً جديداً، إلا أن التأثيرات السلبية العمقية التي سببها الانقسام الداخلي على الشباب الفلسطيني، ربما هي من تجعل هذه الشريحة المغيبة عن الفعل السياسي والنضالي إلى النظر للانتخابات وكأنها "القشة التي ستنقذ الغريق".

الناشط الإعلامي وسام محمد، المقيم في مخيم نهر البارد شمالي لبنان، يرى أن الانتخابات الفلسطينية استحقاق وطني لا بدّ أن يتم ومرحلة من أجل تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام بين الأطراف الفلسطينية، لكنه في ذات الوقت، يشير إلى أنّ "المجلس الوطني الفلسطيني، هو برلمان الفلسطينيين في الداخل والخارج، لذلك من الضروري المشاركة فيه، وهو حق لا تراجع عنه للاجئين الفلسطينيين في الشتات، وأنّ تفعيله وتنشيطه سيضمن حماية القضية الفلسطينية".

يقول محمد لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إنّ تغييب المجلس الوطني أفاد الاحتلال الصهيوني، وأثر بشكل سلبي على القضية الفلسطينية، خاصة أنه هو المسؤول والكفيل على حماية القضية الفلسطينية وحماية المشروع الوطني الفلسطيني من أي ثغرات أو هفوات سياسية خاطئة، بحسب تعبيره.

ويعبر الناشط الإعلامي عن تطلع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى المشاركة في هذه الانتخابات من خلال المجلس الوطني، كبداية لإشراكهم في صناعة القرار الوطني الفلسطيني، على اعتبار أن هذا "حق لنا، كوننا جزء من النسيج الوطني الفلسطيني، وذلك بهدف رسم السياسة العامة للقضية الفلسطينية وسياساتها والمشاركة في الجانب المقاوم على حد سواء".

70219007_10216957810110078_6969936063968051200_o.jpg
وسام محمد - ناشط إعلامي 

 

القيادات المستأثرة بالمجلس الوطني الفلسطيني لا هاجس لها في أن تكون بنية تمثيلية لحركة ثورية

 بدورها وصفت الصحفية الفلسطينية، مايا زبداوي، الانتخابات بأنها "تأتي في سياق استعماري مباشر"، وقالت خلال حديثها لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إنّ الانتخابات، "هي عملية تأطير ممنهجة لمفهوم الإرادة والفعل السياسيين فهي -كما يتبين من خطابات المرشحين كافة- آلية لإعادة إنتاج النخب المستحكمة بواقع الحال المعاش وبأنماط المعارضة الشكلية، وهي وجه آخر من أوجه الاغتيال والاعتقال السياسي بحق كل من يحاول إعادة استنهاض التنظيم الثوري القاعدي".

93009214_523150118627802_8819168807747584000_n.png
مايا زبداوي - صحفية فلسطينية

وأضافت زبداوي التي تقيم في بيروت وهي من جيل الشباب، "منذ أواخر الثمانينات على الأقل، تأكد من القيادات المهيمنة أو المستأثرة على المجلس الوطني الفلسطيني أن لا هاجس لها في أن تكون بنية تمثيلية لحركة ثورية تتوضح فيها معالم الاشتباك الطبقية والوطنية في آن".

وتابعت: "إنّ المطالبة بالعودة إلى البنى التي تبنت فكرة الدولة واستبدلت مطالبات الجماهير الثورة، هو تواطؤ ضد فلسطين بمفهومها الثوري الجماهيري".

واعتبرت زبداوي أن الطبقة السياسية الفلسطينية كما اللبنانية، تستغل اللاجئين الفلسطينيين، وتحاول تطويعهم لخدمة أزماتها الداخلية ومصالحها الانتخابية.

93517113_611062779539082_2759184637031874560_n.jpg
محمد أبو علي - لاجئ فلسطيني 

 

ما يمثلنا هو المجلس الوطني وأطالب بحل السلطة

أما اللاجئ الفلسطيني، محمد أبو علي، فيرفض فكرة إجراء الانتخابات الفلسطينية، كونها "تمثل إفرازات أوسلو، المنعطف الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية"، وفق قوله.

ويوضح وجهة نظره بوابة اللاجئين الفلسطينيين، بالقول: "بحسب الميثاق الوطني الفلسطيني فإنّ فلسطينيي الشتات لا يشاركون بالانتخابات، بل هي انتخابات يشارك فيها أبناء المناطق الفلسطينية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، من الضفة والقدس الغربية وقطاع غزة"، مطالباً بحلّ السلطة الفلسطينية فورًا: "لو حقّ لي المشاركة بالانتخابات، فلن أشارك أيضًا، حيث أنّ هذه الانتخابات لا تمثلنا كفلسطينيين، وإنّ ما يمثلنا هو المجلس الوطني الفلسطيني".

البث المباشر

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد