تصاعدت حدة الانتقادات الأوروبية ضد القرار الأميركي القاضي بإلغاء تأشيرات دخول عدد من المسؤولين الفلسطينيين ومنعهم من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في سبتمبر/أيلول المقبل، في وقت تستعد فيه عدة دول غربية للاعتراف بدولة فلسطين بشكل رسمي.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت، الجمعة، أن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إلغاء تأشيرات أعضاء من منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، استنادا إلى القانون الأميركي، قبيل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة، من دون الكشف عن الأسماء.
وردّت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية على القرار ببيان شديد اللهجة، اعتبرت فيه أن الخطوة الأميركية "اعتداء مباشر على الشعب الفلسطيني وعلى الأمم المتحدة نفسها"، مؤكدة أنها تكشف عن انحياز الإدارة الأميركية المطلق لحكومة "إسرائيل" التي ترتكب جرائم حرب كبرى.
وطالبت الحركة بنقل جلسة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين إلى بلد آخر يضمن مشاركة الوفد الفلسطيني، معتبرة أن الاستمرار في عقد الاجتماعات بمقر الأمم المتحدة في نيويورك يثير تساؤلات حول جدوى وجود المنظمة الدولية على الأراضي الأميركية، في ظل ما وصفته بـ"الاعتداء الفج" على مواثيقها وقوانينها.
كما شددت على أن القرار الأميركي لن يؤثر في تصميم الشعب الفلسطيني على مواصلة نضاله من أجل الحرية والاستقلال، ولا على دور منظمة التحرير الفلسطينية في حشد التضامن الدولي لقضيته العادلة.
وكانت الرئاسة الفلسطينية قد اعتبرت القرار الأميركي بأنه "يتعارض مع القانون الدولي واتفاقية المقر"، وطالبت بإعادة النظر والتراجع عن هذه الخطوة.
في حين قالت الخارجية الفلسطينية في بيان لها: "نستغرب قرار واشنطن منع حضور وفدنا برئاسة الرئيس الفلسطيني لاجتماعات الأمم المتحدة".
وأكدت أن قرار واشنطن "سيفشل في إجهاض الاعترافات الدولية بدولة فلسطين"، كما دعت إلى "حلول دبلوماسية وقانونية تضمن مشاركة الوفد الفلسطيني في اجتماعات الجمعية العامة".
من جهتها، وصفت بلجيكا القرار الأميركي بأنه "ضربة للدبلوماسية" حيث قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، في بيان عبر منصة "إكس"، إن هذه الخطوة "مؤسفة للغاية" وتمثل إضعافاً للدبلوماسية، مضيفاً: "في وقت اكتسب فيه حل الدولتين زخماً جديداً وتزايد الدعم الدولي له، فإن إسكات الصوت الفلسطيني لا يعد فقط ظلماً، بل يقود إلى نتائج عكسية".
وأكد بريفو أن الأمم المتحدة يجب أن تظل منبراً لجميع الشعوب، لا سيما تلك التي يتوقف مستقبلها على الحوار، مشدداً على أن استبعاد الممثلين الفلسطينيين يقوض مبادئ التعددية والقانون الدولي، وأن طريق السلام يتطلب مزيداً من الحوار، لا العكس.
كما ندد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بالقرار الأميركي، مؤكداً من كوبنهاغن قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أن "مقر الأمم المتحدة مكان حيادي في خدمة السلام، ولا يمكن أن يكون حضور الجمعية العامة خاضعاً لأي قيود".
وتزامن القرار الأميركي مع توسع الحراك الدولي الداعم للاعتراف بدولة فلسطين، حيث أطلقت 15 دولة غربية، بينها فرنسا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والبرتغال، أواخر يوليو/تموز الماضي، نداءً جماعياً للاعتراف بدولة فلسطين ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.
كما أعلنت عدة دول، بينها بريطانيا وفرنسا وأستراليا، عزمها الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة المقبلة، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تمثل تحولاً جوهرياً في الموقف الدولي تجاه القضية الفلسطينية.