تدق ناقوس الخطر..

تعاميم تقشفية للوكالة تثير قلق موظفيها في لبنان وإجراءات إلغاء وظائف في عمّان

الجمعة 02 يناير 2026

أثار تعميم داخلي أصدره المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فيليب لازاريني، مع بداية العام 2026، حالة واسعة من القلق والتخوف في صفوف موظفي الوكالة في لبنان، في ظل ما تضمنه من إجراءات وُصفت بأنها غير مسبوقة وخطيرة على الاستقرار الوظيفي، وبالتوازي مع قرارات مماثلة نفذت في الأردن شملت إلغاء وظائف واستبدال موظفين بشركات خاصة.

كشف مصدر خاص في "أونروا" لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن لازاريني عمّم، في اليوم الأول من السنة الجديدة، بيانًا داخليًا على الموظفين في لبنان، يقضي بإمكانية وضع أي موظف في إجازة دون راتب، مؤكدًا أن التعميم أبلغ إلى جميع العاملين دون استثناء.

واعتبر المصدر أن خطورة القرار لا تكمن فقط في مضمونه، بل أيضًا في غياب أي تحديد زمني واضح لمدة الإجازة دون أجر، ما يضع الموظفين "تحت سيف الإيقاف عن العمل في أي لحظة".

وأوضح المصدر أن هذا التعميم يأتي في سياق السياسة التقشفية التي تنتهجها الوكالة مع مطلع عام 2026، محذرًا من أن "البداية لا تبشّر بالخير إطلاقًا" في ظل الشحّ الكبير في خزينة "أونروا".

وأضاف: "الأموال المتوافرة لدى الوكالة قليلة جدًا، وإذا استمر الوضع المالي على ما هو عليه، فنحن متجهون نحو قرارات تقشفية وتعسفية أكبر، ستلحق أذى بالغًا ليس فقط بالموظفين، بل أيضًا بالفلسطينيين وخدماتهم الأساسية".

إجراءات في عمّان

وفي موازاة ذلك، قررت إدارة "أونروا" في العاصمة الأردنية عمّان استبدال كادر الحراسة في المكتب الرئيسي بشركة أمن خاصة. واعتبر المصدر أن هذه الخطوة "تدق جرس إنذار على مستوى جميع الأقاليم"، ولا يستبعد أن تُنقل التجربة نفسها إلى لبنان تمهيدًا لتعميمها على باقي مناطق عمل الوكالة.

وبيّن المصدر أن عددًا من الموظفين خسروا وظائفهم "برمشة عين"، دون مراعاة أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية، وتم استبدالهم بشركة خاصة في إطار مسعى لتقليص النفقات. ولفت إلى أن الإدارة، عبر هذا الإجراء، تتفادى دفع تعويضات نهاية الخدمة والتأمينات للموظفين، في حين أن التعاقد مع شركة خاصة لا يرتّب عليها التزامات مماثلة.

وفي هذا السياق، حصل الموظفون المعنيون في عمّان على إشعار رسمي بعنوان: "إشعار بإلغاء وظائف، إعلان فائض وظيفي مؤقت، والوضع في إجازة استثنائية بأجر كامل"، وقّعه مدير دائرة الموارد البشرية في "أونروا" باولو بيرناسكاوني.

وأوضح الإشعار أن المفوض العام قرر نقل مهمة الحراسة في الرئاسة العامة إلى شركة أمن خاصة اعتبارًا من 1 كانون الثاني/يناير 2026، ما استدعى اقتراح إلغاء وظائف كادر الحراسة الداخلية في دائرة الأمن وإدارة المخاطر في المقر الرئيسي.

وبحسب الإشعار، جرى اعتبار الموظفين المعنيين "فائضًا وظيفيًا مؤقتًا" لمدة ثلاثة أشهر، من 1 كانون الثاني/يناير وحتى 31 آذار/مارس 2026، استنادًا إلى تعليمات شؤون الموظفين المحليين. وخلال هذه الفترة، تلتزم الوكالة، وفق النص، ببذل "جهد معقول" للبحث عن وظائف بديلة ممولة ومناسبة لدرجاتهم الحالية أو أدنى منها، مع تشجيعهم على التقدم للوظائف الشاغرة التي تتناسب مع مؤهلاتهم وخبراتهم.

ولحساسية المرحلة الانتقالية، قرر المفوض العام وضع الموظفين في إجازة استثنائية بأجر كامل طوال فترة الفائض الوظيفي المؤقت، عملًا بالمادة 105.3 من قوانين عمل الموظفين المحليين، مع استمرار صرف الرواتب والمستحقات كاملة، من دون السماح لهم بأداء مهامهم الرسمية.

أما في حال تعذّر إيجاد وظيفة بديلة مع نهاية المهلة المحددة، فينص الإشعار على أن الموظف سيبلغ بإنهاء خدمته أو سيحصل على تعويض بدل الإخطار، ويتم إنهاء تعيينه لأسباب تتعلق بإلغاء الوظيفة، وفقًا للمادة 9.1 من أنظمة عمل الموظفين المحليين والمادة 109.9 من قوانين العمل، مع صرف تعويضات نهاية الخدمة المستحقة.

وأكدت دائرة الموارد البشرية أنها ستتواصل مع الموظفين لتزويدهم بتفاصيل حول حقوقهم وخياراتهم والدعم المتاح لهم، مشيرة إلى أن هذا "التعديل الهيكلي" جاء استجابة لمتطلبات تشغيلية ومالية، مع التعهد ببذل أقصى الجهود لإبقاء الموظفين ضمن الوكالة متى توفرت فرص مناسبة.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة المخاوف المتزايدة لدى موظفي "أونروا"، ولا سيما في لبنان، من أن تكون الإجراءات التي بدأت في عمّان مقدمة لخطوات مماثلة، في ظل أزمة مالية خانقة تهدد مستقبل الوكالة واستقرار كوادرها، وانعكاس ذلك مباشرة على الخدمات المقدمة لملايين الفلسطينيين.
WhatsApp Image‏ 2026-01-02 at 14.22.05.jpeg

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد