يواصل جيش الاحتلال عمليات القصف الجوي والمدفعي ونسف المباني السكنية في مختلف أنحاء قطاع غزة، على الرغم من الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، في وقت رجّحت فيه سلطات الاحتلال عدم انسحابها من مناطق سيطرتها ضمن ما عرف بـ"الخط الأصفر".

وشهد قطاع غزة صباح اليوم الخميس 15 كانون الثاني/يناير، عددًا من خروقات اتفاق إنهاء الحرب، تمثّلت في عمليات نسف للمنازل شرقي مدينة غزة، رافقها إطلاق مدفعية الاحتلال نيرانها من جبل الريس شرقي حي التفاح، إلى جانب فتح النيران من الزوارق الحربية باتجاه ساحل غزة.

وفي شمالي القطاع، تواصلت عمليات تدمير المباني السكنية شرقي مخيم جباليا، بينما وسط القطاع أطلق الاحتلال نيران مدفعيته تجاه شمال شرقي مخيم البريج.

وكان المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف قد أعلن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدًا انتقال المسار من التهدئة العسكرية إلى ترتيبات سياسية وأمنية شاملة تتعلق بمستقبل القطاع.

وقال ويتكوف إن المرحلة الجديدة تتضمن الانتقال من مجرد وقف إطلاق النار إلى مسار أوسع يشمل نزع السلاح، وإقامة حكم تكنوقراطي، والانطلاق في عملية إعادة إعمار كاملة لقطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تمثل تحولًا جوهريًا في طبيعة التعامل مع الوضع في القطاع.

وأضاف أن واشنطن تتوقع من حركة حماس الالتزام بتعهداتها، ومنها إعادة جثة آخر محتجز "إسرائيلي"، محذرًا من "عواقب وخيمة" في حال عدم القيام بذلك.

ومع تدشين المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وثّق المكتب الإعلامي الحكومي في بيان له ارتكاب جيش الاحتلال 1244 خرقًا خلال المرحلة الأولى، خلّفت 1760 شهيدًا وجريحًا ومعتقلًا.

وأكد الإعلام الحكومي أن جيش الاحتلال ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق صباح اليوم، بما يشكّل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني، وتقويضًا متعمدًا لجوهر وقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به.

وسجّل البيان ارتكاب الاحتلال خلال الفترة الماضية 402 جريمة إطلاق نار مباشر ضد المدنيين، و66 جريمة توغّل للآليات العسكرية داخل المناطق السكنية، و581 جريمة قصف واستهداف لمواطنين عُزّل ومنازلهم، إلى جانب 195 جريمة نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية.

وقال البيان إن هذه الجرائم خلّفت 449 شهيدًا ممن وصلوا إلى المستشفيات، و1246 إصابة، إضافة إلى 50 حالة اعتقال غير قانوني نفذتها قوات الاحتلال.

وفي الجانب الإنساني، ذكر الإعلام الحكومي أن قطاع غزة يواجه حرب إبادة بطيئة، في ظل تنصّل الاحتلال من التزاماته الواردة في الاتفاق والبروتوكول الإنساني، إذ لم يلتزم بالحد الأدنى من كميات المساعدات المتفق عليها.

وأوضح أنه خلال المرحلة الأولى من الاتفاق لم يدخل القطاع سوى 24,611 شاحنة مساعدات من أصل 57,000 شاحنة كان يفترض إدخالها، بمتوسط يومي 259 شاحنة فقط من أصل 600 شاحنة مقررة يوميًا، أي بنسبة التزام بلغت 43%، ما أدى إلى استمرار النقص الحاد في الغذاء والدواء والمياه والوقود، وتعميق مستوى الأزمة الإنسانية الكارثية في قطاع غزة.

وفيما يتعلق بالمواد الغذائية، أكد الإعلام الحكومي أن معظم ما يسمح الاحتلال بإدخاله هو مواد ذات قيمة غذائية متدنية، في حين يمنع إدخال المواد الغذائية الغنية والأساسية، ما يؤكد تعمّد الاحتلال سياسة هندسة التجويع والتعطيش الممنهجة.

كما بلغت شحنات الوقود الواردة إلى قطاع غزة خلال الفترة ذاتها 601 شاحنة فقط من أصل 4,750 شاحنة كان يفترض دخولها، بمتوسط 6 شاحنات يوميًا من أصل 50 شاحنة مخصصة وفق الاتفاق، أي بنسبة التزام تقارب 12%، ما أبقى المستشفيات والمخابز ومحطات المياه والصرف الصحي في حالة شبه شلل، وضاعف معاناة السكان المدنيين.

وفيما يتعلّق بقطاع الإيواء، حذّر البيان مجددًا من تفاقم الأزمة الإنسانية العميقة وغير المسبوقة في قطاع غزة، في ظل إصرار الاحتلال على إغلاق المعابر ومنع إدخال البيوت المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء من خيام وشوادر بلاستيكية، في انتهاك صارخ لبنود الاتفاق وللقانون الدولي الإنساني.

وأكد أن هذه السياسات التعسفية، بالتزامن مع المنخفضات الجوية التي ضربت القطاع مع بداية فصل الشتاء، أدت إلى انهيار أكثر من 50 منزلًا ومبنى كانت متضررة ومقصوفة سابقًا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الفلسطينيين نتيجة انهيار البنايات فوق رؤوسهم، بعد لجوئهم إليها إثر فقدان مساكنهم الأصلية.

كما سُجّلت وفيات نتيجة البرد الشديد داخل خيام النازحين، في وقت خرجت فيه أكثر من 127 ألف خيمة عن الخدمة، ولم تعد صالحة لتوفير الحد الأدنى من الحماية لأكثر من 1.5 مليون نازح.

وحذّر الإعلام الحكومي من أن استمرار هذه الخروقات والانتهاكات يعد التفافًا خطيرًا على وقف إطلاق النار، ومحاولة لفرض معادلة إنسانية تقوم على الإخضاع والتجويع والابتزاز، محمّلًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور المستمر في الوضع الإنساني، وعن الأرواح التي أُزهقت والممتلكات التي دُمّرت خلال فترة يُفترض فيها أن يسود وقف كامل ومستدام لإطلاق النار.

كما طالب دونالد ترامب، والجهات الراعية للاتفاق، والوسطاء والضامنين، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته كاملة دون انتقاص، وضمان حماية المدنيين، وتأمين التدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية والوقود، وإدخال البيوت المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء، وفق ما نصّ عليه الاتفاق، بما يتيح معالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد