انقادات لأكاذيب اكتشاف الانفاق

تشاؤم في الصحافة "الإسرائيلية" من تحقيق "نصر" في قطاع غزّة

الخميس 21 ديسمبر 2023
جندي أمام نفق "منته الصلاحية" اكتشفه الاحتلال
جندي أمام نفق "منته الصلاحية" اكتشفه الاحتلال

عبّر محللون "إسرائيليون" في صحف عبرية مؤثرة، عن تشاؤمهم من إمكانية تحقيق نصر عسكري لجيش الاحتلال "الإسرائيلي" في قطاع غزّة، وإمكانية تحقيق رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتياهو، أيّاً من الأهداف التي حددها منذ بدء الحرب، والمتمثل أبرزها بالقضاء على حركة "حماس"، فيما يعمد جيش الاحتلال على بثّ التضليل والأكاذيب حول تحقيق إنجازات باكتشاف أنفاق تابعة للمقاومة، حسبما ذهب محلل في "هآرتس."

المحلل "الإسرائيلي" ناحوم برنيع، أشار إلى محاولات نتياهو إخفاء ما اسماها " كآبة النصر" واعتبر في مقال له، أنّه يجب التعامل مع تصريحات رئيس الوزراء التي وصفها بالرنّانة، بحذر، معتبراً أنّ الخطوات التالية في غزّة ستكون أكثر تواضعاً وأنّ العمليات في خانيونس ستكون المرحلة الأخيرة.

وأكد برينع في مقال له اليوم الخميس في "يدعوت أحرنوت"، على أنّ الأهداف التي وضعها رئيس الوزراء والقيادة السياسية للحرب، بعيدة المنال، واعتبر ان ما وضعته القيادة السياسية من اهداف، "امنيات متوقعة بعد جرى يوم 7 أكتوبر، وأنّ التمني ليس خطة عسكرية، وليس استراتيجية." حسبما أضاف.

ووصف اهداف رئيس الوزراء، بـ "التوقعات المفرطة تثير خيبة الأمل" واعتبر ذلك بأنّه "سيكون ذلك مؤلمًا بشكل خاص في صفوف الجيش."

واستند المحلل المعروف في الصحيفة العبرية، على مجريات الواقع في بناء رؤيته، وأوضح أنّ توسيع الجيش لعملياته البريّة خلال اليومين الفائتين، يشير إلى أنّ المداخل الشمالية لقطاع غزّة لم يجر تطهيرها من المقاومة، حيث ما يزال المقاتلون الفلسطينيون يخرجون من بين الاعمدة والمباني لمطاردة الجنود "الإسرائيليين."

الأمر الثاني الذي لفت إليه برنيع، هو احتمالية أنّ الجيش "الإسرائيلي" يسعى لتكثيف عملياته والسعي لتحقيق المزيد من الإنجازات، لكونه بدأ " يشتم رائحة النهاية"، أي تحقيق قرار لوقف إطلاق النار ضمن مدّة منظورة.

وحول نهاية الحرب، أشار المحلل " الإسرائيلي" إلى أنّه من المرجح عودة جزء كبير من جنود الاحتياط في الجيش إلى بيوتهم، في النصف الأول من شهر يناير المقبل، فيما سيكون الجيش منشغلاً ببناء جدار أمني يفصل قطاع غزّة عن المستوطنات، بعرض كيلومتر واحد.

هجاري يكذّب فيما يخص اكتشاف الانفاق

كاتب آخر في صحيفة " هاآرتس" وصف في مقال له أمس الأربعاء، تصريحات الناطق باسم جيش الاحتلال " الإسرائيلي" التي تتحدث عن اكتشاف نفق ضخم لحركة حماس، بأنّها أكاذيب من التي يستمتع "الإسرائيليون" بسماعها. حسب قوله.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن يوم 17 من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، اكتشاف نفق بطول 4 كيلومترات شمال قطاع غزّة، واعتبره أحد أهم أنفاق المقاومة التي تستخدم من قبل قيادات فلسطينية ومنها شقيق رئيس حركة حماس في غزّة يحيى السنوار.

وكانت كتائب القسام، قد نشرت فيديو رداً على ما أعلنه الاحتلال، قالت فيه فيه أن هذا النفق الضخم استخدمته مرة واحدة لتنفيذ عملية طوفان الأقصى في السابع أكتوبر/تشرين الأول الماضي فقط، وانتهت صلاحيته.

توصيفات مثيرة للاشمئزاز لتصريحات هجاري

واستعمل الكاتب حاييم لفينسون، تعبيرات وصفيّة قاسيّة ومثيرة للاشمئزاز، في وصف تصريحات الناطق باسم الجيش دانيال هجاري، وخصوصاً التي تتحدث عن اكتشاف أنفاق ضخمة لحركة حماس في غزّة.

