أكدت مبادرة فلسطينيي سورية للرقابة الشعبية (مرصد)، أن أملاك منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل في سورية هي ملك عام للشعب الفلسطيني، وليست للبيع أو للمقايضة السياسية، مشددة على أن هذه الممتلكات تمثل ذاكرة ووجود الفلسطينيين في سورية، ولا يجوز تحويلها إلى ملكية خاصة أو أداة لمصالح حزبية أو شخصية.
وجاء في ورقة موقف صادرة عن المرصد بتاريخ 27 آب/أغسطس 2025، إنه تابع ما نشره موقع "الشاهد" في 22 آب/أغسطس حول قيام نجل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإحصاء أملاك منظمة التحرير وحركة فتح في لبنان تمهيداً لبيعها، مع الإشارة إلى انتقال اللجنة لاحقاً للعمل على أملاك المنظمة في سورية.
خبر ذو صلة: لجنة تابعة لعباس يرأسها نجله تثير جدلاً في بيروت حول أملاك منظمة التحرير
وأكد المرصد أن هذا الملف وطني عام، لأنه يخص جميع الفلسطينيين وأجيالهم، ولا يقتصر على فصيل بعينه.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة في سورية بعد سقوط النظام وبروز الإدارة الجديدة، وما تبعها من تسليم مقرات بعض الفصائل مثل "القيادة العامة" و"فتح الانتفاضة" و"الصاعقة"، مقابل استعادة حركات أخرى مثل "حماس" لمقارها، تفرض فتح هذا الملف بصورة علنية وشفافة بعيداً عن الصفقات أو التسويات المغلقة.
وذكّر المرصد بأن وفوداً من منظمة التحرير و"فتح" زارت دمشق خلال السنوات السابقة، حاملة رسائل مزدوجة: من جهة إظهار الدعم السياسي للنظام السوري السابق، ومن جهة أخرى مناقشة ملفات الأملاك والمقار، في وقت كان فيه مخيم اليرموك يعاني حصاراً خانقاً ومجاعة قاسية. واعتبر أن هذا التناقض ترك أثراً مريراً لدى اللاجئين الذين شعروا أن قضايا الأملاك قدمت على حساب معاناتهم الإنسانية، خاصة أن بعض الفصائل كانت منخرطة في الأزمة، بينما المدنيون يموتون جوعاً.
وطالب المرصد بالكشف العلني والشفاف من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عن جميع الأملاك التي تملكها في سورية، بما فيها العقارات والمقار والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية. كما دعا الفصائل الفلسطينية الأخرى العاملة في سورية إلى نشر قوائم مماثلة بممتلكاتها، ووقف سياسة "الملكية الخاصة" التي مورست باسم الشعب الفلسطيني.
كما شدّد على رفض أي عملية بيع أو تفريط بهذه الممتلكات، مؤكداً أنها ملك عام للشعب الفلسطيني لا يحق لأي قيادة التصرف بها. ودعا إلى إطلاق لجنة رقابية مستقلة من شخصيات حقوقية واقتصادية فلسطينية في سورية لمتابعة هذا الملف وضمان بقاء الأملاك تحت مظلة وطنية شفافة.
واعتبر المرصد في ختام موقفه أن هذه الأملاك جزء من الأصول الوطنية الفلسطينية، ويجب أن تخضع لرقابة ومساءلة أمام الشعب الفلسطيني والمجتمع المدني المستقل، مؤكداً أن زمن الغموض والاحتكار قد انتهى، وأن حماية هذه الممتلكات وصونها هو جزء لا يتجزأ من حماية الوجود الفلسطيني في سورية وضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين وأجيالهم القادمة.
كما دعا المرصد المؤسسات الحقوقية والاقتصادية الفلسطينية إلى التعاون في متابعة هذا الملف، متعهداً بإصدار تقارير دورية لكشف الحقائق المتعلقة بالأملاك وتقديمها للرأي العام الفلسطيني.