تتواصل في مخيمات الفلسطينيين في لبنان موجة غضب طلابي وشعبي واسعة، رفضاً لقرار وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين "أونروا" بشطب اسم فلسطين من خرائط بعض المواد التعليمية، ولا سيما في كتاب الجغرافيا، وسط مطالبات متصاعدة بالتراجع الفوري عن القرار ووقف ما يصفه المحتجون بمحاولات طمس الهوية الوطنية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، أصدرت اللجان الشعبية الفلسطينية في بيروت بياناً أكدت فيه أن "رموزنا الوطنية خط أحمر"، مشددة على أن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني غير قابلة للمساس، ومعتبرة أن لجوء إدارة "أونروا" إلى مفهوم "الحيادية" يشكّل ذريعة لتغييب اسم فلسطين والهوية الوطنية من المناهج التعليمية.
ورأت اللجان أن هذا التوجه يمثل اعتداءً صارخاً على الحقوق الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة المكفول بموجب القرار الأممي رقم 194.
ودعت اللجان الطلاب الفلسطينيين إلى التمسك برموز هويتهم الوطنية، من خلال ارتداء الكوفية الفلسطينية، ورفع العلم الفلسطيني، وحمل خريطة فلسطين، بوصفها تعبيراً مشروعاً وحضارياً يؤكد رسوخ الهوية الفلسطينية في وعي الأجيال واستمرارها في مسار النضال الوطني.
كما شددت على تمسكها بحق الطلبة في التعليم وتحسين جودته، محذّرة من عدم شرعية أي قرارات أحادية بإغلاق المدارس خارج إطار التوافق والإجماع، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة وما تحمله من مخاطر على مستقبل العملية التعليمية.
وفي مخيم البرج الشمالي، زار وفد من لجان أولياء الأمور مدارس "أونروا"، مؤكداً رفضه القاطع حذف اسم فلسطين من كتاب الجغرافيا، ومحذراً من محاولات طمس الهوية الوطنية وحق العودة، مع التلويح بسحب الكتب المدرسية في حال عدم تراجع الوكالة عن هذا الإجراء.
في المقابل، أصدرت سفارة السلطة الفلسطينية في لبنان بياناً اعتبره مراقبون تبريرياً لسياسات "أونروا"، أعلنت فيه أنها اطّلعت على البيان الرسمي الصادر عن الوكالة بشأن الجدل الدائر حول المناهج التعليمية المعتمدة في مدارسها.
وأكدت السفارة، استناداً إلى توضيحات "أونروا"، أن الوكالة تلتزم بالكامل باعتماد مناهج الدول المضيفة، وتستخدم الكتب المدرسية الرسمية المعتمدة في لبنان "من دون إدخال أي تعديل على المنهاج الوطني أو محتواه التعليمي".
كما أوضحت السفارة أن المادة الجغرافية الإثرائية الخاصة بالصف السادس ليست كتاباً منهجياً أساسياً، بل أداة تعليمية مساندة تهدف إلى تنمية مهارات التفكير النقدي وقراءة الخرائط والتحليل والاستنتاج، مع ترك بعض المعلومات مفتوحة لتحفيز النقاش والتعلّم النشط، مؤكدة أنها لا تشكّل بديلاً عن المنهاج الرسمي المعتمد.
وشدد البيان على رفض ما وصفه بـ"استهداف الأونروا ومحاولات إنهاء دورها"، معتبراً أن ذلك يندرج ضمن مساعٍ لشطب قضية الفلسطينيين، داعياً المجتمع الدولي إلى التمسك بدور الوكالة بوصفها شاهداً دولياً على نكبة فلسطين، وحامياً لحق الفلسطينيين في التعليم.
ويأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه مخيمات لبنان تحركات احتجاجية متصاعدة منذ الأسبوع الفائت، شملت إضراباً طلابياً ووقفات واعتصامات أمام مدارس "أونروا"، احتجاجاً على حذف اسم فلسطين من المناهج التعليمية، وسط تأكيدات من الفعاليات الشعبية والطلابية على استمرار التحركات إلى حين التراجع عن القرار وضمان صون الهوية الوطنية الفلسطينية داخل المؤسسات التعليمية التابعة للوكالة.
طلاب مدارس "أونروا" في #مخيم_عين_الحلوة ينفّذون تحركاً احتجاجياً رفضاً لحذف اسم "فلسطين" من الخرائط في كتب الجغرافيا، مطالبين بسحب النسخ المعدّلة وإعادة تصحيح المواد بما يحفظ الهوية الوطنية pic.twitter.com/HUB9D2Shl1
— بوابة اللاجئين الفلسطينيين (@refugeesps) January 12, 2026
