قدّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان وشبكة الأجسام الممثلة للإعاقة (DRBN) عدد الجرحى المصابين بإعاقات جراء حرب الإبادة "الإسرائيلية" المتواصلة على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي بأكثر من 5 آلاف شخص.

جاء ذلك تزامناً مع انتقاد الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين "يان إيغلاند" مواصلة دعم الولايات المتحدة الأمريكية للاحتلال" الإسرائيلي" عسكرياً، في وقت يتواصل فيه ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في القطاع بشكل كبير جراء تصعيد العدوان.

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان وشبكة الأجسام الممثلة للإعاقة (DRBN) في بيان مشترك،: إن "غارات إسرائيل الجوية والمدفعية وسياسة الإخلاء القسري حملت أثراً كارثياً على الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة بما في ذلك مخاطر القتل وصعوبات الفرار من الهجمات وتلبية احتياجاتهم الأساسية".

وبينما أظهرت الإحصائيات الأولية لفريق المرصد الأورومتوسطي، إصابة أكثر من 40 ألف شخص في قطاع غزة بجروح، فإن ما لا يقل عن 5 آلاف منهم أصيبوا بإعاقات تحمل مخاطر شديدة على حياتهم بفعل الضعف الشديد في الرعاية الطبية وانهيار النظام الصحي.

ويضاف هؤلاء إلى أكثر من 130 ألف شخص مصابين أصلاً قبل السابع من تشرين الأول/ أكتوبر بإعاقات في قطاع غزة، غالبيتهم بفعل الاعتداءات العسكرية "الإسرائيلية" المتكررة منذ عقدين من الزمن، وكانوا يعانون من أوضاع كارثية بفعل ضعف برامج التأهيل والنقص بالأجهزة المساعدة مثل الكراسي المتحركة والأطراف الاصطناعية والعكازات وأجهزة السمع جراء الحصار غير القانوني الذي تفرضه "إسرائيل" على غزة منذ عام 2006.

وقال الأورومتوسطي وشبكة الأجسام الممثلة للإعاقة: إن "الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون جملة من الانتهاكات الخطيرة تمس مختلف أشكال حقوقهم جراء هجمات إسرائيل وازدادت معاناتهم أضعافاً مضاعفة، إذ إن الأشخاص ذوي الإعاقة في الأساس هم ذوو احتياجات خاصة نظراً لظروف الإعاقة، وفي ظل الهجمات المميتة التي تشنّها إسرائيل تنعدم كل هذه الاحتياجات مما يشكل تهديداً خطيراً لحياتهم ويزيد ويضاعف آلامهم ومعاناتهم وتدهور حالتهم الصحية والنفسية".
ويعد الأشخاص ذوو الإعاقة الحركية على وجه الخصوص المصابين بشلل في الأطراف السفلية الأكثر معاناة نظراً لحاجتهم اليومية للمستلزمات الطبية ليتمكنوا من تسيير أبسط تفاصيل حياتهم. فيما الأشخاص ذوي الإعاقة من ذوي الشلل الرباعي وضمور العضلات هم بحاجة ماسة للكهرباء لأجهزة التنفس، وكذلك لتشغيل فرشات الهواء السريرية وأجهزة طحن الطعام للتغذية السريرية، وهو ما يتعذر تلبيته في ظل قطع الاحتلال "الإسرائيلي" لإمدادات الكهرباء والوقود عن قطاع غزة منذ اليوم الأول لبدء حربه على قطاع غزة.

وأكد البيان المشترك، أنه "في ظل الهجمات المكثفة ليس بمقدور الأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف أنواع الإعاقات الإخلاء الآمن والسريع للنجاة بأنفسهم، لا سيما المعاقون حركياً العاجزون عن التحرك بأنفسهم، أو الأشخاص ذوو الإعاقات البصرية أو السمعية أو الذهنية الذين لا يسمعون ما يحدث حولهم أو يفهمونه".

