حذّرت هيئات الأسرى الفلسطينية من إعلان سلطات كيان الاحتلال استمرار حالة الطوارئ في السجون، معتبرةً أن ذلك يشكّل خطرًا مباشرًا على حياة آلاف الأسرى، وينذر بقتل المزيد منهم ضمن سياسة إبادة ممنهجة تمارس بحقهم، بالتوازي مع حرب الإبادة على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني أن إعلان سلطات الاحتلال تجديد حالة الطوارئ في السجون يمثّل امتدادًا لحرب الإبادة على المعتقلين الفلسطينيين، ضمن جريمة ممنهجة ترسخ منظومة من السياسات والممارسات التي تفضي إلى القتل البطيء والمتعمّد للأسرى، وتحويل السجون إلى ميادين مفتوحة للتعذيب والتجويع والجرائم الطبية، وممارسات السلب والحرمان، والانتهاك الجسيم والمنهجي للكرامة الإنسانية.
وحول ماهية القرار، قال صالح الزغاري إن هذا القرار يعني توسيع دائرة قتل الأسرى الفلسطينيين، في ظل ما وصفه بالعجز البنيوي والممنهج لمنظومة حقوق الإنسان الدولية، التي تتقاعس عن الوفاء بالتزاماتها القانونية، وتفشل في اتخاذ تدابير رادعة تلزم كيان الاحتلال بوقف سياسات التوحّش والعقاب الجماعي، بما في ذلك الجرائم الخطيرة المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين.
ووثّق الزغاري تصعيدًا غير مسبوق في السجون التابعة للاحتلال، شمل عمليات قمع واستخدام أسلحة محظورة في تعذيب الأسرى، من بينها أسلحة الصعق الكهربائي، وذلك حتى بعد الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وفق ما أظهرته عشرات الزيارات الميدانية التي نفذتها الطواقم القانونية.
كما أشار إلى استمرار سياسات السلب والحرمان، إلى جانب الاكتظاظ الحاد داخل الزنازين، الذي بلغ 91% وفق اعتراف سلطات الاحتلال نفسها، ما أدى إلى تفشّي واسع لمرض الجرب (السكابيوس)، وإصابة آلاف الأسرى، وتسبّب باستشهاد عدد منهم.
وذكر الزغاري أن الاحتلال قتل أكثر من 100 أسير فلسطيني داخل سجونه منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، لافتًا إلى أن المؤسسات الحقوقية تمكنت من توثيق 87 حالة والإعلان عن هوياتهم، فيما لا يزال العشرات من شهداء معتقلي غزة محتجزين ضمن جريمة الإخفاء القسري، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وجدّد الزغاري مطالبته للمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية وملموسة، وفي مقدمتها إلزام سلطات الاحتلال بالسماح لـ اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى دون قيود، وتمكين عائلاتهم من الزيارة، إضافة إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية كافة، بما فيها التحقيق والمحاسبة، لوقف جريمة الإبادة المستمرة داخل السجون.
من جهته، اعتبر مكتب إعلام الأسرى أن قرار تجديد حالة الطوارئ في سجون الاحتلال يشكّل غطاءً رسميًا لاستمرار الجرائم الممنهجة بحق المعتقلين الفلسطينيين، ويعني عمليًا ترسيخ السجون كساحات مفتوحة للتعذيب والتجويع والإهمال الطبي والحرمان.
وقال المكتب في بيان له إن هذا القرار يُعدّ تكريسًا لسياسة القتل البطيء والمتعمّد بحق الأسرى، في ظل تصعيد القمع داخل الأقسام، والاكتظاظ الحاد داخل الزنازين، وتفشّي الأمراض، وعلى رأسها مرض السكابيوس، نتيجة الإهمال الطبي المتعمّد.
وأكد إعلام الأسرى أن سلطات الاحتلال تحوّل حالة الطوارئ ذات السقف الزمني المحدود إلى حالة دائمة عبر التجديد المتكرر دون وجود ضرورة حقيقية، ما يغلق الباب أمام القضايا التي يمكن معالجتها عبر المحاكم، ويحرم الأسرى من حقهم في التقاضي ورفع الالتماسات.
وشدد على أن إدارة السجون وما تُسمّى وزارة الأمن الداخلي تستغلان حالة الطوارئ لتنفيذ سياسات قمعية بعيدًا عن أي رقابة قانونية أو قضائية، بما يوفّر غطاءً للإفلات من المحاسبة ويشرعن الانتهاكات اليومية المتواصلة بحق الأسرى والمعتقلين.
وطالب إعلام الأسرى المجتمع الدولي بالقيام بواجباته القانونية، واتخاذ إجراءات فورية وملموسة لوقف الجرائم داخل السجون، وضمان حماية الأسرى، وتفعيل آليات المساءلة الدولية بما يكفل محاسبة كيان الاحتلال على انتهاكاته المستمرة.
