شهدت العاصمة البريطانية لندن مظاهرة حاشدة شارك فيها مئات الآلاف من المتظاهرين، تنديدًا بالتواطؤ المستمر للحكومة البريطانية مع الاحتلال "الإسرائيلي" الذي يواصل جرائمه بحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وذلك على هامش مسيرة وطنية تحت شعار "الأشرطة الحمراء – مطلب عالمي واحد" تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين.
وانطلق المتظاهرون، الذين تدفقوا من مختلف أنحاء إنجلترا عبر الحافلات، من ميدان راسل وسط لندن، وصولًا إلى مقر رئاسة الحكومة في "10 داونينغ ستريت"، مطالبين رئيس الوزراء البريطاني "سير كير ستارمر" بإنهاء الدعم السياسي والعسكري والأمني لـ "إسرائيل"، والالتزام بالقانون الدولي والعمل على وقف الجرائم "الإسرائيلية" في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلتين.
وتُعد هذه المسيرة الأولى التي تنظمها الجماعات المؤيدة لفلسطين في المملكة المتحدة خلال عام 2026، بدعوة من تحالف واسع يضم منظمات شعبية وحقوقية، من بينها حملة التضامن مع فلسطين، وأصدقاء الأقصى، وتحالف أوقفوا الحرب، ورابطة مسلمي بريطانيا، والمنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وحملة نزع الأسلحة النووية، إلى جانب مشاركة وفود تمثل عددًا من النقابات العمالية والطلابية من مختلف أنحاء البلاد.
وجاءت المسيرة قبل خمسة أيام من جلسة وُصفت بـ"النادرة والحاسمة" من المقرر أن يعقدها البرلمان البريطاني يوم الخميس المقبل، لبحث سبل إلزام الحكومة البريطانية بالإقرار بجرائم الإبادة "الإسرائيلية"، والضغط عليها لوقف أي شكل من أشكال التواطؤ في تلك الجرائم.
وأكد المنظمون، عبر لافتات ومنشورات وُزعت خلال المظاهرة، أن الإبادة الجماعية "الإسرائيلية" بحق الفلسطينيين لم تتوقف، رغم ما يُروَّج له بشأن وقف إطلاق النار الحالي، مشددين على ضرورة تحمّل بريطانيا مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
ورفع المشاركون ثلاثة شعارات رئيسية: "أنهوا الإبادة الجماعية"، و"ارفعوا أيديكم عن غزة"، و"أوقفوا تسليح إسرائيل".
وشهدت المظاهرة تنوعًا لافتًا في صفوف المشاركين، ما يعكس اتساع دائرة التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية في بريطانيا، حيث شاركت عائلات بريطانية، ونشطاء حقوقيون، ونقابيون، وأطباء، وطلبة، إلى جانب أبناء الجاليتين العربية والإسلامية، فضلًا عن منظمات يهودية مناهضة للسياسات "الإسرائيلية" ومؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني.
ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب، ووقف تصدير السلاح إلى "إسرائيل"، وإنهاء سياسات الإبادة والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين.
وأكد المنظمون أن استمرار الحراك الشعبي يعكس رفض الشارع البريطاني لمحاولات فرض حلول سياسية تتجاوز الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة وإنهاء الاحتلال، مشددين على أن التضامن مع فلسطين سيبقى متواصلًا حتى تحقيق العدالة وإنهاء الانتهاكات المستمرة.
