حذّرت مجموعة "قضايا العاملين في وكالة الأونروا" من مسارٍ اعتبرته خطيراً يهدد وجود وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، معتبرةً أن ما يجري حالياً من سياسات، يشكّل مرحلة متقدمة من تفكيك الوكالة تمهيداً لتصفيتها، عبر التخلي التدريجي عن مهامها الأساسية ونقلها إلى جهات بديلة.

وأشارت المجموعة، في بيان توضيحي، إلى أن الإدارة الحالية لـ "أونورا" بقيادة المفوض العام "فيليب لازاريني"، تسير، على خارطة طريق مستوحاة من توصيات الخبير الأممي البريطاني "إيان مارتن"، وهي توصيات تنتهي بتحويل الوكالة من كيان مستقل يقدّم الخدمات مباشرة للاجئين، إلى إطار تنسيقي محدود الصلاحيات، وفق البيان الصادر عن المجموعة.

وأوضح البيان أن "إيان مارتن" هو دبلوماسي بريطاني شغل مناصب قيادية في بعثات أممية عدة، من بينها ليبيا ونيبال وتيمور الشرقية، واشتهر بتقديم تصورات تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات الدولية ونقل صلاحياتها إلى سلطات محلية أو أطراف بديلة.

ووفق المجموعة، فإن تطبيق هذه التوصيات في حالة "أونروا" يعني الانتقال من "التشغيل المباشر" إلى "الإشراف"، عبر تفكيك الهيكل الإداري للوكالة وتقليص تفويضها (Mandate) لتصبح مجرد منسّق للخدمات بدلاً من كونها مزوّداً رئيسياً لها.

وبيّن البيان أن هذا التحول قد يتجسّد عملياً من خلال نقل إدارة المدارس والمراكز الصحية من "أونروا" إلى حكومات محلية، أو منظمات دولية، أو حتى شركات خاصة، إلى جانب تقليص الدور القانوني والسياسي للوكالة بما يفرغ تفويضها التاريخي من مضمونه.

وسلطت المجموعة الضوء على الأبعاد السياسية لهذه الخطوة، معتبرة أن تسليم مؤسسات "أونروا" لجهات أخرى يُنظر إليه على نطاق واسع كمحاولة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين سياسياً عبر تذويب الوكالة نفسها، إلى جانب رفع المسؤولية الدولية عن اللاجئين، من خلال تخلي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن التزاماتهم المالية والقانونية المباشرة.

كما حذّرت من أن هذا المسار قد يفرض نماذج إدارية خارجية لا تراعي خصوصية الواقع الفلسطيني، وقد تفتح الباب أمام اختراقات سياسية للمؤسسات البديلة.

وفي شرحها لآليات ما وصفته بـ"تفكيك المهام"، أشارت المجموعة إلى ما سمّته "الخصخصة المقنّعة" لبعض الخدمات الصحية والتعليمية عبر منظمات غير حكومية، والدمج الخدمي مع مؤسسات الدول المضيفة أو منظمات دولية أخرى، إضافة إلى احتمالات نقل آلاف الموظفين من كشوف رواتب "أونروا" إلى جهات بديلة في مراحل لاحقة.

في المقابل، نقل البيان ما تعتبره وجهة نظر إدارة "أونروا" والتي تبرّر، في حال ثبوت هذه التوجهات، السعي إلى الشراكات البديلة بكونها ضرورة مالية في ظل عجز الميزانية وامتناع بعض الدول المانحة عن الوفاء بالتزاماتها، فضلاً عن الادعاء بأن بعض الجهات المتخصصة قد تكون أكثر كفاءة في تقديم خدمات معينة.

واعتبرت مجموعة "قضايا العاملين في وكالة الأونروا" أن تطبيق توصيات إيان مارتن يعني فعلياً تحويل "أونروا" من "دولة خدمات للاجئين" إلى "مكتب تنسيق صغير"، واصفة ذلك بأنه تفكيك ممنهج للوكالة استجابة لضغوط سياسية، حتى وإن جرى تسويقه إدارياً على أنه "خطة إنقاذ".

وفي سياق متصل، ربط البيان بين هذا التوجه وما وصفه بـ المبادرات الإماراتية في قطاع غزة، سواء في مجالي التعليم أو الصحة عبر المستشفيات الميدانية، معتبراً أنها نماذج تجريبية لما قد يكون عليه "اليوم التالي" للحرب، حيث تُدار المؤسسات عبر ائتلافات عربية أو دولية بدلاً من وكالة أممية تابعة للأمم المتحدة.

ورأت المجموعة أن هذا النهج ينسجم مع فكرة "المرونة المؤسساتية" التي طرحها مارتن، والقائمة على إعداد البدائل قبل الإعلان الرسمي عن إنهاء تفويض "أونروا".

وختمت المجموعة بيانها بالتأكيد على أن نجاح أي بديل لـ "أونروا" يبقى مرهوناً بموقف الشارع الفلسطيني، محذّرة من أن أي مسار يُنظر إليه كأداة لتصفية قضية اللاجئين سيواجه رفضاً ومقاومة شعبية، حتى لو جرى تقديمه تحت عناوين تحسين الكفاءة أو تطوير الخدمات.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين/ متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد