تشهد قضية ملعب مخيم عايدة للاجئين شمال مدينة بيت لحم حملة ضغط دولية متصاعدة لوقف قرار الاحتلال "الإسرائيلي" القاضي بهدم الملعب، في خطوة أثمرت حتى الآن عن تعليق عملية الهدم مؤقتاً، بانتظار قرار سياسي نهائي، وفق ما أفاد تقرير نشره موقع "ذا أثليتيك" الرياضي الدولي.

وبحسب التقرير، أوقف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تشيفرين، مؤخراً، عملية هدم ملعب كرة القدم المقام قرب جدار الفصل العنصري في محيط قبة راحيل، وذلك بعد تحرّك مباشر منهما للضغط على الجهات المعنية.

وأفادت وسائل إعلام دولية بأن جيش الاحتلال "الإسرائيلي" كان يعتزم هدم الملعب بذريعة "عدم الترخيص"، إلا أن تدخل إنفانتينو وتشيفرين حال دون تنفيذ القرار في هذه المرحلة. وذكر التقرير أن رئيس "فيفا" تواصل مع الحكومة السويسرية والاتحاد "الإسرائيلي" لكرة القدم في إطار مساعٍ لمنع الهدم، فيما أجرى رئيس "يويفا" اتصالات مع مسؤولي الاتحاد "الإسرائيلي" لكرة القدم لمناقشة سبل الحفاظ على الملعب.

تحركات احتجاجية دولية دعماً للملعب

وبالتوازي مع هذا الضغط الرسمي، شهد محيط مقرّ الاتحاد الإيطالي لكرة القدم (FIGC) وقفة احتجاجية نظّمها نشطاء داعمون لفلسطين من مجموعة "يلا روما"، تنديداً بقرار هدم ملعب مخيم عايدة.

ودعا المحتجون المؤسسات الكروية الإيطالية إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء ما وصفوه بالانتهاكات "الإسرائيلية" المتواصلة، مؤكدين أن هذه الممارسات لا تطال الشعب الفلسطيني فحسب، بل تمتد إلى استهداف الرياضة باعتبارها مساحة إنسانية جامعة وملاذاً نفسياً للأطفال في ظل واقع الاحتلال.

ورفع المشاركون شعارات تطالب بوقف تسييس الرياضة وتدمير بنيتها التحتية في فلسطين، من بينها: "أنقذوا ملعب عايدة لكرة القدم… أنقذوا أحلامنا".

أطفال المخيم في الواجهة: "اللعب حق وليس جريمة"

وعلى الصعيد المحلي، نظّمت جمعية الرواد للثقافة والفنون في وقت سابق فعالية حقوقية شارك فيها أطفال المخيم، عبّروا خلالها عن رفضهم لقرار الاحتلال القاضي بهدم الملعب، موجّهين رسائل واضحة إلى العالم للدفاع عن حقهم في اللعب.

ورفع الأطفال لافتات عبّرت عن تمسكهم بالملعب باعتباره مساحة أساسية لأحلامهم وطفولتهم، وليس مجرد منشأة رياضية، مؤكدين حقهم الطبيعي في ممارسة الرياضة.

ملعب مهدد رغم استكمال الإجراءات القانونية

ويواجه ملعب مخيم عايدة خطر الهدم منذ أن أصدرت سلطات الاحتلال، في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إخطاراً يمنع استخدامه تمهيداً لهدمه بذريعة عدم الترخيص، رغم أن الأرض مستأجرة قانونياً، وأن جميع الإجراءات القانونية والإدارية أُنجزت قبل البناء.

ويُعدّ الملعب متنفساً رئيسياً لأطفال وشباب المخيم، الذي يقطنه أكثر من 7 آلاف لاجئ على مساحة لا تتجاوز 0.65 كيلومتراً مربعاً، ويعاني غياب أي مساحات عامة بديلة.

ويُذكر أن الملعب بني بمبادرة من اللجنة الشعبية في مخيم عايدة، ويستخدمه أطفال المخيم من مختلف مؤسساته، إضافة إلى أطفال وشباب من خارج المخيم، كما يُنظَّم فيه دوري للفرق على مستوى الضفة الغربية والقدس.

انتهاك لحقوق الطفل وعقاب جماعي

وقال المدير التنفيذي لجمعية الرواد، رئبال الكردي، إن استهداف ملعب مخيم عايدة يُشكّل انتهاكاً صريحاً لحقوق الطفل، وعلى رأسها الحق في اللعب والتمتع ببيئة آمنة وداعمة للنمو البدني والنفسي، كما تنص عليه اتفاقية حقوق الطفل والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وأكد أن منع استخدام الملعب تمهيداً لهدمه لا يستهدف منشأة رياضية فحسب، بل يمسّ بشكل مباشر حق مئات الأطفال في الوصول إلى فضاءات آمنة في مخيم يعاني أصلاً من الاكتظاظ وغياب البدائل، ما يفاقم الآثار النفسية والاجتماعية على الأطفال.

 

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد