نفّذ أساتذة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مخيم الرشيدية اعتصامًا احتجاجيًا، رفضًا لقرار الوكالة القاضي بتخفيض رواتب الموظفين بنسبة 20%، وللاحتجاج على ما وصفوه بسلسلة من الإجراءات التعسفية التي أقرتها الإدارة مؤخرًا بحق العاملين.
وشارك في الاعتصام العشرات من معلمي ومعلمات مدارس وكالة "أونروا" في المخيم، ورفعوا يافطات حمّلت إدارة الوكالة العليا مسؤولية تأزيم الأمور، مؤكدين أن هذه السياسات لا تضر فقط بالعاملين، بل بالفلسطينيين الذين يتلقون الخدمات.

وخلال الاعتصام، ألقى أحد الأساتذة كلمة باسم المعلمين، اعتبر فيها أن هذه السياسات تمثل نهجًا يتبعه المفوض العام منذ توليه مهامه، ويؤدي إلى تعريض الوكالة لمخاطر قانونية جسيمة بدلًا من تحصينها، عبر قرارات تعسفية تضعف الثقة بالوكالة، وتضر باستقرارها الوظيفي والإداري. وأكد أن خصم الرواتب، من منظور قانوني ومهني، يعني حكمًا تراجع مستوى الخدمات المقدمة للفلسطينيين.
وشدد المتحدث على أن القضية لا تقتصر على رواتب الموظفين كما يعتقد البعض، بل تتعلق بجوهر الدور الإنساني الذي تؤديه "أونروا"، موضحًا أن الموظف يقدم خدمة أساسية للمجتمع الفلسطيني، وأن أي مساس بحقوقه يشكل إخلالًا بالتزامات الوكالة تجاه الفلسطينيين، ويؤدي إلى زيادة معاناة الموظف والمجتمع في آن واحد.
ورفض المعتصمون بشكل قاطع أي خطاب أو ممارسات من شأنها خلق فتنة بين الموظفين أنفسهم أو بينهم وبين الفلسطينيين، مؤكدين أن القرار مرفوض، سواء شمل جميع العاملين، أو استثنى بعضهم.
واعتبروا أن أي محاولة من هذا النوع تمثل سلوكًا غير مشروع يهدف إلى صرف الأنظار عن المسؤولية الإدارية الحقيقية، ويمس بشكل خطير بالسلم والأمن الوظيفي.
وطالب الأساتذة بسحب قرار الخصم فورًا وإعادة جميع المبالغ التي جرى اقتطاعها، محمّلين المفوض العام وإدارة "أونروا" المسؤولية القانونية والإدارية الكاملة عن أي أضرار مادية أو مهنية أو خدمية قد تترتب على هذه الإجراءات. كما أعلنوا رفضهم لأي خطاب تحريضي يؤدي إلى شق الصف الوظيفي.

الدخول في تصعيد مفتوح
وفي سياق متصل، أعلن المعلمون الدخول في تصعيد مفتوح، واستخدام جميع الوسائل النقابية والقانونية المشروعة، بما فيها اللجوء إلى المسارات القانونية المتاحة، إلى حين إنصاف الموظفين واستعادة حقوقهم.
وأكدوا أن كرامة الموظف حق قانوني، وأن حقوق الفلسطينيين التزام أممي، وأن المساس بأي منهما يعني المساس بشرعية "أونروا" نفسها.
وتطرق المتحدث إلى ما وصفه بـ"المعركة الطويلة الأمد" التي يستعد لها العاملون، محذرًا من تكرار سيناريوهات سابقة، مثل ما جرى في الضفة الغربية من فصل لاتحاد الموظفين وخصم رواتب خلال فترات الإضراب. وأكد أن القضية لم تعد محصورة بنسبة 20% من الرواتب، بل باتت تمس وجود الوكالة ودورها.
كما رفض المعتصمون ما يتداول حول معادلة خصم 20% من الراتب مقابل تقليص 20% من ساعات العمل، معتبرين ذلك التفافًا على القانون، خصوصًا ما يُطرح بشأن تقليص ساعة يوميًا مع الإبقاء على الدوام خمسة أيام في الأسبوع.
وشددوا على أن مطلبهم، في حال فرض تنفيذ القرار، هو اعتماد دوام أربعة أيام فقط وإغلاق اليوم الخامس، محذرين إدارات التعليم والدوائر من أي محاولات تحايل أو تلاعب.
وختم الأساتذة اعتصامهم بالتأكيد على وحدة الصف في المدارس والعيادات وخدمات الصحة البيئية، رافعين شعار: "لا لخصم الرواتب، لا لتقويض الأونروا، لا لزيادة معاناة الموظف واللاجئ، ولا للفتنة"، ومشددين على التمسك بالقانون والعدالة والوحدة النقابية في هذه المرحلة الحساسة.