واعتبر الكاتب "الإسرائيلي" أنّ ما يقوم به الناطق باسم جيش الاحتلال هو "أخذ البراز وتغليفه بالعطور وبيعه كطعام شهي" للجمهور "الإسرائيلي" الذي اعتبره أنّه يحب من يكذب عليه.

وأشار الكاتب لفينسون، إلى أنّه لا أحد في "إسرائيل" يود أن يسمع أنّه "لدينا جيشاً متواضعًا يتمتع بمعلومات استخباراتية فاشلة، وأن منظمة إرهابية يمكن أن تجبره على الركوع على ركبتيه". حسي قوله.

وحول الإعلان عن كشف الانفاق، قال الكاتب: إن هذا الكشف الذي أعلن عنه هجاري، ذكره بتصريحات الجيش "الإسرائيلي" في أيار/ مايو 2021 خلال "حرب حارس الأسوار"، أو "سيف القدس" كما أسمتها المقاومة، وأعلن حينها الجيش عن تدمير الانفاق وكسر قوة حماس.

ولفت إلى كميّة الدعاية التي جرت حينها، التي هدفت إلى اقناع الجمهور " الإسرائيلي" بأن الجيش "الإسرائيلي" ضخم ويمتلك وسلاح الجو ليس له مثيل في العالم أجمع، وأن حماس تلقت ضربة قوية وقاتلة."

وأشار لفينسون، إلى أن السياسيين والجنرالات في الاحتياط والصحفيين، اجتمعوا معاً في ذلك الوقت على الترويج للدعايات الكاذبة، والتي اعتبر انها انهارت تماما في هجوم 7 أكتوبر أي عملية (طوفان الأقصى) التي شنتها المقاومة على مستعمرات غلاف غزّة.

وبحسب الكاتب " الإسرائيلي" فإنّ كل الادعاءات التي يبثها سواء الناطق العسكري أم رئيس الوزراء نتياهو او وزير الدفاع، ما هي الّا ادعاءات قد ثبت زيفها من خلال تحقيقات صحفية قامت بها صحف "معاريف وهاآرتس" وأظهرت أنّ ما يحدث هو خداع للذات.

واعتبر ان الخداع والتضليل بدأ من تغريدة كتبها الناطق باسم الجيش دانيال هجاري، باللغة الإنجليزية، في بدايات الغزو البري، يعلن فيها دخول غزّة تحت الأرض، في وقت أنّ ذلك كان يجب أن يدفع مقتلي حماس للخروج، لكي يتولى سلاح الجو انهاء المهمّة، لكن ذلك لم يحدث.

أما الخدعة الثانية، ما قاله رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي حين قال: "لقد وجهنا ضربة قوية لأنشطة حماس السرية" وتابع حينها: "لقد استثمرت حماس عقدًا كاملًا وثروة طائلة في حفر الأنفاق، وأغلبها، وليس كلها، وليس جزءًا صغيرًا منها، ذهبت هباء. لقد تحول مترو حماس من رصيد استراتيجي إلى فخ موت للإرهابيين".

أمّا الخدعة الثالثة، فجاءت على لسان قائد الجيش بيني غانتس: الذي قال أنّه "في الأيام الأخيرة، قام الجيش الإسرائيلي، تحت قيادة وقيادة رئيس الأركان أفيف كوخافي، بتحويل شبكة أنفاق غزة، والمخابئ تحت الأرض - إلى فخ موت."

وختم الكاتب، بقوله: إنّه "من بين أمور كثيرة كان على إسرائيل أن تتخلى عنها منذ 7 أكتوبر، هو الكذب على أنفسنا" واعتبر أنّ بنيامين نتياهو "يمارس فنّ الكذب، وخيانة خبرته وإغماض أعيننا عن مصدر رزقه."

 وأضاف، أنّ رئيس الوزراء دائمًا يحاول تقديم نفسه والجيش الإسرائيلي على أنه "ضخم وقوي ومذهل ووجه ضربة قاتلة وغير عادية ومنتصرة وحازمة للعدو، وكان "يدعمه الجيش وصحفيو بلاطه" بحسب الكاتب "الإسرائيلي."

يأتي ذلك، في وقت يواصل جيش الاحتلال حربه على المدنيين الفلسطينيين في يومها 76، وأوقعت أكثر من 20 ألف شهيد وعشرات الاف الجرحة والمفقودين، ودمار كبير في البنى التحتية، في وقت يواجه الاحتلال مقاومة عنيفة على كافة محاور القتال في قطاع غزّة، خسر فيها أعداد كبيرة من الاليات والمعدات العسكرية تتجاوز 1200 بين دبابة ومدرعة وجرافة، إضافة إلى الاف الجنود بين قتيل وجريح، وسط فشل في تحقيق سيطرة على أياً من المناطق التي دخلها بريّاً.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد