تواجه كلية تدريب قلنديا التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، الواقعة شرق مدينة القدس المحتلّة، خطر الإغلاق القسري في أعقاب تشريع "إسرائيلي" صدر مؤخراً، في خطوة تُعدّ جزءاً من سياسة أوسع تستهدف تقويض وجود الوكالة الأممية في المنطقة، وتهدد بحرمان مئات الطلبة اللاجئين من حقهم في التعليم والتأهيل المهني.
وعلى مدى أكثر من سبعة عقود، شكّلت كلية تدريب قلنديا ركيزة أساسية في دعم الشباب من اللاجئين الفلسطينيين، عبر التعليم المهني وربط الخريجين بسوق العمل، غير أن هذا الدور التاريخي بات مهدداً اليوم، في ظل إجراءات يعتبرها مختصون مخالفة للقانون الدولي، الذي يوجب تمكين "أونروا" من أداء ولايتها الإنسانية والتعليمية دون عوائق.
وفي هذا السياق، أوضح عميد كلية تدريب قلنديا، بهاء عوّاد، أن الكلية تُعد أول مركز تدريب مهني أنشأته "أونروا" في الضفة الغربية عام 1953، مشيراً إلى أنها من الكليات الرائدة في مجال التدريب المهني، وتمثل "المكان الوحيد الذي يتيح لأبناء اللاجئين الفلسطينيين تعلم مهنة أو حرفة تمكّنهم من دخول سوق العمل وتحقيق العيش الكريم لهم ولعائلاتهم".
وأضاف عوّاد أن "أونروا" استثمرت على مدى سنوات طويلة في تجهيز الكلية بأحدث الإمكانيات والمعدات في مختلف التخصصات، بما يواكب احتياجات سوق العمل، ويسهّل على الخريجين الاندماج فيه، محذراً من أن إغلاق الكلية سيحرم نحو 350 طالباً من حقهم في التعليم، وسيقضي على فرصة حيوية لأبناء اللاجئين الفلسطينيين.
وأكد أن الخطر لا يقتصر على الطلبة فقط، بل يطال هوية الكلية ووجودها، معتبراً أن فقدان كلية تدريب قلنديا سيكون "خسارة كبيرة لوكالة الأونروا، لكن الخسارة الأكبر ستكون للاجئين الفلسطينيين الذين تسعى الوكالة دوماً إلى دعمهم وتمكينهم من حياة كريمة".
ويأتي التهديد بإغلاق الكلية في سياق تصعيد "إسرائيلي" مستمر ضد مؤسسات "أونروا" في القدس ومحيطها، ما ينذر بتداعيات خطيرة على مستقبل التعليم المهني وسبل العيش لمئات العائلات الفلسطينية، ويعيد إلى الواجهة الدعوات الدولية لضرورة حماية عمل الوكالة وضمان استمرار خدماتها وفقاً لتفويضها الأممي.
موضوع ذو صلة: وكالة "أونروا" تخوض معركة وجود في شرقي القدس المحتلة
