كشف جهاز الإحصاء الفلسطيني أن قطاع غزة يواجه أكبر أزمة يتم في التاريخ الحديث، مع فقدان عشرات آلاف الأطفال لوالديهم منذ بدء الإبادة التي ينفذها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" بحق الفلسطينيين منذ أكثر من عام ونصف.
ووثق الجهاز، في بيان أصدره اليوم الخميس 3 نيسان/أبريل، بالتزامن مع مناسبة يوم الطفل الفلسطيني، أن 39,384 طفلاً في غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما بعد مرور 534 يوماً على الإبادة "الإسرائيلية" في القطاع.
وأوضح أن من بين هؤلاء الأطفال، نحو 17 ألفاً فقدوا كلا الوالدين، ليواجهوا الحياة دون سند أو رعاية في ظل ظروف إنسانية قاسية.
60 ألف حالة سوء تغذية حاد في قطاع غزة
وحذر جهاز الإحصاء من أن المجاعة وسوء التغذية يهددان حياة الأطفال في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود 60,000 حالة متوقعة من سوء التغذية الحاد، إلى جانب تسجيل عودة شلل الأطفال إلى القطاع.
وفيما يتعلق بتفشي المجاعة، أورد تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، للفترة من تشرين الثاني/نوفمبر 2024 إلى نيسان/أبريل 2025، توقعات بأن نحو 1.95 مليون شخص في قطاع غزة سيعانون من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي.
وكان من ضمنهم 12,000 حالة من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أخطر أشكال سوء التغذية، وقد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة مثل الفشل العضوي أو الوفاة.
كما أشار التقرير إلى أن نحو 16,500 امرأة حامل ومرضع بحاجة إلى علاج؛ بسبب سوء التغذية الحاد، ما يؤثر بشكل كبير على صحتهن وصحة أطفالهن، وقد يتسبب بمضاعفات أثناء الحمل والولادة.
أطفال فلسطين يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة
وخلال العدوان "الإسرائيلي" على غزة، استُشهد 50,021 فلسطينياً، بينهم 17,954 طفلاً، من ضمنهم 274 رضيعاً ولدوا واستشهدوا تحت القصف، و876 طفلاً دون عام واحد، و17 طفلاً قضوا بسبب البرد في خيام النزوح، و52 طفلاً استشهدوا جراء التجويع وسوء التغذية الممنهج.
كما أُصيب 113,274 شخصاً بجروح، 69% منهم من الأطفال والنساء، في حين لا يزال أكثر من 11,200 مواطن مفقود، 70% منهم من النساء والأطفال.
أما في الضفة الغربية، فقد استشهد 923 فلسطينياً، بينهم 188 طفلاً، وأصيب 660 طفلاً بجروح، منذ بدء العدوان وحتى تاريخ إصدار هذا البيان.
وأشار الجهاز إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أكثر من 1,055 طفلاً، في انتهاك منهجي لحقوق الطفولة وخرق واضح للقانون الدولي.
اعتقال أكثر من ألف طفل وحرمان مئات الآلاف من التعليم
وأظهر تقرير صادر عن مؤسسات حقوق الأسرى تصاعداً غير مسبوق في اعتقالات الاحتلال "الإسرائيلي" للأطفال الفلسطينيين، حيث وثق خلال عام 2024 وحده اعتقال ما لا يقل عن 700 طفل، ليرتفع العدد الإجمالي للأطفال المعتقلين منذ بدء العدوان إلى أكثر من 1,055، بينما لا يزال أكثر من 350 طفلاً أسيراً حتى بداية آذار/مارس 2025.
وعلى صعيد التعليم في غزة، حُرم نحو 700 ألف طالب من حقهم الأساسي في التعليم خلال العام الدراسي 2024/2025، كما حُرم نحو 39 ألف طالب من تقديم امتحان الثانوية العامة للعام الدراسي 2023/2024 بفعل الإبادة المستمرة.
كما استشهد 12,441 طالباً و519 معلماً تحت القصف، وأصيب 19,819 طالباً و2,703 معلمين بجروح متفاوتة الخطورة.
وفي الضفة الغربية، سجل استشهاد 90 طالباً وإصابة 555 آخرين، إلى جانب اعتقال 301 طالب و163 من الكوادر التعليمية، ضمن سياسة ممنهجة لتفكيك البنية التعليمية.
وذكر تقرير صادر عن مجموعة التعليم أن أكثر من نصف الطلبة في المناطق الأكثر تضرراً تعرضوا لاعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، ما حرم نحو 806,000 طالب من الوصول الآمن إلى التعليم.
ومنذ بدء العدوان الواسع على شمال الضفة الغربية في 21 كانون الثاني/يناير 2025، تعطلت العملية التعليمية في نحو 100 مدرسة.