أكدت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين، أنالينا بيربوك، أن الجمعية العامة قررت تجديد ولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" حتى عام 2029، في خطوة تعكس استمرار الدعم الدولي لدور الوكالة، في ظل تحديات سياسية وتشريعية متصاعدة تستهدف عملها.
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقد في مقر الأمم المتحدة، قدّمت خلاله بيربوك إحاطتها حول أولويات رئاسة الدورة الحالية، وذلك ردًا على تساؤلات بشأن القوانين التي أقرّها الكنيست والمتعلقة بتنظيم عمل "أونروا".
وشددت بيربوك على أن مهام الوكالة لا تقتصر على قطاع غزة، بل تمتد لتشمل الأردن ولبنان وسوريا، حيث تواصل تقديم خدمات أساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة لملايين الفلسطينيين، مؤكدة أن هذه المهام تستند إلى أسس قانونية راسخة في القانون الدولي، من بينها اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي تضمن حرمة مقار المنظمة وعدم التدخل في عملها.
وأوضحت أن الدعم المقدم لـ"أونروا" لا يقوم فقط على اعتبارات إنسانية، بل يعكس التزامات قانونية وسياسية تتحملها الدول الأعضاء، مشيرة إلى أن قدرة الوكالة على الاستمرار في أداء مهامها ترتبط بشكل مباشر بوفاء الدول بتعهداتها المالية، إضافة إلى احترام الدول المضيفة لالتزاماتها تجاه المنظمات الدولية.
وفي سياق حديثها عن أولويات رئاستها، أكدت بيربوك أن حماية التعددية الدولية وصون ميثاق الأمم المتحدة تأتي في صلب عملها خلال المرحلة المقبلة، محذّرة من أن النظام الدولي القائم على التعاون متعدد الأطراف يواجه ضغوطًا غير مسبوقة، وأن الالتزام بالقانون الدولي لم يعد محل إجماع واسع بين الدول الأعضاء.
وأضافت أن هذا التآكل في النظام الدولي يحدث بصورة تدريجية، ما يستدعي، بحسب تعبيرها، تحركًا جماعيًا للحفاظ على المبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة.
وحول ملف اختيار الأمين العام المقبل للمنظمة الدولية، أعلنت بيربوك أن جلسات الحوار التفاعلي مع المرشحين ستنطلق خلال الأسبوع الذي يبدأ في 20 نيسان/أبريل 2026، موضحة أن هذه الجلسات ستوفر منصة للمرشحين لعرض برامجهم السياسية والإدارية، والتفاعل مع أسئلة الدول الأعضاء وممثلي المجتمع المدني.
وأشارت إلى أن عملية اختيار الأمين العام تحمل دلالة سياسية خاصة في ظل الظروف الدولية الراهنة، معتبرة أن هوية الأمين العام المقبل ستعكس مدى التزام الدول الأعضاء بالركائز الأساسية الثلاث للأمم المتحدة: السلم والأمن الدوليين، والتنمية بما يشمل التصدي لتغير المناخ، وحماية حقوق الإنسان.
وفي سياق متصل، تطرقت بيربوك إلى مقارنات أثيرت مع تعليق عضوية جنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري، موضحة أن الجمعية العامة لا تمتلك أدوات استثنائية لإنهاء الأزمات، وأن دورها يتمثل في الاستمرار بتنفيذ ولايتها القانونية، بما في ذلك دعم عمل "أونروا"، وحشد الدعم السياسي والمالي من الدول الأعضاء.
وفي ختام المؤتمر، أكدت بيربوك أن الجمعية العامة ستواصل أداء مهامها ضمن الصلاحيات الممنوحة لها، مشددة على أن الأمم المتحدة، رغم التحديات السياسية والمالية التي تواجهها، لا تزال تحظى بتأييد غالبية الدول الأعضاء، ولا سيما في ما يتعلق بالاستجابة الإنسانية في غزة وضمان استمرار عمل وكالة "أونروا".