وأبرز المرصد الأورومتوسطي وشبكة الأجسام الممثلة للإعاقة (DRBN)، أن مراكز الإيواء ومعظمها في المدارس، غير مواءمة فيزيائياً للأشخاص ذوي الإعاقة ما يزيد من المعاناة المعيشية اليومية لهم، وفي وقت الضغط النفسي الشديد يزيد من التوتر العصبي والخوف على السلامة الشخصي والأسرية على الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأكد البيان أنه "وبموازاة ذلك فإن هجمات إسرائيل استهدفت مقار المؤسسات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة ومخازن الطوارئ التي تم تجهيزها ضمن خطط الاستجابة الإنسانية ودمر أغلبها ما منعها من تقديم خدماتها على الرغم من الحاجة الماسة إليها في هكذا أوقات".

ما سببته الغارات "الإسرائيلية" بحق ذوي الإعاقة جريمة حرب

من جهته، أكد رئيس شبكة الأجسام الممثلة للإعاقة، ظريف الغرة، أن "ما سببته هجمات إسرائيل بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة تندرج في إطار الانتهاكات الجسيمة لقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدوليين واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وقد ترتقي إلى جرائم حرب".
ونبّه الغرة، إلى أن "اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، التي صادقت عليها إسرائيل عام 2012، تنص أن على الدول الأعضاء وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، اتخاذ كافة التدابير الممكنة لضمان حماية وسلامة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يوجدون في حالات تتسم بالخطورة، بما في ذلك حالات النزاع المسلح".

فضلاً عن ذلك أكد قرار "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" رقم 2475 ضرورة قيام جميع أطراف النزاع المسلح باتخاذ تدابير لحماية المدنيين ذوي الإعاقة، والسماح بالمساعدات الإنسانية وتسهيل وصولها بشكل آمن وفي الوقت المناسب ودون عوائق إلى جميع الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة.

أطفال غزة يُقتلون بالأسلحة التي توفرها إدارة بايدن لـ"إسرائيل"

من ناحية ثانية، انتقد الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين "يان إيغلاند" مواصلة دعم الولايات المتحدة الأمريكية للكيان "الإسرائيلي" عسكرياً، في وقت يتواصل فيه ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في قطاع غزة بشكل كبير جراء الحرب عليه.

وقال "إيغلاند": إن النساء والأطفال في غزة يُقتلون بسبب قيام إدارة "جو بايدن" بتوفير الأسلحة لـ "إسرائيل".

وأضاف في حديثه لشبكة "سي إن إن" الأمريكية: "لا تقدموا الأسلحة لقتل آلاف الأطفال، عدد ليس بقليل من الأطفال، آلاف الأطفال، كل ساعة.. الآن يُقتل المزيد من النساء والأطفال، وأناس أبرياء تماماً".

وأشار مسؤول الإغاثة النرويجي إلى "أن حرب الولايات المتحدة على الإرهاب كانت خاطئة، ولن ينتج عنها سوى المزيد من الكراهية"، محذراً من تكرار كارثة ما تسمى "الحرب على الإرهاب"، في حال استمر الحال على ما هو عليه الآن في غزة، بحسب تعبيره.

وتتواصل حرب الإبادة "الإسرائيلية" على قطاع غزة لليوم الـ 62 على التوالي مخلفة المزيد من الضحايا، شهداء وجرحى ونازحين وأيتام ومفقودين ومشردين.

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة ارتفاع عدد الشهداء إلى 17 ألفاً و177 شهيداً، بينهم 7729 طفلاً و5153 امرأة، فيما بلغ عدد المفقودين 7,700 مفقودٍ إما تحت الأنقاض أو أن مصيرهم مازال مجهولاً، وبلغ عدد الإصابات أكثر من 46 ألف مصاب.

وقال المكتب الإعلامي في مؤتمر صحفي للمتحدث باسمه: إن جيش الاحتلال "الإسرائيلي" ألقى 52 ألف طن من المواد المتفجرة على رؤوس المدنيين في المنازل المأهولة والمستشفيات ومراكز الإيواء في القطاع المحاصر، ودمّر أكثر من 61% من المنازل والوحدات السَّكنية في القطاع أي أكثر من 305 آلاف وحدة سكنية ضمن حرب الإبادة الجماعية الشاملة ضد الشعب الفلسطيني.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد