دعت دائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين في منظمة التحرير إلى عقد اجتماع طارئ للجنة الاستشارية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، لبحث التداعيات الخطيرة للأزمة المالية التي تعاني منها الوكالة إلى جانب انعكاسات قراراتها الأخيرة على ولايتها القانونية، وحقوق موظفيها، والخدمات المقدمة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين د. أحمد أبو هولي، قد التقى اليوم الخميس 15 كانون الثاني/ يناير، برئيس المكتب التمثيلي للبرازيل لدى فلسطين السفير "جواو سواريس"، في مقر دائرة شؤون اللاجئين بمدينة رام الله، بحضور وكيل الدائرة أنور حمّام.
وخلال اللقاء شدد أبو هولي على ضرورة تحرك عاجل تقوده اللجنة الاستشارية، برئاسة البرازيل، لمعالجة الأزمة المالية غير المسبوقة التي تهدد بتقويض عمل الوكالة في مناطق عملياتها الخمسة.
وأكد أبو هولي أهمية البحث عن آليات عملية لحماية ولاية "أونروا"، وتمكينها من تجاوز أزمتها المالية بما يضمن استمرار خدماتها الحيوية، وصون حقوق موظفيها وأمنهم الوظيفي، في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي تشهدها مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة وسائر مناطق العمليات.
كما أكد على ضرورة تعزيز دور "اونروا" ومكانتها لقيادة تنفيذ خطط التعافي وإعادة إعمار المخيمات الفلسطينية المدمرة، باعتبارها صاحبة الولاية على المخيمات وفق التفويض الممنوح لها بموجب القرار الأممي(302).
وبحث اللقاء أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، وأزمة "أونروا" المالية والتحديات التي تواجه عملها، وقراراتها الأخيرة وتداعياتها على التفويض الأممي، وذلك في ظل العدوان العسكري المتواصل على مخيمات شمال الضفة الغربية، واستمرار التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية بقطاع غزة نتيجة حرب الإبادة والحصار.
ووضع أبو هولي السفير البرازيلي في صورة الاستهداف المتواصل للمخيمات الفلسطينية من قبل الاحتلال "الإسرائيلي"، وقراراته بقطع المياه والكهرباء عن منشآت "أونروا" في القدس المحتلة، إضافة إلى الوضع المالي الصعب الذي تمر به الوكالة.
وأوضح رئيس دائرة شؤون اللاجئين أن ميزانية الوكالة الأممية لعام 2026 تشهد تقليصًا كبيرًا نتيجة تراجع دعم الدول المانحة بأكثر من 50%، ما سيؤدي إلى عجز مالي يقدّر بنحو 40% من إجمالي ميزانيتها الاعتيادية البالغة 959 مليون دولار، في ظل ضغوط سياسية وحملة ممنهجة تقودها حكومة الاحتلال ضد الوكالة.
وحذّر أبو هولي من خطورة القرارات الأخيرة التي اتخذتها ""أونروا، والتي شملت إنهاء عقود 560 موظفًا خرجوا قسرًا من قطاع غزة إلى جمهورية مصر العربية مع تسوية مستحقاتهم حتى عام 2026، وصرف 80% من رواتب الموظفين مقابل تقليص ساعات العمل بنسبة 20%، وإلغاء فوارق العملة، وخصخصة قسم الحراسة، ووضع 20 موظفًا في خانة الفائض الوظيفي حتى 31 آذار/مارس المقبل.
وأكد أن تداعيات هذه القرارات بدأت تظهر ميدانيًا بإعلان اتحادات الموظفين الدخول في نزاع عمل قد يصل إلى إضراب مفتوح، ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لاستمرارية الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين.
ودعا أبو هولي البرازيل، من موقعها في رئاسة اللجنة الاستشارية، إلى زيادة تمويلها لـ "أونروا"، وحث الدول المانحة على تقديم تمويلها بشكل مبكر، لتمكين الوكالة من تجاوز العجز المالي المتوقع في الربع الأول من عام 2026، مؤكدًا أن التمويل المبكر يشكل عاملًا حاسمًا لضمان استمرار الخدمات الحيوية، وحماية الولاية القانونية لـ "أونروا"، والحفاظ على حقوق اللاجئين الفلسطينيين وموظفي الوكالة.
وشدد على موقف منظمة التحرير الفلسطينية الرافض لانتهاج "أونروا" سياسة التقليصات في الخدمات كحل للأزمة التمويلية، مؤكدًا أن معالجة الأزمة يجب أن تتم عبر التزام المانحين بتعهداتهم المالية، سواء بالإسراع في صرفها أو زيادتها، وليس على حساب حقوق الموظفين أو اللاجئين.
كما جدد أبو هولي رفضه المساس بمكانة الأونروا أو تفويضها الممنوح لها بموجب القرار 302، أو نقل صلاحياتها إلى منظمات دولية بديلة، مؤكدًا ضرورة استمرار عملها إلى حين إيجاد حل سياسي عادل لقضية اللاجئين وفق القرار 194.
وأضاف أن وجود "أونروا" واستمرار خدماتها في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، وفي سوريا ولبنان والأردن، يشكل عامل استقرار إقليمي وشريان حياة لملايين اللاجئين الذين يعتمدون بشكل أساسي على خدماتها.
كما عبر أبو هولي عن رفضه المقترحات الواردة في التقييم الاستراتيجي المعروف بـ"تقرير إيان مارتن"، معتبرًا أنه يدعو عمليًا إلى نقل تدريجي لصلاحيات "أونروا" إلى الدول المضيفة، ما يمثل تصفية سياسية لقضية اللاجئين.
